المتتبع لتحركات أسواق المال وحتى المحللين الماليين سيتفقون بشكل كبير على أن توجهات الأسعار تفتقد حالياً لإتجاه واضح، خاصة مع وجود أضطرابات إقتصادية وسياسية غير مسبوقة، ما نريد توضيحه بهذا المقال أن أسعار أهم الأصول المتداولة يصعب توقع حركتها القادمة وبالتالي صعوبة إتخاذ قرار إستثماري، وما بين إرتفاع وإنخفاض مستمر يجد المستثمرون أنفسهم في حالة حيرة وتردد، هل نستثمر في الذهب أو النفط أو في أسواق الأسهم أو في أي الأصول المالية يفضل أن نستثمر؟
في الحقيقة تعتبر التقلبات الأفقية من أصعب فترات التداول سواء للمستثمر أو حتى للمحلل المالي ولعدة أسباب، ومن أهمها طبعاً صعوبة تحديد كيف يمكن أن تنتهي تلك الحركة الأفقية، وأيضاً لحساسية وسرعة إستجابة التحركات الأفقية للظروف و الأخبار والمؤثرات الخارجية، وأخيراً فإن تلك التقلبات الأفقية قد تكون عاكسة أو دافعة للإتجاه السابق، وبمعنى آخر فهذه التقلبات الأفقية تفيد الحيرة حول توجهات الأسعار للفترة القادمة.
إذن السؤال الاهم حالياً، هل تستأنف الأسعار مسارها ضمن الإتجاه السابق، أو أن الأسعار ستعكس توجهاتها السابقة؟ والسؤال الآخر أيضاً ما هي مبررات التحركات الأفقية الحالية؟ وهنا سنبدأ بالإجابة على السؤال الثاني أولاً ليساعدنا في الإجابة على السؤال الأول، فمبررات التحركات الأفقية عديدة ومن أهمها:
Ø عدم وضوح توجهات السياسة النقدية في الولايات المتحدة في ظل وجود تضخم مرتفع وبيانات سوق عمل مرنة
Ø الإضطرابات في الشرق الأوسط وفي العديد من دول العالم
Ø إضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وتأثير ذلك المباشر على الإنتاج وعلى أسعار النفط
Ø إنتخابات التجديد النصفية للكونجرس الأمريكي نهاية العام الحالي
وربما هناك أسباب آخرى عديدة ولكن تم التركيز على أهمها، فيما سيتم الإجابة على السؤال الأول بطريقة فنية، حيث يفضل الإنتظار لحين تحقيق إستقرار أو إغلاق لأكثر من جلسة متتالية فوق قمة سعرية رئيسية ضمن تلك الحركة الأفقية، والعكس صحيح من حيث ضرورة تحقيق إغلاق وإستقرار دون قاع رئيسي ضمن تلك الحركة الأفقية مع متابعة متوسطات الأسعار للمديات المتوسطة والطويلة، ولذلك يعتبر إنتظار تحقيق تلك الشروط الطريقة الأوضح لمعرفة البداية الجديدة لتوجهات للأسعار، فهل تتفق أو لا تتفق؟


