ستكون بيانات التضخم وبيانات الوظائف الأمريكية أبرز الأحداث التي ستسلط الأسواق أنظارها تجاهها، حيث ستكون أول المؤشرات الرئيسية التي سيتم من خلالها تقييم ما إذا كان الفيدرالي أمام خيار رفع الفوائد خلال اجتماع أكتوبر القادم.

فيما ستستحوذ بيانات التضخم في منطقة اليورو على اهتمام المستثمرين والمتداولين، لا سيما مع تصريحات أوروبية رسمية أشارت إلى استمرار المخاوف من بقاء التضخم لفترة أطول، بشكل يستدعي معها الحفاظ على سياسة نقدية متشددة.

كما ستظل الظروف التي تحيط بسوق السندات العالمية، وتقلبات أسعار الطاقة، أحد أبرز المحركات الرئيسية لمختلف الأسواق والأصول العالمية.

أداء الاقتصاديات الرئيسية

الولايات المتحدة الأمريكية

تستعد الأسواق الأمريكية لسلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة خلال الأيام المقبلة، وعلى رأسها بيانات الوظائف لشهر سبتمبر، إلى جانب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، حيث أشار المحلّلون إلى أن التغييرات المنهجية الجديدة في مؤشرات الأسعار قد تؤدي إلى خفض معدلات التضخم التغير السنوي في البيانات السابقة.

لكن قبل صدور هذه البيانات، ستترقب الأسواق مجموعة من المؤشرات التي قد تساعد في تكوين صورة أوضح عن قوة الاقتصاد، وأبرزها فرص العمل، ثقة المستهلك، وظائف القطاع الخاص غير الزراعي، القراءة المعدلة للنمو الاقتصادي للربع الثاني من 2026، الإنفاق الشخصي، الدخل الشخصي، ومؤشر مديري المشتريات الصناعي لشهر سبتمبر.

ما الذي ستراقبه الأسواق

التركيز لن يكون على كل مؤشر بشكل منفصل، بل على الصورة الكاملة؛ فإذا أظهرت البيانات أنّ سوق العمل ما زال قويًا، والإنفاق والدخل يرتفعان، بينما يبقى التضخم مرتفعًا، فقد يعني ذلك أن الاقتصاد لا يزال قادرًا على تحمل سياسة نقدية أكثر تشددًا.

أما إذا أظهرت البيانات تباطؤًا في الوظائف والإنفاق والدخل، بالتزامن مع تراجع التضخم، فقد تزداد التوقعات بأن الفيدرالي قد يميل إلى سياسة نقدية أكثر مرونة.

سيناريوهات البيانات الاقتصادية وتأثيرها على الأسواق

السيناريو رقم (1)

اقتصاد قوي وتضخم مرتفع، وهذا يقتضي بيانات وظائف قوية وارتفاع في الدخل والإنفاق مع تضخم أعلى من المتوقع، فإن ذلك سيدعم ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار، مع زيادة الضغوط على الأسهم.

السيناريو رقم (2)

اقتصاد أضعف، مع تباطؤ في الإنفاق والدخل، وتراجع في مؤشر التضخم، فإن ذلك من شأنه أن يدفع الأسواق إلى زيادة توقعاتها بشأن التوقف عن رفع أسعار الفائدة، وعودة التفاؤل باحتمالية تخفيضها في حال تراجع قراءات التضخم القادمة.

السيناريو رقم (3):

وظائف وإنفاق جيدان، مع استمرار انخفاض التضخم، فإن ذلك سيكون مؤشرا على أن الاقتصاد يستطيع النمو دون ضغوط تضخمية كبيرة، ما قد يمنح الفيدرالي مساحة أكبر لاتخاذ قراراته بشأن الفائدة.

السيناريو رقم (4):

صعف في الوظائف والإنفاق والدخل، مقابل بقاء التضخم مرتفعًا، وهو سيناريو سيضع الأسواق امام موقف أكثر تعقيدًا، إذ أن تباطؤ الاقتصاد لا يأتي مصحوبا بانخفاض واضح في التضخم.

منطقة اليورو

ستكون التقديرات الأولية لمؤشر التضخم (مؤشر أسعار المستهلكين) لشهر سبتمبر محط اهتمام كبير من قبل الأسواق المالية، حيث ستصدر مؤشرات التضخم لدى العديد من الاقتصاديات الأوروبية الرئيسية (فرنسا وإيطاليا وألمانيا ومنطقة اليورو).

وستقدم هذه البيانات مؤشرا على مدى تأثير أسعار الطاقة على مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث إن ارتفاع هذه المؤشرات سيعزّز من احتمالية قيام المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة، حيث تشير التوقعات إلى قيام المسؤولين عن السياسة النقدية الأوروبية برفع الفائدة بمعدل أربع زيادات إضافية بمقدار ربع نقطة مئوية خلال العام المقبل.

ما ستصدر بيانات اقتصادية مهمة، وأبرزها:

·       مسوحات الأعمال وثقة المستهلكين.

·       مؤشر مديري المشتريات الصناعي.

·       بيانات البطالة بمنطقة اليورو.

المملكة المتحدة

سيسلط المستثمرون أنظارهم على البيانات الاقتصادية التي ستصدر عن الجانب البريطاني، وذلك بهدف تقييم احتمالية قيام بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة في شهر نوفمبر، خاصة مع استمرار أسعار الطاقة مرتفعة، حيث ستصدر البيانات المهمة التالية:

البيانات المعدلة للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني.

القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات الصناعي.

ومن المرجح أن تراقب الأسواق عن كثب مؤتمر حزب العمال في بداية الأسبوع، مع ترقب كلمة جون هيلي، المسؤول عن ملف الخزانة في الحزب، يوم الاثنين، يليه خطاب رئيس الوزراء آندي بورنهام يوم الثلاثاء.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه المالية العامة البريطانية ضغوطاً متزايدة، ما يجعل الأسواق حساسة لأي إشارات قد تثير القلق قبل إعلان الميزانية في 28 أكتوبر. وقد ينعكس ذلك على عوائد السندات الحكومية البريطانية، التي قد تشهد ارتفاعاً إذا زادت المخاوف بشأن وضع المالية العامة.

اليابان

ستراقب الأسواق هذا الأسبوع بيانات ثقة الشركات إلى جانب بيانات الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة والتضخم والوظائف، بحثًا عن إشارات حول مسار أسعار الفائدة.

كما ستتابع الأسواق ملخص آراء بنك اليابان بشأن اجتماعه الأخير، وعوائد السندات الحكومية اليابانية التي ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات، إضافة إلى أي إشارات جديدة بشأن الين واحتمالات التدخل في سوق العملات.

الصين

يشهد الأسبوع القصير في الصين صدور مؤشرات مديري المشتريات وأرباح القطاع الصناعي، وسط توقعات بتحسن محدود في نشاط التصنيع والخدمات.

وستركز الأسواق على مؤشرات ثقة الشركات وضغوط الأسعار، خاصة مع استمرار دعم قطاع الذكاء الاصطناعي للصادرات وارتفاع تكاليف المدخلات بفعل التوترات في الشرق الأوسط.

ومن المتوقع أن يسجل مؤشر مديري المشتريات الرسمي نحو 50.1 للتصنيع و49.2 للقطاعات غير الصناعية، بينما يُنتظر أن يعكس مؤشر RatingDog  أداءً أفضل نسبيًا بسبب تركيزه الأكبر على الشركات المصدرة.

كما ستصدر أرباح القطاع الصناعي لشهر أغسطس يوم الاثنين، وسط توقعات بتباطؤ نمو الأرباح، رغم استمرار تحسنها مقارنة بالسنوات السابقة.