·      قرار للمحكمة العليا يطيح برسوم جمركية أمريكية كبرى بين ليلة وضحاها.

·      تعرفة جمركية جديدة بنسبة 15% أُقرّت خلال ساعات.

·      القرار يُربك الأسواق والعملات وبيتكوين بشكل فوري.

لم يكن من المتوقّع أنّ تتصّدر الرسوم الجمركية المشهد العالمي في العام 2026، غير أنّ قرارًا واحدًا من المحكمة العليا كان كفيلاً في إرباك الأسواق العالمية بين ليلة وضحاها. فقد أعلنت المحكمة العليا في 20 فبراير، أنّ عددًا كبيرًا من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب في وقت سابق غير قانونية لكونها استندت إلى الصلاحيات الطارئة (المخصّصة عادةً للحالات الوطنية الطارئة على غرار الحروب أو الأزمات غير المتوقعة) دون وجود مبرر لها. وبشكل مفاجئ، فقدت ضرائب الاستيراد الرئيسية المفروضة على سلع من الصين وأوروبا ودول أخرى صفتها القانونية.

لكن الحكم، وبدل أن يبدد الغموض، زاد المشهد تعقيدًا؛ ففي غضون ساعات، ردت الإدارة الأمريكية بفرض تعرفة عالمية جديدة ارتفعت من 10% إلى 15% في اليوم التالي. وبذلك، وفي أقل من 24 ساعة، تحولت السياسة التجارية الأمريكية من إلغاء الرسوم إلى فرض رسوم إضافية، الأمر الذي عمّق حالة عدم اليقين لدى الدول والشركات بشأن القواعد المطبقة.

وجاءت ردود الفعل فورية. فقد عززت الصين موقعها التفاوضي قبيل اجتماع أبريل مع شي جين بينغ، فيما طالب الاتحاد الأوروبي بتعهدات أوضح، وشهدت الأسواق تقلبات حادة، فقد تراجع الدولار الأميركي، وارتفع الذهب، بينما هبطت بيتكوين إلى ما دون 65 ألف دولار، وسط ترقّب المستثمرين للتطوّرات المحتملة في المرحلة القادمة.

شكّلت هذه التطوّرات السريعة، من صدمة قانونية إلى الرسوم الجمركية الجديدة وتأثيراتها على الأسواق العالمية عاملاً أساسيًا في رسم ملامح المشهد الاقتصادي لعام 2026.

ما الذي تعنيه التغيّرات في الرسوم الجمركية؟

الرسوم الجمركية هي ضرائب تُفرض على السلع المستوردة. وعندما تتغيّر هذه الضرائب بشكل مفاجئ:

·      يتعذّر على الشركات توقّع تكاليفها

·      تواجه الدول صعوبة في التخطيط لاتفاقياتها التجارية

·      يفتقر المستثمرون إلى رؤية واضحة حول القطاعات التي ستتأثر 

على الرغم من إلغاء المحكمة للرسوم الجمركية السابقة، إلا أن فرض تعرفة جديدة بنسبة 15% زاد من حالة الغموض. فعلى سبيل المثال، لم يعد بإمكان الشركات المستوردة للإلكترونيات أو قطع غيار السيارات تحديد ما إذا كانت ستتحمل رسومًا بنسبة 0% أم 15% من تكلفة الشحن. يؤثر هذا التغيير البسيط على التسعير والمخزون وهامش الربح. ووفقًا للمحللين، فإن حالة عدم اليقين هذه هي ما يجعل التعريفات الجمركية محركًا رئيسيًا لسلوك السوق في فبراير 2026.

ردود الفعل الدولية: مواقف الصين وأوروبا

الصين

صرّحت الصين على الفور بأنّ الرسوم السابقة ألحقت ضررًا بكلا الطرفين، مرحّبةً بالحكم القضائي. لكنّ فرض تعرفة جديدة بنسبة 15% بشكل مفاجئ دفع بكين إلى إعادة تقييم حساباتها. ويعزز هذا التغيير نفوذ الصين التفاوضي قبيل قمة أبريل مع شي جين بينغ، وذلك للأسباب التالية:

·      افتقار استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية لفرض الرسوم الجمركية إلى رؤية واضحة.

·      لم تعد الصين تواجه مستوى الضغط نفسه الذي فرضته الرسوم السابقة

·      أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية بحاجة إلى إعادة تحديد موقفها التجاري مما يعزز موقع الصين في أي مفاوضات مقبلة

·      غالبًا ما تكتسب الدول نفوذًا أكبر عندما يبدو الطرف الآخر مترددًا أو منقسمًا في سياساته.

الاتحاد الأوروبي

جاءت ردّة فعل الاتحاد الأوروبي حازمة لأنّ التغييرات المفاجئة في الرسوم الجمركية تعقّد التخطيط الاستراتيجي للشركات الأوروبية. عندما تلغي الولايات المتحدة الأمريكية رسومًا لتعود بعدها وتفرض رسومًا أخرى، يجد المصدّرون الأوروبيون أنفسهم أمام حالة من عدم اليقين بشأن الأسعار التي سيواجهونها، والقواعد التي ستُطبق، ومدى استقرار الاتفاقيات التجارية مستقبلاً.

كما يتخوف الاتحاد الأوروبي من أن تؤدي حالة عدم اليقين هذه إلى الضغط على صناعاته الرئيسية، لا سيما قطاعات السيارات والآلات والسلع الفاخرة، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الوصول إلى السوق الأميركية.

ردود فعل الأسواق: العملات، الأسهم والذهب

العملات

أدّت حالة عدم اليقين إلى تراجع الدولار الأميركي، مع ارتفاع مستوى المخاطر في نظر المستثمرين تجاه الاقتصاد الأميركي.

في المقابل، عزّزت عملات الملاذ الآمن مكاسبها:

·      الين الياباني 

·      الفرنك السويسري

وترتفع قيمة هذه العملات عند تصاعد المخاوف العالمية (الشكل رقم 1)

الشكل 1: مخطط الخوف والجشع من CNN، آخر تحديث في 23 فبراير 2026الشكل 1: مخطط الخوف والجشع من CNN، آخر تحديث في 23 فبراير 2026

أسواق الأسهم

القطاعات التي ترتكز على الواردات هي الأكثر تأثرًا:

·      شركات التكنولوجيا

·      شركات تصنيع السيارات

·      الشركات الصناعية

·      شركات التجزئة الكبيرة

يتخوّف المستثمرون من أن تواجه هذه الشركات تكاليف أعلى أو تراجعًا في أرباحها إذا استمرت الرسوم الجديدة.

الذهب والسلع

ارتفع الذهب مع الإقبال على أصول الملاذ الآمن (الشكل رقم 2)

الشكل 2: XAUUSD، يومي، المصدر: TradingViewالشكل 2: XAUUSD، يومي، المصدر: TradingView

أما أسعار السلع المرتبطة بالطلب العالمي ولا سيّما منتجات النفط فقد تأثرت بدورها مع التوقعات بتباطؤ النشاط الاقتصادي.

هبوط بيتكوين: ما أسباب الانخفاض الحاد؟

تراجعت بيتكوين دون مستوى 65 ألف دولار عقب الحكم المتعلّق بالرسوم والإعلان عن تعرفة جديدة بنسبة 15% (الشكل رقم 3)

 الرسم 3: BTCUSD، يومي، المصدر: TradingView. الرسم 3: BTCUSD، يومي، المصدر: TradingView.

وقد جاء هذا التراجع نتيجة:

·      ابتعاد المستثمرين عن الأصول عالية المخاطر في حالات عدم اليقين

·      تصنيف العملات الرقمية ضمن فئة الأصول عالية المخاطر

·      تحوّل تدفقّات المالية نحو النقد أو الذهب خلال فترات عدم اليقين

وبحسب المحلّلين، فإنّ بيتكوين أضحت اليوم من الأصول التي تتأثر بالعوامل الكلية، إذ تتحرّك بالتوازي مع التطوّرات السياسية والاقتصادية العالمية.

أين ينبغي أن تتركز أنظار المتداولين في ما تبقّى من عام 2026؟

 العملات

·      تقلّبات الدولار

·      قوة عملات الملاذ الآمن (الين الياباني، الفرنك السويسري)

الأسهم

·      الشركات التي ترتكز بشكل كبير على المنتجات المستوردة

·      قطاعات التكنولوجيا وصناعة السيارات والصناعات التحويلية

السلع

·      الذهب كعنصر آمن في أوقات عدم اليقين

·      تحرّكات النفط استجابة لتوقعات تغيّر الطلب العالمي

العملات الرقمية

·      ازدياد تأثر بيتكوين مع الأخبار العالمية 

·      التركيز على المستويات الفنية عند الإعلان رسوم جمركية كبرى

الخلاصة

تكشف الأحداث المتعلقة بالرسوم الجمركية في 2026 مدى سرعة تأثير السياسات التجارية على الاقتصاد العالمي. فقد أدّى حكم قضائي واحد تبعه إعلان سريع عن تعرفة جديدة إلى حالة من عدم اليقين انعكست مباشرة على العملات، السلع والأسهم وحتى العملات الرقمية، مما يعني أنّ الرسوم الجمركية لم تعد مجرّد أدوات سياسية، بل تحوّلت إلى محفّزات رئيسية للأسواق، تؤثر في سلوك المستثمرين واتجاهات الاقتصاد.