مقدمة: أسبوع حاسم للأسواق المالية العالمية
يترقب المستثمرون حول العالم الأسبوع القادم باعتباره من أكثر الأسابيع أهمية على مستوى الأسواق المالية العالمية، وذلك لسببين رئيسيين: الأول هو انطلاق موسم الإعلان عن نتائج أعمال الربع الثاني لأكبر الشركات العالمية، وفي مقدمتها شركات التكنولوجيا العملاقة، والثاني هو بدء سلسلة اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، والتي يتصدرها اجتماع البنك المركزي الأوروبي.
في هذا التقرير، نستعرض أبرز الأحداث الاقتصادية المنتظرة في الاقتصادات الكبرى: الولايات المتحدة، ومنطقة اليورو، والمملكة المتحدة، وآسيا.
أداء الاقتصاديات الرئيسية
أولًا: الاقتصاد الأمريكي – فترة الصمت قبل اجتماع الفيدرالي
يدخل مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي فترة التزام الصمت استعدادًا لاجتماعهم الخامس هذا العام، المقرر عقده نهاية الشهر الجاري. ويأتي ذلك بعد سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة، خصوصًا مؤشرات التضخم وسوق العمل، والتي كانت في البداية تشير إلى تراجع مخاوف رفع أسعار الفائدة، قبل أن تعود هذه المخاوف مجددًا مع تصاعد التوترات الجغرافية السياسية في منطقة الشرق الأوسط.
موسم أرباح الربع الثاني يتصدر المشهد
يمثل موسم إعلان الأرباح الفصلية أبرز محاور الأسبوع، حيث تبدأ شركات كبرى بالإفصاح عن نتائجها المالية، وأبرزها:
- ألفابت (Alphabet)
- تسلا (Tesla)
- إنتل (Intel)
- آي بي إم (IBM)
ويترقب المستثمرون مدى قدرة هذه الشركات على تحقيق إيرادات وأرباح تفوق التوقعات، في ظل تساؤلات متزايدة حول جدوى الإنفاق الضخم على مشاريع الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة هذه الاستثمارات على تحويل نفسها إلى عوائد ملموسة.
بيانات اقتصادية أمريكية أخرى
إلى جانب الأرباح، سيتابع المتعاملون في الأسواق مجموعة من المؤشرات الاقتصادية، أبرزها:
- مؤشر مديري المشتريات العالمي الصادر عن ستاندرد آند بورز لشهر يوليو
- مبيعات المنازل الجديدة
- بيانات القطاع الصناعي
ثانيًا: الاقتصاد الأوروبي – اجتماع البنك المركزي الأوروبي في الواجهة:
يُعد اجتماع البنك المركزي الأوروبي الحدث الاقتصادي الأبرز عالميًا هذا الأسبوع، وسط توقعات واسعة بأن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد أن كان قد رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية لمواجهة موجة التضخم المرتبطة باضطرابات مضيق هرمز.
ورغم توقعات تثبيت الفائدة، سيراقب المستثمرون بعناية تصريحات المسؤولين الأوروبيين حول التوجهات المحتملة خلال الفترة المتبقية من العام، إذ تتزايد التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة مجددًا في اجتماع سبتمبر المقبل، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية الحالية.
مؤشرات القطاع الخاص في منطقة اليورو:
ستقدم بيانات مؤشر مديري المشتريات الأولية لمنطقة اليورو وأكبر اقتصادياتها صورة أوضح عن أداء القطاع الخاص، مع توقعات باستقرار المؤشر عند مستوياته الحالية، وسط احتمالية تباطؤ طفيف في قطاع الخدمات.
الاقتصاد البريطاني: أسبوع حافل بالبيانات
يشهد الاقتصاد البريطاني أسبوعًا مزدحمًا بالبيانات الاقتصادية؛ حيث تشير التوقعات إلى بقاء معدل البطالة ثابتًا عند 4.9%، مع احتمالية نمو الأجور، وتباطؤ التضخم إلى 2.7% وإن كان بشكل مؤقت في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية التي قد تعيد الضغوط التضخمية عالميًا.
كما تشمل الإصدارات الرئيسية الأخرى مؤشر تفاؤل الأعمال ومؤشر اتجاهات الطلب الصناعي الصادرين عن اتحاد الصناعات البريطانية (CBI)، إضافة إلى مؤشر ثقة المستهلك واستطلاعات مؤشر مديري المشتريات الأولية.
ثالثًا: الاقتصاد الآسيوي – هدوء نسبي مع ترقب بيانات التضخم في اليابان:
يُتوقع أن يكون الأسبوع الحالي هادئًا نسبيًا على صعيد البيانات الاقتصادية الآسيوية، مع ترجيحات بإبقاء أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير، عقب صدور بيانات نمو اقتصادي أضعف من المتوقع لأول مرة منذ عام 2022.
التضخم في اليابان تحت المجهر
سيترقب المستثمرون صدور مؤشر أسعار المستهلكين الوطني في اليابان، مع توقعات بتسارع معدل التضخم الأساسي السنوي من 1.4% إلى 1.6%، في وقت يُتوقع فيه تباطؤ طفيف في مؤشرات مديري المشتريات العالمية والصناعية.
الخلاصة
يحمل الأسبوع القادم مزيجًا من الأحداث المؤثرة على الأسواق العالمية، بدءًا من موسم أرباح التكنولوجيا في أمريكا، مرورًا باجتماع البنك المركزي الأوروبي، وصولًا إلى بيانات التضخم في اليابان. وستحدد هذه العوامل مجتمعة اتجاهات الأسواق خلال الأسابيع المقبلة، لا سيما في ظل استمرار التوترات الجغرافية السياسية وتأثيراتها المحتملة على مسار التضخم عالميًا.


