مقدمة:
شهد الاقتصاد العالمي الأسبوع الماضي، العديد من الملفات الاقتصادية الساخنة، تداخلت فيها المؤشرات الاقتصادية مع أحد التقارير المهمة على صعيد الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصنيفات ائتمانية طالت الاقتصاد الأميركي.
وقد تصدر الاقتصاد الأميركي المشهد، سواء على صعيد أداء الأسواق المالية، أو على صعيد تصريحات رئيس الفيدرالي في ندوة جاكسون هول، والتي كان لها وقع إيجابي على مشاعر التفاؤل بتخفيضات قادمة على اسعار الفائدة في اجتماع أيلول المقبل، إلا ان ذلك يبقى بحاجة إلى المزيد من البيانات، والتي سيصدر أبرزها الأسبوع الحالي، متمثلا بمؤشر نفقات أسعار الاستهلاك الشخصي.
كما وفتحت الاتفاقيات التجارية مع الجانب الأميركي، بابا جديدا لإعادة التوازن التجاري، خاصة مع توضيح التفاصيل الخاصة بالاتفاقية التجارية مع أوروبا، إلى جانب بوادر إيجابية من قبل الاقتصاد الكندي.
أما الاقتصاد الصيني، فرغم تحقيقه معدل نمو سنوي قوي نسبياً، إلا أن تأثير الرسوم الجمركية الأميركية لا يزال يلقي بظلاله على قطاعات حيوية كالصناعة والتجزئة. كما تتجه بكين نحو تحفيز الإنفاق المحلي والاستثمار لمواجهة التباطؤ المحتمل، مدفوعة بإصلاحات داخلية وتشريعات جديدة. وفي ظل تفاعل هذه المحاور الأربعة، يبدو أن الاقتصاد العالمي أمام مرحلة دقيقة تتطلب متابعة حذرة واستجابة سياسية واقتصادية متناغمة.
 

أهم النقاط الرئيسية:

•    الأسواق المالية تنتظر بيانات التضخم الأميركي، وهو أحد أهم المؤشرات المفضلة لدى الفيدرالي الأميركي.
•    قراءة جديدة معدلة من المتوقع أن تصدر عن حجم النمو الاقتصادي الأميركي في الربع الثاني من العام الجاري.
•    أكبر شركة في العالم ستصدر إفصاحها المالي للربع الثاني من العام المالي 2026.
•    اليابان على موعد مع أحد مؤشرات التضخم الرئيسية لديها.
 

الأسواق المالية: بيانات التضخم الأميركية تتصدر المشهد

أولا. الاقتصاد الأميركي:

كان الأسبوع الماضي أحد أكثرالأسابيع تباينا بشكل أعاد للذاكرة مخاوف ما حدث بداية شهر أبريل الماضي، حيث تأثرت الأسواق المالية الأميركية بتقرير معهد ماسوشيستس للتكنولوجيا والذي هزَّ التفاؤل بالذكاء الاصطناعي الذي كان أحد أبرز الأسباب وراء تسجيل مؤشرات الأسهم لمستويات قياسية. 
كما وكان الاقتصاد الأميركي على موعد مع العديد من البيانات والأحداث، كان أهمها محضر اجتماع الفيدرالي نهاية شهر يوليو الماضي، وحديث رئيس الفيدرالي في ندوة جاكسون هول.
وقد كان لحديث رئيس الفيدرالي الحصة الأكبر من اهتمام الأسواق، خاصة في ظل الصراع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الفيدرالي جيروم باول، حيث خرج الأخير في ندوة جاكسون هول الأخيرة له قبل انتهاء ولايته في مايو من العام القادم، وأشار إلى أن الفيدرالي منفتح على تخفيض أسعار الفائدة بسبب تراجع بيانات سوق العمل، ولكنه أكد أن التضخم لا يزال يشكل تهديدا في ظل الرسوم الجمركية التي يمكن أن تعيد مستويات الاسعار للارتفاع مرة أخرى.
تعليقات باول لم تكن مماثلة لتصريحاته العام الماضي، حينما كان واضحا بشأن جهوزية الفيدرالي  لتخفيض أسعار الفوائد، ولكن الأسواق تفاءلت بشكل أو بآخر بالتصريحات الحالية وعادت لتراهن على تخفيض أسعار الفائدة في اجتماع 17 سبتمبر القادم.
ولم تقف الأمور عند هذه المشاعر المتفائلة من قبل عموم المستثمرين والمحللين، حيث شهد الأسبوع الماضي حدثين مهمّين يتعلقان بملف التعريفات الجمركية، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية عن تفاصيل الاتفاقية التجارية التي شهدت أمورا جيدة، خاصة مع رسوم جمركية منخفضة أكثر على السيارات من 27.5% لتصبح بنسبة 15%، مع تفاصيل إيجابية حول العديد من الترتيبات التجارية بين الشريكين التجاريين الأكثر تكاملا.
ولم يقف الأمر عند الجانب الأوروبي، حيث  صرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن كندا ستلغي العديد من الرسوم الجمركية الانتقامية على السلع الأمريكية، وستكثف المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن إبرام علاقة تجارية وأمنية جديدة.
وامتدت الاخبار الإيجابية حول الاتفاقيات التجارية الأخرى إلى الهند، حيث قال وزير الخارجة الهندي إن مفاوضات التجارة مع أميركا مستمرة، وذلك قبل موعد تطبيق الرسم الجمركية الإضافية بنسبة 25% اعتبارا من 27 أغسطس، وهو ما قد يشير إلى اتفاق تجاري جيد بين الاقتصادين.
كما وأدلى الرئيس الأميركي بتصريحات حول ملف تيك توك وبيع أصولها في الولايات المتحدة الأميركية، حيث أبدى انفتاحه على تأجيل هذه الصفقة، مع إشارته إلى أنه سيقوم بمناقشة هذا الأمر مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، وأن هناك قائمة من المشترين المحددين دون الإدلاء بأية أسماء.
وأكدت ستاندرد آند بورز جلوبال يوم الاثنين تصنيفها الائتماني عند "AA+" للولايات المتحدة، قائلةً إن عائدات الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب ستعوّض الضرر المالي الناجم عن تخفيضات الضرائب الأخيرة ومشروع قانون الإنفاق.
وبدورها عادت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني لتؤكد على تصنيف أميركا عند AA+، ولتسلط الضوء على استمرار المخاوف بشأن مستويات الدين بالنسبة للناتج المحلي الأميركي، مع توقعات أن يرتفع من 114.5% العام الماضي إلى 127% نهاية عام 2027.
ولكن الوكالة الأميركية التي كانت قد خفضت تصنيف أميركا درجة واحدة في عام 2023 من أعلى تصنيف سابق لأميركا، قالت أن أميركا قد تستطيع رفع عائدات الرسوم الجمركية هذا العام إلى 250 مليار دولارا أميركيا، مقارنة بنحو 77 مليارا العام الماضي، وهو ما تزامن مع تقديرات مكتب الميزانية في الكونجرس بأن رسوم ترامب قد يخفّض عجز الموازنة الأمريكية بمقدار 4 تريليونات دولار خلال العام القادم، وذلك من خلال العوائد من الرسوم الجمركية الأميركية.
وعلى صعيد الاتفاقيات التجارية مع الجانب الأميركي، يبقى الملف الهندي واحدا من الملفات العالقة حتى الآن، مع فرض ترامب لرسوم جمركية مرتفعة تقدر بنحو 50% على السلع الهندية، وهو ما دفع الهند إلى تعزيز علاقاتها التجارية مع الجانبين الصيني والروسي، وذلك لتعويض الضرر الاقتصادي الناجم عن العلاقات التجارية والاقتصادية المتراجعة مع السوق الأميركية المهمة للمنتج الهندي.
وينتظر الاقتصاد الأميركي اسبوعا مهما على صعيد البيانات الاقتصادية، وتحديدا مؤشر التضخم المفضل لدى الفيدرالي الأميركي، ممثلا بمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، إضافة إلى مؤشر النمو الاقتصادي ممثلا بالناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، ومؤشر ثقة المستهلك، وهي المؤشرات التي من شأنها أن تلقي بظلالها على عموم الأسواق المالية بمختلف أشكالها.
أكبر شركة في العالم تفصح عن بياناتها المالية:
ستكون النتائج المالية لشركة إنفيديا والتي تتعلق بالربع الثاني من العام المالي 2026، أحد اكثر الأمور المنتظرة هذا الأسبوع إلى جانب البيانات الاقتصادية الأميركية.
وستصدر البيانات بعد إغلاق الأسواق المالية الأميركية يوم الأربعاء بتاريخ 27 آب 2025، مع توقعات أن تحقق الشركة 45.8 مليار دولار أميركي ما يمثل نموا سنويا بنسبة 52.4%، ما يمثل تباطؤا مقارنة بالأرباع السابقة، وذلك لاسباب تتعلق بالرسوم الجمركية الأمريكية، والقيود التي كانت مفروضة على تصدير رقائق H20 إلى الصين.
كما ستنتظر الأسواق تصريحات الشركة حول تقينيات الرقائق المتقدمة، وذلك بعدما كانت الشركة قد أعلنت عن بنية روبين لعام 2026، واعدةً بتحسينات كبيرة في الأداء، تليها رقائق روبين ألترا الفائقة في عام 2027. تُظهر هذه الخريطة التزام إنفيديا بالحفاظ على ميزتها التنافسية.

ثانيا. الاقتصاد الأوروبي:

كانت تفاصيل الاتفاقية التجارية بين الاتحاد الأوروبي والجانب الأميركي، أحد أكثر الملفات المهمة لدى الاقتصاد الأوروبي، حيث تم الإعلان عن رسوم جمركية بنسبة 15% على كافة السلع الأوروبية إلى جانب الرسوم الجمركية السارية بنسبة 10%، مع توقعات بخفض الرسوم الجمركية على السيارات وقطع غيارها بنسبة 15% مقارنة بنسبة 27.5% الحالية.
وبدورها شهدت شركات منطقة اليورو زيادة في الطلبات الجديدة في أغسطس لأول مرة منذ مايو 2024، مما ساهم في نمو النشاط الاقتصادي بأسرع وتيرة في 15 شهرًا على الرغم من استمرار ضعف الصادرات، إلا أن ذلك لم يمنع ذلك من انكماش أكبر اقتصاد في أوروبا، حيث انكمش اقتصاد ألمانيا بنسبة 0.3% في الربع الثاني مقارنة بالربع السابق، وهو أسوأ بكثير مما أعلن عنه في البداية مع تصاعدات التوترات مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية.

ثالثا. الاقتصاد الياباني:

ما زال الاقتصاد الياباني يعاني مع ملف اسعار الفائدة، ما بين ضرورة تخفيضها لتحفيز الاقتصاد وتخفيض كلفة الدين السيادي الياباني الأكبر على مستوى العالم، وبين التفكير برفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الذي ما زال مرتفعا.
وفي أحد البوادر الإيجابية، صدر عن الجانب الياباني قراءة التضخم، حيث انخفض معدل التضخم الأساسي في اليابان إلى 3.1% في يوليو، منخفضًا من 3.3% في الشهر السابق، مع استمرار تراجع تضخم أسعار الأرز، فيما استقر معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار كل من الأغذية الطازجة والطاقة، عند 3.4%.
إلا انه ومع هذا التراجع، ما زال التضخم الياباني أعلى من المستهدف المتمثل بنسبة 2%، وهو ما يجعل من التضخم أحد اهم الملفات، خاصة وأن البنك المركزي الياباني قد رفع توقعاته للتضخم لعام 2025 من 2.2% إلى 2.7%.
وبدوره صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، ضمن فعاليات ندوة جاكسون هول بأن زيادات الأجور تمتد إلى ما هو أبعد من الشركات الكبيرة، ومن المرجح أن تستمر في التسارع نظرًا لتحسن سوق العمل، مما يُشير إلى تفاؤله بتوفر الظروف المناسبة لرفع آخر لأسعار الفائدة.
كما وسجلت صادرات اليابان أكبر انخفاض لها في 4 سنوات وسط الرسوم الجمركية الأمريكية، حيث انخفضت صادرات اليابان بنسبة 2.6% في يوليو 2025، وانخفضت شحنات السيارات إلى الولايات المتحدة بنسبة 28%، وسجلت البلاد أول عجز تجاري لها منذ أشهر.
وسيصدر عن الجانب الياباني مؤشر طوكيو لأسعار المستهلكين مع توقعات ان ينخفض من 2.9% إلى 2.5%، إضافة إلى مؤشر البطالة مع توقعات استقراره عند 2.5%

رابعا. الاقتصاد الصيني:

بلغ متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي للصين في النصف الأول من عام 2025 نسبة 5.3%، ليصل إجمالي الناتج المحلي إلى 66.05 تريليون يوان صيني (9.24 تريليون دولار أمريكي). ويضع هذا المعدل البلاد على المسار الصحيح لتحقيق هدفها السنوي للناتج المحلي الإجمالي البالغ "حوالي 5%" لعام 2025.
إلا أنه وعلى جانب آخر قدم الاقتصاد الصيني إشارات على تراجعه وتأثره بالرسوم الجمركية الأميركية، حيث ارتفع الناتج الصناعي بنسبة 5.7% في يوليو، وهي ابطأ وتيرة نمو منذ نوفمبر من العام الماضي، فيما انخفضت مبيعات التجزئة إلى 3.7% في يوليو انخفاضا عن 4.8% في يونيو، فيما واصلت اسعار المساكن انخفاضها دون أن يقابل هذا الانخفاض إقبالها داخليا.
وقد تزامن هذا التقدم في النمو الاقتصادي الصيني، مع تحسن الأسواق المالية الصينية وتسجيلها مستويات مرتفعة، وذلك بفعل الاندفاع نحو الاستثمار المحلي المدفوعة بالتشريعات الداخلية التي تحفز هذا النوع من الاستثمارات.
كما وقد دعا رئيس الوزراء الصيني إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات لتعزيز الاستهلاك والاستثمار، وهي الإجراءات التي من شأنها أن تكون أكثر جرأة لتعزيز الإنفاق الذي بدأ في سبتمبر من العام 2024، وذلك عقب مجموعة من البيانات الاقتصادية المثيرة للقلق بسبب الرسوم الجمركية الأميركية التي ما زالت غير واضحة.

الأسواق المالية: التقويم الاقتصادي:

البلد

المؤشر الاقتصادي

القراءة السابقة

القراءة المتوقعة

التأثير المحتمل

الثلاثاء 26-08-2025

اليابان

مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الصادر عن بنك اليابان (سنويا)

2.3%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

السويد

مؤشر أسعار المنتجين السويدي (سنويا) (يوليو)

-3.1%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

أميركا

مؤشر ثقة المستهلك (أغسطس)

97.2

98

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

كندا

مبيعات السلع الصناعية (شهريا) (يوليو)

0.3%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

الأربعاء 27-08-2025

أميركا

مخزون النفط الأمريكي الخام

-6.014 مليون برميل

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

الصين

الربح الصناعي الصيني حتى بداية العام (يوليو)

-1.8%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

كندا

مبيعات الجملة (شهريا) (يوليو)

0.7%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

الخميس 28-08-2025

السويد

الميزان التجاري (يوليو)

13.3 مليار دولار

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

سويسرا

الناتج الإجمالي المحلي (سنويا) (الربع 2)

2%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

أميركا

الناتج المحلي الإجمالي (الربع الثاني)

3%

3%

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

كندا

الحساب الجاري (الربع الثاني)

-2.1 مليار دولار

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

أميركا

معدلات الشكاوى من البطالة

235 ألف شكوى

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

الجمعة 29-08-2025

اليابان

مؤشر طوكيو لأسعار المستهلكين (سنويا) (أغسطس)

2.5%

2.5%

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

السويد

الناتج المحلي الإجمالي (الربع  الثاني)

0.9%

0.9%

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

أميركا

مؤشر أسعار نفقات الإستهلاك الشخصي الأساسي (سنويا) (يوليو)

2.8%

2.9%

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

كندا

الموازنة العامة للحكومة (سنويا) (يونيو)

-6.5 مليار دولار

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة