مقدمة:

واكبت البنوك المركزية لدول مجلس التعاون الخليجي خطوة الفيدرالي الأميركي في تخفيض أسعار الفائدة، وذلك بعدما اتخذ مسؤولون الفيدرالي قرار التخفيض بمقدار 0.25%، وهو ما وافق التوقعات، ليفسر رئيس الفيدرالي جيروم باول أن التخفيضات جاءت بدفع من مؤشرات سوق العمل الضعيفة التي يمكن أن تساهم بدورها في تخفيض التضخم.
كما وصدر مع اجتماع الفيدرالي الأميركي التقرير الفصلي الذي أشار إلى احتمالية تخفيض الفوائد بمقدار نصف نقطة مئوية حتى نهاية العام الجاري، وذلك مقارنة بتوقعات تخفيض الفائدة مرتين لهذا العام في الإصدارين السابقين في آذار ويونيو.

البنوك المركزية الخليجية تتعاقب على تخفيض أسعار الفائدة:

أقدمت البنوك المركزية في عدد من الدول الخليجية على خفض أسعار الفائدة الرئيسية، وذلك بعد فترة وجيزة من إعلان الفيدرالي، حيث خفض المركزي السعودي معدل اتفاقية إعادة الشراء «الريبو» بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 4.75% فيما خفض معدل اتفاقية إعادة الشراء المعاكس «الريبو العكسي» بالقدر نفسه ليصبح 4.25%.
وفي الإمارات العربية المتحد، قرر المصرف المركزي تقليص سعر الأساس على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة من 4.4% إلى 4.15%، وخفض بنك الكويت المركزي فقد خفض سعر الخصم من 4% إلى 3.75%.
وفي البحرين، أعلن المصرف المركزي تقليص سعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة إلى 4.75%، فيما أفادت وكالة الأنباء العمانية أن البنك المركزي العُماني سيخفض سعر إعادة الشراء مع البنوك المحلية إلى 4.75% ابتداءً من اليوم نفسه.

قرارات البنوك المركزية الخليجية: ثلاثة أسباب لتخفيض الفائدة!

أعلنت مجموعة من البنوك المركزية الخليجية عن قراراتها المتعلقة بخفض أسعار الفائدة عقب قرار الفيدرالي الأميريكي، وهو الإجراء الذي من المعتاد أن تقوم به هذه البنوك للعديد من الأسباب، منها ما يتعلق بالعملة، ومنها ما يتعلق بالوضع الحالي للدول. 

أولا. ارتباط العملات الخليجية بالدولار:

يمكن تفسير ارتباط قرارات البنوك المركزية لدول مجلس التعاون الخليجي بتحركات الاحتياطي الفيدرالي، من خلال أن معظم عملات دول الخليجي مرتبطة بالدولار الأمريكي.
كما يعبر توجه البنوك المركزية الخليجية في قرارات خفضها للفوائد عن استهدافها لمواكبة تحركات السياسة النقدية العالمية، ما يزيد من ثقة المستثمرين في استقرار الأسواق الخليجية.

ثانيا. آفاق التضخم والنمو الاقتصادي في الدول الخليجية:

أما السبب الأبرز والذي يدعم قرار هذه البنوك فيما يتعلق بتخفيض الفائدة، فيكمن في وضع الآفاق الجيدة لانخفاض التضخم وتحقيق معدلات نمو جيدة للعام الجاري والقادم، وذلك وفقا لما أشار إليه صندوق النقد العربي في تقريره الحديث "آفاق الاقتصاد العربي 2025".
حيث تشير التوقعات إلى قدرة الدول الخليجية على تخفيض التضخم نهاية العام الجاري وحتى عام 2026، بالتزامن مع تحقيقها لمعدلات نمو اقتصادية ملحوظة أيضا، وهو ما يعكسه الجدول التالي:
 

 

الدولة

معدلات التضخم المتوقعة

النمو الاقتصادي المتوقعة

2025

2026

2025

2026

السعودية

1.9%

1.9%

4.6%

3.5%

الإمارات

1.9%

1.9%

4.4%

5.4%

قطر

1.3%

2.1%

2.4%

5.7%

الكويت

2.6%

2.6%

2.3%

2.9%

عُمان

1.9%

1.7%

2.7%

7.5%

البحرين

1.5%

2%

2.7%

3.3%

دول مجلس التعاون الخليجي لدول الخليج العربي

17.9%

11.9%

4%

4.4%

وبناء على هذه التوقعات، فإن تخفيض أسعار الفائدة من شأنه تخفيض تكاليف الاقتراض على الشركات والأفراد، وبالتالي دعم الاستثمار والإنفاق وتحفيز النمو الاقتصادي بشكل عام.

ثالثا. دعم التوجهات الاقتصادية للدول الخليجية:

من شأن تخفيض أسعار الفائدة المساهمة في تعزيز الاستثمارات التي تستهدفها الرؤى المستهدفة من قبل العديد من الدول الخليجية، مثل رؤية السعودية 2030 ورؤية الإمارات والكويت، وتحديدا تنشيط الاستثمارات في القطاعات غير النفطية، والتي قدمت خلال هذا العام أداءا لافتا، يتماهى مع الاستراتيجيات الحكومية طويلة الأمد لكل دولة على حذة.

استكشف تداول العقود مقابل الفروقات الآن