نظرة عامة على الأسبوع

تدخل الأسواق المالية في الاقتصادات الكبرى أسبوعًا حافلًا بالمؤشرات والبيانات؛ حيث تتقاطع بيانات التوظيف الأمريكية مع موجة جديدة من نتائج أعمال الشركات، وذلك في ظلّ مشهد استثماري يتّسم بالتوترات الجيوسياسية وظروف عدم اليقين المحيط بمسار سياسة أسعار الفائدة، والتقلبات الملحوظة في أسهم قطاع التكنولوجيا الكبرى، إلى جانب سلسلة من البيانات الاقتصادية المرتقبة في الصين.

أداء الاقتصاديات الرئيسية

أولا. الولايات المتحدة الأمريكية

أثار اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، حالة من التساؤل بين المستثمرين بشأن تداعياته على أسواق الأسهم، وسط ما وصفه عدد من المراقبين برسائل متضاربة حول خطة البنك المركزي لكبح التضخم.

وبحسب تعليقات عدد من كبار مسؤولي الاستثمار، فإن التحول في أسلوب القيادة الجديدة للاحتياطي الفيدرالي، ولا سيما فيما يتعلق بالتوجيهات المستقبلية والشفافية في التواصل، قد يترافق مع مستوى أعلى من التقلبات حول صدور البيانات الاقتصادية الرئيسية، في ظل تراجع مستوى الوضوح بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.

تقرير الوظائف الأمريكي: محور اهتمام وول ستريت

يستحوذ تقرير الوظائف الشهري الأمريكي، المقرر صدوره في السابع من أغسطس، على اهتمام واسع من المتعاملين في وول ستريت.

ووفقًا لاستطلاع أجرته رويترز، تشير التوقعات إلى زيادة قدرها 91 ألف وظيفة في قطاعات غير زراعية مقارنة بمستويات 57 ألف وظيفة، مع معدل بطالة يبلغ 4.3%.

وفي ظل تركيز الاحتياطي الفيدرالي على كبح التضخم، فإن أية مفاجآت بضعف بيانات الوظائف الأمريكية سيعزّز من توقعات إعادة تقييم أكثر تيسيرًا من ذي قبل من قبل الفيدرالي، لا سيما وإنّ حدثت مفاجآت أخرى أدت إلى تخفيض أسعار النفط.

وتشير بيانات العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي، حتى يوم الخميس، إلى احتمال بنسبة 68% لرفع سعر الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل، وفقًا لبيانات مجموعة بورصة لندن .

موسم الأرباح: أكثر من ربع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 يعلن نتائجه

من المقرر أن تعلن أكثر من ربع الشركات المدرجة ضمن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عن نتائجها المالية خلال الأسبوع المقبل، وتشمل قائمة الشركات كاتربيلر، وبالانتير، وميرك، إلى جانب شركة الأدوية إيلي ليلي وشركة تصميم أشباه الموصلات أدفانسد مايكرو ديفايسز.

وبحسب بيانات LSEG IBES الصادرة يوم الأربعاء، ومع احتساب نتائج الشركات المعلنة إضافة إلى تقديرات الشركات المتبقية، من المتوقع أن ترتفع أرباح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للربع الثاني بنسبة 27.7% على أساس سنوي معدل.

كما يُصدر يوم الثلاثاء التقرير الفصلي الأول لشركة سبيس إكس التابعة لإيلون ماسك، بعد أن شهد سهمها تراجعًا عقب الارتفاع الحاد الذي أعقب طرحها الأولي للاكتتاب العام الشهر الماضي، في مؤشر قد تكون له انعكاسات أوسع على مستوى شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

عوامل الضغط: التوترات الجيوسياسية وأسعار النفط وعوائد السندات

تُضيف التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، بما في ذلك تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، طبقة إضافية من التعقيد على المشهد الاستثماري، مع ارتفاع أسعار النفط الذي انعكس على ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وسط مخاوف متجددة من التضخم.

كما أن المخاوف من تضخم التقييمات في بعض قطاعات تجارة الذكاء الاصطناعي، وبخاصة أسهم شركات أشباه الموصلات التي شهدت مكاسب لافتة قبل أن تتراجع خلال شهر يوليو، أثّرت سلبًا على أداء المؤشرات الرئيسية.

إلّا أنّه ووفقا للسلوك التاريخي فإنّ أسواق الأسهم تميل إلى الاستمرار في الاتجاه الصاعد، أو العودة إليه، وذلك في تمكّنت الشركات من إثبات نموٍ قوي في الأرباح في نهاية المطاف، وهو الذي قد يعزّز مواصلة السوق في اتجاهها الصاعدة منذ نحو أربع سنوات.

ثانيا. الاقتصاد الأوروبي:

من المتوقع أن تشكل البيانات الاقتصادية لمنطقة اليورو دليلًا آخر على مدى تأثر الكتلة الموحدة بارتفاع تكاليف الطاقة المتسارعة، حيث يرى المسؤولون الأوروبيون ومعهم المحلّلون ارتفاع مخاطر التضخم بشكل يعزّز الانفتاح على رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل في سبتمبر.

ويُنتظر أن تُلقي هذه البيانات مزيدًا من الضوء على مسار العلاقات التجارية بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وأبرزها:

·         مؤشر أسعار المنتجين.

·         مؤشر مديري المشتريات الصناعي.

·         مؤشر مديري المشتريات الخدمي.

·         مبيعات التجزئة.

ثالثا. الاقتصاد الآسيوي

أولا. اليابان

سينشر البنك المركزي الياباني محضر اجتماعه الأخير الذي اتخذ فيه قراره بشأن تثبيت أسعار الفائدة عند مستويات 1%، رغم التراجعات الكبيرة على أسعار الين الياباني والضغوط التي تبرر وتدعم فكرة التدخل الحكومي المباشر لدعم العملة.

وستصدر أيضا مؤشرات مديري المشتريات الصناعية، والتي ستعكس مدى الضغوط التضخمية التي تتعرض لها الصناعات اليابانية المعتمدة اعتمادًا شبه تامٍ على الواردات النفطية من الخارج.

ثانيا. الصين

تصدر بيانات التجارة الصينية يوم الجمعة، وسط ترقب لمزيد من المؤشرات حول اتساع اختلال الميزان التجاري الذي أسهم في تصاعد التوترات مع شركاء تجاريين رئيسيين، من بينهم الاتحاد الأوروبي، خلال الأشهر الأخيرة. وتتوقع تقديرات بنك آي إن جي استمرار قوة الصادرات والواردات، بنمو متوقع للصادرات بنسبة 28% وللواردات بنحو 34%، بما يُسفر عن فائض تجاري يبلغ 112.6 مليار دولار.

وأضاف بنك آي إن جي أن السلع المرتبطة بالتكنولوجيا ستستمر على الأرجح في دفع عجلة التجارة الصينية، فيما ستراقَب عن كثب مؤشرات انتعاش واردات النفط الصينية أو استمرار ركودها، إذ يُرجَّح أن ضعف الواردات قد أسهم في كبح جماح أسعار النفط منذ بداية أزمة الشرق الأوسط مطلع هذا العام.

وسيصدر عن الجانب الصيني بيانات التضخم، وذلك في ظل المحاولات الكبيرة من قبل المسؤولين الصينيين لمواجهة الضغوط التضخمية الانكماشية في ظل التنافسية السعرية الكبيرة والضعف في الإنفاق الاستهلاكي، حيث لا يزال ضعف التضخم أحد ابرز معيقات الاقتصاد الصيني.

  وستتعزز هذه التكهنات بشأن التضخم مع مؤشرات مثل إنفاق الأسر، والتي ما زالت تسجل أداءا مخيبًا للآمال، إذ لا يزال عند المنطقة السالبة على أساس سنوي.