يستضيف البنك المركزي الأمريكي المؤتمر السنوي لمحافظي البنوك المركزية في ندوة جاكسون هول ويركز المستثمرون على تلك الندوة لمعرفة مدى إستجابة وإستعداد الفدرالي الأمريكي  للبدء بتخفيف السياسة النقدية وفقاً للبيانات والمؤشرات الإقتصادية الحالية، وستستمر الندوة على مدار  3 أيام  بدءاً من يوم الخميس 21 أغسطس 2025  ويشارك في هذه الندوة صُنّاع السياسات والأكاديمين وكبار الإقتصاديين من حول العالم.
و سيكون هناك متابعة لمعرفة وجهة نظر الفدرالي الأمريكي حول تأثير السياسة النقدية الحالية على مستويات التضخم والتوظيف والإقتصاد بشكل عام، وفيما لو كانت البيانات الحالية والبيانات المتوقع صدورها قبل إجتماع سبتمبر ستكون مبررا لأول خفض بأسعار الفائدة هذا العام وعدد المرات وكمية الخفض في كل مرة.

ما الذي يجب مراقبته في خطاب باول وما المتوقع منه؟

سيكون خطاب باول الحدث الأبرز والرئيسي في هذه الندوة لتوضيح سياسته النقدية للفترة القادمة ولشرح الحقائق الإقتصادية التي تهم المستثمرين والمبررات لعدم تغيير سياسته النقدية لغاية الأن رغم مطالبات الإدارة السياسية الأمريكية بضرورة خفض الفائدة سريعاً وبشكل كبير.
ومن المتوقع أن باول سيتعامل بحذر خلال خطابه ومن دون إشارات واضحة لمسار أسعار الفائدة ، وخاصة أن قرارات الفدرالي مستقلة تماماً عن الإدارة السياسية وأنه سيعتمد على طبيعة البيانات قبل أي تغيير في السياسة النقدية، وسواء قدم "باول" تصريحات واضحة أو اكتفى بعبارات عامة، فإن المستثمرين سيعتمدون على ما سيذكر في الندوة التي أصبحت الحدث الأبرز على مستوى العالم من أجل التوصل لدلائل حول مستقبل السياسة النقدية
ولكن بحسب توقعات المحللين من المتوقع ان يترك باول الباب مفتوح امام جميع الإحتمالات على اعتبار ان هناك العديد من البيانات الإقتصادية التي ستصدر قبل اجتماع الفدرالي بشهر سبتمبر منها بيانات الإنفاق الإستهلاكي الشخصي، قراءة لسوق العمل و قراءة لبيانات التضخم و من المتوقع ان تكون هذه البياتات الحاسمة لقرار شهر سبتمبر. و مع ارتفاع أسعار المنتجين لأعلى مستوى في 3 سنوات و أستمرار الضغوط التضخمية يبقى السؤال الأهم هل يتمسك باول بأسعار الفائدة المرتفعة للسيطرة على التضخم؟ أم ان تباطؤ سوق العمل قد يجبره

لخفض الفائدة قريبا؟

هناك أمر آخر ستنظر إليه الأسواق المالية، وهو ما يتعلق باحتمالية إجراء تغييرات شاملة في التفويض المزدوج للبنك المركزي، والتي ستستمر لفترة طويلة بعد انتهاء ولايته في مايو المقبل، والتي ستمثل جزءا من إرثه الذي سيحمله الرئيس القادم.
الفيدرالي يتخلى عن سياسة استهداف متوسط التضخم:
من المتوقع أن يقوم الفيدرالي بإلغاء ما يُسمى باستهداف متوسط التضخم، وهي سياسة تم وضعها قبل الجائحة عندما كان التضخم منخفضا وكان مسؤولو الفيدرالي يريدون تجنب الانكماش أو الركود.
بموجب الاستراتيجية فإنه وإذا انخفض التضخم عن 2% في السنوات الماضية، فإن الفيدرالي سيتسامح بتجاوزه 2% في المستقبل بناء على نظرية المتوسط.
ولكن ومع ارتفاع التضخم خلال السنوات الماضية، وبقائه صامدا فوق مستويات 2%، إضافة إلى المخاطر التي تحيط به مع ضعف معنويات المستهلكين، فإن التوقعات تشير إلى أن الفيدرالي سيقوم بالتركيز على هدف التضخم بنسبة 2% فقط.

بنك الاحتياطي الفيدرالي يبتعد عن سياسة استهداف التضخم المتوسط

كان الفيدرالي الأميركي قد وضع إطار سياسته النقدية لأول مرة عام 2012، ويقوم بتعديلها كل خمس سنوات، وكانت السياسة النقدية قد خضعت للتعديل آخر مرة عام 2020 وذلك قبل اندلاع الجائحة.
بذلك وإذا قام باول بالإعلان عن تغييرات في السياسة النقدية، فإن هذه التعديلات ستستمر لسنوات قادمة بعد انتهاء ولايته، خاصة وأن بعض المراقبين أكدوا على أن سماح الفيدرالي بتجاوز التضخم نسبة 2%، كانت قد أدت إلى تأخر الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة حينما ارتفع التضخم بشدة عام 2022.
سيراقب المحللون والمراقبون أيضا احتمالية أن يقوم الفيدرالي بإجراء تغييرات على ملخص التوقعات الاقتصادية الفصلي، والذي يتضمن مخطط النقاط الشهير، والذي يعكس توقعات كل عضو في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بشأن أسعار الفائدة.

كيف ممكن أن تتفاعل الأسواق؟

أي تشدد أو لهجة حذرة بشأن مسار أسعار الفائدة او التلميح على  أن خفض أسعار الفائدة سيكون بشكل محدود و لن يتم في كل اجتماع  قد يؤثر بشكل ايجابي على الدولار الأمريكي الذي لا يزال يحاول استعادة المستويات القريبة من 100 بينما التميح على قرب موعد خفض الفائدة او الإشارة الى ان خفض اسعار الفائدة سيتم في كل إجتماع من المتوقع ان نشهد تراجعات على الدولار الأمريكي و إرافاع للذهب و مؤشرات أسواق الأسهم الأمريكية.