مقدمة: أسبوع مزدحم بالبيانات الاقتصادية
يترقب المستثمرون حول العالم هذا الأسبوع سيلاً من البيانات الاقتصادية والأحداث المؤثرة، يتصدرها مؤشر التضخم الأمريكي الذي سيحدد مسار قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبلة، إضافة إلى بيانات التضخم النهائية لدى عدة دولة أوروبية.
أما في آسيا، فتستحوذ الصين على الاهتمام الأكبر مع صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، فيما تصدر اليابان مؤشرات تتعلق بثقة المستهلك وطلبات الآلات.
كما سيراقب المتداولون قرار بنك كندا لأسعار الفائدة، والذي تشير التوقعات إلى ثباته عند 2.25%، إلى جانب تطورات التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها المستمر على أسعار الطاقة والأصول الآمنة.
لماذا يُعدُّ مؤشر أسعار المستهلكين الأهم هذا الأسبوع؟
يكتسب مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر يونيو أهمية استثنائية، إذ يمثّل المقياس الأول الذي سيكشف مدى تراجع التضخم بعد انخفاض أسعار النفط خلال الشهر ذاته، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على تكاليف الطاقة والنقل ضمن سلة المستهلك.
سيناريوهات مؤشر أسعار المستهلكين
تشير التوقعات إلى تراجع مؤشر أسعار المستهلكين العام على أساس شهري إلى -0.1%، مقارنة بقراءة سابقة بلغت 0.5%، في حين يُتوقع أن يستقر مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي (الذي يستثني الغذاء والطاقة) عند 2.9% على أساس سنوي، مقابل ارتفاعه على أساس شهري إلى 0.3% مقارنة بنسبة 0.2% في القراءة السابقة.
وإذا جاءت هذه الأرقام مطابقة للتوقعات أو أضعف منها، وبالأخص التضخم الأساسي، فإنَّ ذلك سيعزز فرص عدم رفع أسعار الفائدة في وقت أقرب، وتحديدًا في اجتماع الفيدرالي القادم نهاية الشهر الجاري، مما قد ينعكس إيجابًا على الأسهم ويضغط على الدولار.
أما إذا جاء التضخم الأساسي أعلى من المتوقع، وبالأخص إذا تجاوز مستوى 2.9% على أساس سنوي أو 0.3% على أساس شهري، فقد تتراجع توقعات خفض الفائدة، ويزداد الضغط على الأصول عالية المخاطر.
لذلك، ينبغي على المتداول متابعة هذا المؤشر بدقة، لأنه لا يعكس فقط الوضع الحالي للأسعار، بل يرسم أيضًا ملامح السياسة النقدية للأشهر المقبلة، ويؤثر بشكل مباشر على قرارات الاستثمار في الأسهم والعملات والسلع.
أداء الاقتصاديات الرئيسية
أولا. أداء الاقتصاد الأمريكي
إلى جانب التضخم، سيتابع المستثمرون سلسلة من البيانات التي تعكس صحة الاقتصاد الأمريكي، أبرزها مبيعات التجزئة لشهر يونيو وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، بالإضافة إلى الإنتاج الصناعي والمسح الاستهلاكي الأولي لجامعة ميشيغان.
وتأتي هذه البيانات في وقت حساس، إذ يحاول رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش طمأنة الأسواق بشأن التزامه بخفض التضخم إلى هدف 2%، دون تقديم توجيهات واضحة بشأن مسار الفائدة، ما يجعل من كل بيان اقتصادي عاملاً مؤثرًا في تسعير توقعات السوق لخفض الفائدة، سواء في أكتوبر أو ديسمبر.
أوروبا وبريطانيا: تضخم مستقر وتحولات سياسية
في منطقة اليورو، تترقب الأسواق البيانات النهائية للتضخم في إسبانيا وإيطاليا ومنطقة اليورو ككل التي تشير إلى احتمالية انخفاضها من 3.2% إلى 2.8% على أساس سنوي، إلى جانب بيانات الإنتاج الصناعي والتجارة، في ظل توقعات بأن ذروة التضخم قد تكون قد انقضت مع استقرار أسعار الطاقة.
أما في بريطانيا، فيبرز تقدير الناتج المحلي الإجمالي الشهري لشهر مايو كأهم حدث، إلى جانب بيانات الإنتاج الصناعي والتجارة.
ثالثا. الاقتصاد الآسيوي: الصين واليابان في الواجهة
يترقب المستثمرون هذا الأسبوع بيانات الناتج المحلي الإجمالي الصيني للربع الثاني، والتي تشير التوقعات إلى تباطؤ النمو إلى نحو 4.5% مقارنة بـ5.0% في الربع الأول، إلى جانب مؤشرات النشاط الاقتصادي لشهر يونيو كمبيعات التجزئة والاستثمار في الأصول الثابتة، والتي ستكشف مدى تأثير ضعف الطلب المحلي وتراجع سوق العقارات على الاقتصاد الصيني؛ حيث تحمل هذه البيانات أهمية خاصة لكل متداول يتابع أسواق السلع والعملات المرتبطة بالنمو الصيني.
أما في اليابان، فستصدر بيانات طلبات شراء الآلات واستطلاع ثقة المستهلك الصادر عن بنك اليابان، وهي مؤشرات تساعد في تقييم مدى استقرار الاقتصاد الياباني وسط استمرار مراقبة مدى تدخل الحكومة اليابانية لإنقاذ العملة من مزيد من التراجع أمام الدولار.


