مقدمة:
على الرغم من التوقعات القاتمة للنمو الاقتصادي العالمي والتي صدرت عن العديد من المنظمات والمؤسسات الدولية كالبنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي، إلا أن الاقتصاد الإماراتي ما زال يظهر مرونة أكبر من نظيراتها العالمية.
ويستمد الاقتصاد الإماراتي قوته بدفع من النشاط المحلي القوي والتحول الهيكلي، إضافة إلى تسارع التنويع الاقتصادي لتعزيز المرونة وتقليل المخاطر المالية. حيث يشهد القطاع غير النفطي توسعا ملحوظا مدعوما باستثمارات أجنبية استراتيجية، إلى جانب النشاط الملحوظ في قطاع الخدمات المالية والنقل والبناء والعقارات.
أولا. آفاق النمو الاقتصادي الإماراتي:
حافظت دولة الإمارات العربية المتحدة على نمو اقتصادي قوي في عام 2024، ليسجل نسبة 3.9% على أساس سنوي، مقارنة بنسبة 3.3% التي حققها الاقتصاد العالمي العام الماضي، وفقا لتقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والبنك الدول.
ومن المتوقع أن ينمو اقتصاد الإمارات العربية المتحدة لعام 2025 بنسبة 4.6%، وذلك بدعم من أن تؤدي إصلاحات مناخ الأعمال التجارية، واستثمارات البنية التحتية، وتحسينات الحوكمة إلى تعزيز دعم التنويع الاقتصادي والقدرة التنافسية.
وتتناقض مرونة اقتصاد الإمارات مع ما تمر به اقتصاديات متقدمة كالاقتصاد الأميركي وأجزاء واسعة في القارة الأوروبية، إضافة إلى تجاوز توقعات اقتصاد مجموعة العشرين.
حيث أشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى توقعات متشائمة تتعلق بتراجع النمو الاقتصادي لدى العديد من الدول المتقدمة، كما يظهر في الجدول أدناه:

ومن خلال الجدول السابق تتضح مدى مرونة الاقتصاد الإماراتي، وذلك بفضل التنوع الاقتصادي والاحتياطيات المالية القوية، والتي تبقي الاقتصاد الإماراتي بمعزل عن الرياح الاقتصادية العالمية المعاكسة.
ثانيا. الأسواق المالية الإماراتية:
أظهرت الأسواق المالية الإماراتية مرونة كبيرة مقارنة بنظيراتها العالمية خلال التقلبات الأخيرة التي حدثت بسبب الرسوم الجمركية الأميركية.
حيث نمى مؤشر دبي بأكثر من 8% منذ بداية عام 2025، فيما نمى مؤشر أبو ظبي بنسبة 5%، وهي نسب تفوقت على نمو أفضل مؤشرات الاقتصاد الأميركي، حينما نمى مؤشر ناسداك بنسبة 4.22%.
ثالثا. مخاوف التجارة العالمية والاقتصاد الإماراتي:
تشير العديد من التقديرات إلى احتمالية أن يتباطئ نمو التجارة العالمية إلى 1.7%، مع توقعات حدوث ركود في الاقتصاد الإماراتي والأوروبي، وهو ما من شأنه أن ينقل الضغوط الركودية إلى مناطق مختلفة كمنطقة الخليج، إلا أن التنوع الاقتصادي الخليجي بعيدا القطاع النفطي سيجعل الاقتصاد الخليجي بشكل عام والاقتصاد الإماراتي بشكل خاص أقل تأثرا.
رابعا. الشراكة الاقتصادية الإماراتية الأميركية:
عززت الاتفاقيات الأخيرة بين الولايات المتحدة الأميركية والإماراتية العربية المتحدة آفاق التوقعات الاقتصادية لدولة الإمارات. حيث تم توقيع اتفاقيات تجارية تتجاوز 200 مليار دولار أميريكي، مع التزام استثماري أوسع بقيمة 1.4 تريليون دولار على مدى العقد المقبل.
وقد تمحورت الشراكة الجديدة في قطاعات متقدمة وحيوية، كالذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة وأشباه الموصلات، مع الاتفاق على تطوير مركز بيانات للذكاء الاصطناعي من المقرر أن يكون الأكبر خارج الولايات المتحدة الأميركية.
الخاتمة:
في النتيجة؛ فإن الاقتصاد الإماراتي يقدم أداء متماسكا في ظل الظروف الاقتصادية والتجارية الصعبة التي يعيشها العالم بسبب الرسوم الجمركية. وهو الأداء الذي قد يتعزز بسبب الاهتمام الإماراتي بتطوير العديد من القطاعات الحيوية، ودعم البنية التحتية في مختلف المجالات، التي من شأنها أن تعزز من المكانة الريادية لاقتصاد الإمارات إقليميا ودوليا.
بل إنه وفي حال التوصل إلى حلول مرضية لجميع الأطراف فيما يتعلق بملف الرسوم الجمركية، فإن ذلك قد ينعكس بشكل إيجابي أكبر على الاقتصاد الإماراتي.



-1754898099.webp)