هل يرفع الفيدرالي الفائدة في سبتمبر؟ هذا هو السؤال الذي يشغل الأسواق العالمية مع دخولها أسبوعاً مفصليًا؛ حيث يجتمع صناع السياسة النقدية الأمريكية يومي 15 و16 من الشهر لاتخاذ قرار قد يحدد مسار الدولار والأسهم والسندات لأسابيع مقبلة.

لكن المشهد لا يقتصر على واشنطن؛ إذن إنّ هناك قرارات فائدة متزامنة في اليابان وبريطانيا، إلى جانب بيانات اقتصادية حاسمة في الصين، ما يجعل من هذا الأسبوع محطة يصعب تجاوزها بمتابعة سطحية.

لماذا يترقب الجميع اجتماع الفيدرالي هذا الأسبوع؟

يعد رفع الفائدة من قبل الفيدرالي القصة الأهم عالميًا، حيث يتساءل الجميع عن احتمالية القيام بذلك رغم مخاطر السندات؛ حيث إن بيانات التضخم لا تزال عند 3.4%، أي أعلى من الهدف البالغ 2%، فيما تظهر بيانات الوظائف الأخيرة قوة تفوق التوقعات؛ وهو تزامن غير مريح دفعت الأسواق إلى تسعير احتمال مرتفع لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية وفقا لبيانات LSEG.

إلّا أنّ القرار لن يكون سهلًا، فعوائد السندات الأمريكية، ترتفع إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، مدفوعة بقفزة أسعار النفط فوق 100 دولارًا للبرميل خلال الأسبوع الماضي، وهو ما يعني أن أي تشديد إضافي سيصطدم بسوق سندات متوتر، ويطرح تساؤلات حول قدرة وزارة الخزانة الأمريكية على كبح جماح العوائد رغم مضاعفتها لعمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل.

وبذلك، فإن الأسبوع الحالي يستدعي متابعة يومية لصيقة لكل بيان اقتصادي وتصريح رسمي، لا مجرد إلقاء نظر عابرة على العناوين فحسب.

أداء الاقتصاديات الرئيسية

أولا. الاقتصاد الأمريكي

يعلن الفيدرالي الأمريكي قرار الفائدة يوم الأربعاء وسط ترجيحات قوية برفع الفائدة بمقدار ربع نقطة، وذلك بعدما صرّح العديد من المسؤولين الفيدراليين وفي مقدمتهم كيفن وارش على ضرورة إعادة التضخم إلى 2%، ولو تطلب ذلك رفع الفائدة.

وإلى جانب ذلك هناك العديد من البيانات الاقتصادية التي يجب متابعتها، وأبرزها:

·       مبيعات التجزئة لأغسطس، وهو مؤشر مهم لتوضيح قوة الإنفاق الاستهلاكي.

·       مزاد السندات لاستحقاق 20 عاما بقيمة 13 مليار دولار أمريكي.

·       طلبات إعانة البطالة.

·       الإنتاج الصناعي

ثانيا. أوروبا

يتعلق الحدث الرئيسي لدى الجانب الأوروبي بقراءة التضخم، وذلك بعدما قام المركزي الأوروبي برفع الفائدة كما كان متوقعًا الأسبوع الماضي، مع انفتاح صريح من قبل المسؤولين عن السياسة النقدية الأوروبية بكل ما هو متاح لإعادة التضخم إلى مستوياته المطلوبة، وهو ما يجعل قراءة التضخم القادمة أمرًا مهمًا لبناء توقعات الخطوات التالية للمركزي الأوروبي، لا سيما في ظل توقعات تشير إلى احتمالية رفع الفائدة مجددا في شهر أكتوبر القادم، يليه تثبيت طويل حتى 2027 على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

وإلى جانب ذلك فإن هناك بعض البيانات الاقتصادية المهمة على النحو التالي:

·       مؤشر التضخم في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا.

·       الإنتاج الصناعي لمنطقة اليورو.

·       الميزان التجاري.

·       متوسط الأجور.

ثالثا. بنك إنجلترا: تثبيت مرجّح لكن غير مضمون!

يعلن بنك إنجلترا قرار الفائدة يوم الخميس، والتوقعات الغالبة تشير إلى التثبيت عند 3.75%. لكن قبل القرار، ستُختبر هذه التوقعات ببيانات حساسة، وأبرزها:

·       بيانات الوظائف.

·       مؤشرات التضخم والتي تقف عند مستويات 2.9% على أساس سنوي، مع توقعات ارتفاعه بفعل ارتفاع أسعار وقود السيارات.

وتشير التوقعات الحالية إلى احتمالية تثبيت سعر الفائدة خلال الاجتماع الحالي، مع تسعير كبير لثلاث زيادات بحلول مارس من العام 2027، وهو ما يعني أن أي مفاجئة صعودية في بيانات هذا الأسبوع قد تحيي فورا احتمالات رفع الفائدة بشكل مفاجئ.

رابعا. الاقتصاديات الآسيوية الرئيسية

أ. اليابان:

يترقب المتداولون يوم الجمعة بشغف كبير، إذ يُتوقع على نطاق واسع أن يرفع بنك اليابان الفائدة 25 نقطة أساس، مدعوماً بتصريحات متشددة من المسؤولين وبيانات اقتصادية قوية.

ويرجح محللو مورغان ستانلي أن يشير محافظ المركزي الياباني في مؤتمره الصحفي إلى خطر تجاوز التضخم الأساسي مستويات 2%.

وقبل هذا القرار ستصدر اليابان مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، وأبرزها:

·       قراءة التضخم لشهر أغسطس مع توقعات تسجيلها 1.8%.

·       الإنتاج الصناعي مع توقعات استقراره عند نسبة منخفضة.

·       الميزان التجاري.

·       شراء السندات طويلة الأجل والذي سيكون اختبارا لطلب المستثمرين قبيل اجتماع بنك اليابان مباشرة.

ب. الصين:

سيكون هذا الأسبوع بمثابة اختبار جديد لنموذج التصدير القوي والاستهلاك الضعيف، حيث تصدر البيانات الشهرية للنشاط الاقتصادي الصيني يوم الثلاثاء، وهو اختبار لاستمرار النط الذي طبع الاقتصاد الصيني هذا العام، حيث قوة تصديرية يقابلها طلب محلي ضعيف.

وتشير التوقعات إلى استمرار انكماش الاستثمار في الأصول الثابتة وضعف نمو مبيعات التجزئة، مقابل نمو الإنتاج الصناعي بطلب من الطلب الخارجي المستمر.

خلاصة: أسبوع يستحق المتابعة الدقيقة

التزامن بين رفع الفائدة الفيدرالي شبه المحسوم، وقرار ياباني تاريخي بالتشديد، وبيانات صينية وبريطانية حساسة، مع عوائد سندات مرتفعة وأسعار نفط متوترة — كل هذا يخلق بيئة عالية الحساسية لأي انحراف عن التوقعات. المتابعة اللصيقة يوماً بيوم، لا الأسبوعية العابرة، هي الأسلوب الأنسب هذه المرة.