مقدمة:

مع اقتراب إسدال الستار على عام 2025، تدخل الأسواق المالية مرحلة دقيقة تختلط فيها شهية جني الأرباح مع ترقّب حذر لمؤشرات اقتصادية مفصلية.

فبيانات التضخم الأميركي وسوق العمل لا تعكس مجرد أرقام عابرة، بل تشكّل بوصلة أساسية لتوقعات السياسات النقدية في العام المقبل، وتحدد ما إذا كانت الأسواق ستنهي العام على نغمة تفاؤل أم حذر محسوب.

وفي هذا المشهد العالمي المتشابك، لا يقتصر الاهتمام على الاقتصاد الأميركي فحسب، بل يمتد إلى أوروبا واليابان والصين، حيث لكل اقتصاد تحدياته وفرصه الخاصة.

من نمو أوروبي يختبر صلابته، إلى سياسة نقدية يابانية عند مفترق طرق، وصولاً إلى ضغوط هيكلية تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم. في هذا المقال، نأخذ القارئ في جولة تحليلية شاملة لأبرز البيانات المنتظرة، ونحاول تفكيك تأثيرها المحتمل على مسار الأسواق العالمية مع بداية عام جديد.

أهم النقاط الرئيسية:

·         تركيز الأسواق على بيانات النمو الاقتصادي الأميركي هذا الأسبوع.

·         ترقّب أوروبي لبيانات النمو وسط حذر اقتصادي.

·         اليابان تصدر محضر اجتماع المركزي الخاص بشهر أكتوبر.

·         الصين تواجه ضغوط العقارات وتحديات الاستثمار.

الأسواق المالية العالمية تنتظر محضر اجتماع اللجنة الفديرالية الأمريكية للسوق المفتوحة

أولا. الاقتصاد الأميركي: محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة!

ينتظر الاقتصاد الأميركي أسبوعا هادئاً، خاصةً مع العطلات العالمية بمناسبة رأس السنة الميلادية، وهو الأسبوع الذي يُعرف بهدوئه النسبي، وذلك في ظل شح البيانات الاقتصادية، باسثتناء محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة.

ويتوقع أن يستمر الاقتصاديون في مناقشة الظروف الاقتصادية الأميركية، وتحديداً بعدما أظهر الاقتصاد الأميركية قوة استثنائية في قراءة النمو المتعلقة بالناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، والتي سجلت نمواً بنسبة 4.3% كأعلى مستوى في عامين.

محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة!

من المتوقع أن يستمر النقاش بين مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي حول وتيرة خفض أسعار الفائدة خلال اجتماعات الفيدرالي في العام المقبل، إذ سينصب التركيز الأساسي على محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التابع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لشهر ديسمبر، والذي سيصدر يوم الثلاثاء، حيث سيدرس الجميع تفاصيل هذا المحضر بحثاً عن أية مؤشرات حول المسار الاقتصادي لأسعار الفائدة والموقف التفصيلي للفيدرالي من التضخم.

ثانيا: الاقتصاد الأوروبي: أسبوع اقتصادي هادئ!

على غرار الاقتصاد الأميركي من المتوقع أن يشهد الاقتصاد الأوروبي أسبوعاً هادئاً، في ظل غياب البيانات الاقتصادية الجوهرية بسبب العطلات الرسمية في مختلف الأسواق الأوروبية،

وفيما يلي أبرز الأحداث الاقتصادية التي ستنتظرها القارة الأوروبية:

·         الميزان التجاري السويدي.

·         محضر اجتماع السياسة النقدية السويدية.

·         القروض الخاصة لدى الاتحاد الأوروبي مع توقعات استمراره في التحسّن في ظل انخفاض الفوائد.

ثالثا: الاقتصاد الياباني: الحكومة تقر ميزانية قياسية!

تعرض الاقتصاد الياباني للانكماش بنسبة 2.3% في الربع الثالث من عام 2025، وهو أول انخفاض منذ الربع الأول من عام 2024 وذلك وفقا لأحدثا البيانات الصادرة عن مكتب مجلس الوزراء اليابانية.

وسيلقي هذا الانكماش المزيد من الضغوط على الحكومة اليابانية التي اقرت ميزانية قياسية بقيمة 782 مليار دولار للسنة المالية 2026، وذلك بهدف تنشيط الاقتصاد الياباني على الصعيد المحلي، وبهدف محاربة التضخم الذي ما زال مرتفعا.

بدورها قالت رئيسة الوزراء اليابانية سناي تاكايتشي أن اليابان ستحقق أول فائض في الميزان الأولي منذ 28 عاما في السنة المالية القادمة، اولة واضحة لتهدئة مخاوف السوق بشأن نهجها الاستباقي في الإنفاق.

رابعا. الاقتصاد الصيني: إجراء قد يهز أسواق الفضة

قامت الحكومة الصينية باعتماد قانون التجارة المعدّل، والذي سيدخل حيز التنفيذ في بداية شهر آذار القادم، ليتضمن القانون أحكاماً بشأن حماية السيادة الوطنية والأمن ومصالح التنمية، مع التأكيد على أن التجارة الخارجية للصين يجب أن تخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية.

إلا أن أبرز ما يتعلق بالاقتصاد الصيني، يتمثل في الإجراء الخاص بها والذي يتعلق بفرض القيود والضوابط على تصدير الفضة من اراضيها، وهو الأمر الذي سيكون على درجة كبيرة من الاهمية، لا سيما وأن الصين تمثل نحو 70% من المعروض الفضي حول العالم، وتعتبر ثاني أكبر منتج للفضة بعد البرازيل.

ويفسر هذا الإجراء الارتفاعات السعرية التي وصلت لها الفضة بعد العودة من عطلة الأسواق، إذ ارتفعت بأكثر من 10% على أساس يومي.

ويمثل هذا الإجراء بالنسبة للمستثمرين تحدياً من شقين:

تهديد القطاعات المعتمدة على الفضة، لا سينما تصنيع الألواح الشمسية وأشباه الموصلات.

وفرصة ارتفاع الأسعار بالنسبة لمعدّني الفضة ومالكيها.

فيما يرى البعض أن هذه الإجراءات قد تفتح الباب أمام توترات تجارية محتملة مع الجانب الأميركي، على غرار تلك الاضطرابات التي أصابت العلاقة بين الطرفين، حينما قامت الصين بفرض قيود صارمة على تصدير المعادن النادرة التي تحتاجها العديد من الصناعات.

الأسواق المالية: التقويم الاقتصادي:

سيكون الأسبوع الحالي اسبوعا هادئا على صعيد زخم البيانات الاقتصادية، وستكون البيانات والتقارير التالية هي الأبرز:

الثلاثاء 30 ديسمبر 2025:

·         أميركا: محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة.

الأربعاء 31 ديسمبر 2025:

·         أميركا: معدلات الشكاوى من البطالة، مع توقعات ارتفاعها بشكل طفيف.

·         الصين: مؤشر مديري المشتريات الصناعي، مع احتمالية بقائه دون نقطة 50 التي تفصل الانتعاش عن الانكماش.

الجمعة 2 يناير 2026:

·         أميركا: مؤشر مديري المشتريات الصناعي (ديسمبر): مع توقعات بقائها عند مستويات 51.8

السبت 3 يناير 2026:

·         أميركا : الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي.