مقدمة:

مع اقتراب إسدال الستار على عام 2025، تدخل الأسواق المالية مرحلة دقيقة تختلط فيها شهية جني الأرباح مع ترقّب حذر لمؤشرات اقتصادية مفصلية.

فبيانات التضخم الأميركي وسوق العمل لا تعكس مجرد أرقام عابرة، بل تشكّل بوصلة أساسية لتوقعات السياسات النقدية في العام المقبل، وتحدد ما إذا كانت الأسواق ستنهي العام على نغمة تفاؤل أم حذر محسوب.

وفي هذا المشهد العالمي المتشابك، لا يقتصر الاهتمام على الاقتصاد الأميركي فحسب، بل يمتد إلى أوروبا واليابان والصين، حيث لكل اقتصاد تحدياته وفرصه الخاصة.

من نمو أوروبي يختبر صلابته، إلى سياسة نقدية يابانية عند مفترق طرق، وصولاً إلى ضغوط هيكلية تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم. في هذا المقال، نأخذ القارئ في جولة تحليلية شاملة لأبرز البيانات المنتظرة، ونحاول تفكيك تأثيرها المحتمل على مسار الأسواق العالمية مع بداية عام جديد.

مع اكتساب المعادن النفيسة زخماً متجدداً هذا الأسبوع، قد يرغب المتداولون المهتمون بالتوقعات في الاطلاع على تحليلنا المعمق الأخير حول الذهب. في توقعاتنا الجديدة للذهب حتى نهاية عام 2025، نحلل أسباب اقتراب كل من الذهب والفضة من أعلى مستوياتهما على الإطلاق، وما تشير إليه الخلفية الاقتصادية الكلية الحالية لاتجاهات الأسعار مستقبلاً.

أهم النقاط الرئيسية:

·         تركيز الأسواق على بيانات النمو الاقتصادي الأميركي هذا الأسبوع.

·         ترقّب أوروبي لبيانات النمو وسط حذر اقتصادي.

·         اليابان تصدر محضر اجتماع المركزي الخاص بشهر أكتوبر.

·         الصين تواجه ضغوط العقارات وتحديات الاستثمار.

الأثر الاقتصادي للأسبوع الأخير من عام 2025 على الأسواق المالية العالمية:

أولا. الاقتصاد الأميركي: بيانات النمو الاقتصادي تتصدر المشهد!

يعيش المستثمرون الأسبوع الأخير من العام 2025، وهو الأسبوع الذي يبدأ فيه المستثمرون بجني الأرباح، خاصة بعد أداء لافت من قبل الأسواق المالية خلال العام الجاري.

وعلى الرغم من المخاوف التي ارتفعت وتيرتها بداية ديسمبر، إلا أن المؤشرات الاقتصادية الأخيرة، لا سيما مؤشرات سوق العمل وبيانات التضخم، كانت قد أبدت بصيص الأمل للمضي قدُماً في تخفيض الفائدة خلال الاجتماعات القادمة من العام 2026، وهو ما قد يُعطي الضوء الأخضر لمؤشرات الأسواق المالية للإغلاق عند مستويات جيدة للعام الحالي.

ومنذ عام 1950 شهد مؤشر سوق الأسهم الأميركي الرئيسي ارتفاعا بمعدل 1.3% خلال الأيام الخمسة الأخيرة  من التداول هذا العام، واليومين الأولين من التداول من شهر يناير، وهو الأمر الذي سيكون أمام اختبار أخير في ظل كل من بيانات النمو الاقتصادي وثقة المستهلك.

وستصدر قراءة الناتج المحلي الإجمالي الأولى للربع الثالث من العام الجاري، مع توقعات أولية تشير إلى احتمالية انخفاضه إلى 3.2% مقارنة بمستويات 3.8% التي كان الاقتصاد الأميركي قد حققها في الربع السابق من عام 2025.

كما وستصدر قراءة مؤشر ثقة المستهلك، مع توقعات ارتفاعها من مستويات 88 إلى مستويات 91، وهو ما قد يُفسر على أنه نتيجة لهدوء الاضطرابات التجارية بين أميركا ومختلف الاقتصاديات الرئيسية، إضافة إلى بيانات السلع المعمرة والإنتاج الصناعي.

ثانيا. الاقتصاد الأوروبي: الأسواق تنتظر قراءة الناتج المحلي الإجمالي!

ما زال الاقتصاد الأوروبي يعيش حالة حذرة في مراقبة بيانات التضخم والنمو والأجور والأوضاع المالية، وذلك لتحديد مدى تقدم النمو الاقتصادي بعد عام مضطرب خيّم عليه حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وستكون البيانات الاقتصادية شحيحة خلال الأسبوع الأخيرة من العام 2025، باستثناء بيانات النمو الخاصة بالربع الثالث ضمن القراءة التقديرية الأخيرة، إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي في قراءته السابقة مستويات 1.3% على اساس سنوي.

كما ستصدر بيانات التضخم الإسبانية الأولية لشهر ديسمبر في 30 ديسمبر، والقراءات النهائية لمؤشرات مديري المشتريات التصنيعية في فرنسا وألمانيا ومنطقة اليورو، إضافة إلى بيانات إسبانيا وإيطاليا، في 2 يناير.

ثالثا. الاقتصاد الياباني: اختبار قوة الاقتصاد المحلي الأخير!

سيصدر بنك اليابان محضر اجتماعه لشهر أكتوبر، والذي أبقى فيه أسعار الفائدة دون تغيير، ومن المتوقع أن يقدم مؤشرات حول مسار اسعار الفائدة خلال عام 2026،وذلك عقد ما قام به المركزي اليابان من رفع الفائدة إلى 0.75% وهو أعلى مستوى في ثلاثين عاما.

كما سيصدر مؤشر أسعار المستهلكين في طوكيو لشهر ديسمبر، إضافة إلى مؤشرات اقتصادية غاية في الأهمية، وتحديدا بالنسبة لمبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، ليختتم الاقتصاد الياباني بيانات عامٍ كان مضطربا بشكل كبير نظرا لضعف الاقتصاد المحلي والرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة التي اثرت على الصناعة اليابانية.

رابعا. الاقتصاد الصيني:

تفاقمت أزمة سوق العقارات في الصين، مع استمرار انخفاض اسعار المنازل، ما يعد نقطة ضاغطة بشكل كبير على الاقتصاد الصيني، نظرا لأن سوق العقارات يمثل نحو ثلث حجم ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وهو ما يمثل ضغطا على قطاعات أخرى ذات صلة مثل صناعة الإسمنت والصلب، وهو ما يؤثر سلبا على افاق الاقتصاد الصيني بشكل عام.

بدورها ما ز الت الحكومة الصينية تؤكد على انفتاحها على العالم الخارجي وتعزيز جذب الاستثمارات الأجنبية، وهو ما بدى واضحا في المؤتمر الاقتصادي المركزي الذي عقد في بكين مؤخرا.

وسيصدر بيان الربح الصناعي الصيني حتى بداية العام، والذي ما زال بعيدا بشكل كبير عن المستويات الجيدة التي كان الاقتصاد الصيني قد سجلها منذ أكثر من ثلاث سنوات.

التقويم الاقتصادي للأسبوع الأخير من 2025:

البلد المؤشر الاقتصادي القراءة السابقة القراءة المتوقعة التأثير المحتمل
الثلاثاء 23-12-2025
أميركا الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث 3.8% 3.2%  
كندا الناتج الإجمالي المحلي (شهريا) (أكتوبر) 0.2%   قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة
سويسرا مؤشر ZEW للتوقعات الإقتصادية المستقبلية  (ديسمبر) 12.2   قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة
بريطانيا مؤشر أسعار المنازل (سنويا) 2.6% 2.4% قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة
الأربعاء 24-12-2025
سويسرا ، السويد، بريطانيا، الولايات المتحدة عطلة عيد الميلاد     قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة
أميركا معدلات الشكاوى من البطالة 224 ألف شكوى   قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة
كندا الموازنة العامة للحكومة (سنويا) (أكتوبر) -16.09 مليار دولار   قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة
الجمعة 26-12-2025
اليابان الإنتاج الصناعي 1.5%   قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة
اليابان مبيعات التجزئة 1.7%   قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة