ربما يكون "كيفن وارش" محقاً عندما ذكر في كلمته بمنتدى "جاكسون هول" أن الأوضاع المالية تشير بوضوح للتحرك نحو  رفع أسعار الفائدة على إعتبار أن معدلات التضخم لم تتحسن بما يكفي، مؤكداً على أن الفدرالي يجب أن يكون واثقاً من أن التضخم الأساسي يجب أن يتحرك نحو هدفه عند 2% وبالسرعة الكافية، ولو ربطنا كلام رئيس الفدرالي بالمعادلة السابقة، نجد أن رفع معدلات الفائدة في مواجهة التضخم ربما يكون الحل الأمثل لمنع إستمرار إرتفاع عوائد السندات الحكومية.

كيف يدفع التضخم عوائد السندات إلى الارتفاع؟

إن إستمرار إرتفاع معدلات التضخم أو بقاؤها عند مستويات مرتفعة يعني المطالبة بعوائد أعلى لتغطية الفجوة السعرية بين الأسعار الحالية والأسعار المستقبلية، وهذا ما يفسر رغبة رئيس الفدرالي في ضرورة تحرك التضخم نحو مستهدفه عند 2% وبالسرعة الكافية، ولتحقيق هذه الغاية لا بد من تهدئة النمو الإقتصادي من خلال زيادة معدلات أسعار الفائدة.

ارتفاع العوائد يدفع حاملي السندات إلى البيع، في حين تتنافس سندات التكنولوجيا

من ناحية آخرى فإن إستمرار ارتفاع العوائد سيشجع مالكي السندات لبيع سنداتهم لأن مع كل ارتفاع بالعوائد تقل جاذبية تلك السندات، كما أن ظهور منافس جديد للسندات الحكومية وهنا نقصد سندات شركات التكنولوجيا التي أصبحت تعطي عوائد متافسة وقللت من جاذبية السندات الحكومية.

عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات تقترب من منطقة المقاومة 4.75%–4.8%

بمتابعة الشارت المرفق نجد أن عوائد السندات لآجل 10 سنوات كمثال تستقر عند مستويات مرتفعة قياسية وبالقرب من منطقة مقاومة فنية 4.75% إلى 4.80% وان تجاوز تلك المستويات سيشير لمخاطر مالية قد تؤدي لإرباك حقيقي في أسواق المال، وأن ضبط مستويات التضخم أصبح ضرورة حتى مع أضرار رفع الفائدة قصيرة الأجل، ومن شأن ذلك إستعادة العوائد قدرتها على جذب الأموال إلى الدولار وخاصة لو إستمر الإنتاج والنمو عند مستويات جيدة.

العائد على السندات استحقاق 10 سنواتالعائد على السندات استحقاق 10 سنوات

الخلاصة: يبقى التضخم العامل الرئيسي في سوق السندات

وكخلاصة فإن التضخم يعتبر عامل مهم في معادلة السندات، وإن إستمرار وجود عوائد مرتفعة سيشير لارتفاع المخاطر المرتبطة بالتضخم والمالية العامة وزيادة المعروض من السندات وارتفاع في تكلفة الإقتراض سواء بالنسبة للشركات أو حتى الأفراد، وهذا ما يفسر لماذا أشار رئيس الفدرالي بضرورة التحرك لضمان عودة التضخم للمستويات المستهدفة عند 2%.