مقدمة:
تتصاعد المخاوف من دخول الحكومة الأميركية في إغلاق جزئي جديد مع بداية شهر أكتوبر، ما يعيد إلى الأذهان أزمات مماثلة شهدتها البلاد في السنوات الماضية، ويهدد بتعطيل البيانات الاقتصادية الحيوية وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق.
هذا الإغلاق المحتمل يأتي في وقت حساس يشهد فيه الاقتصاد الأميركي تقلبات حادة، وسط تصريحات متباينة من أعضاء الفيدرالي، وبيانات متفائلة دفعت البعض لتجديد الرهان على خفض قريب في أسعار الفائدة، رغم الرسوم الجمركية التصعيدية التي فرضتها الإدارة الأميركية مؤخرًا.
أما على الصعيد الدولي، فتتابع الأسواق عن كثب مستجدات التضخم في أوروبا، والاضطرابات السياسية في فرنسا، والتحولات الاقتصادية في اليابان التي تتهيأ لمرحلة سياسية جديدة، وكلها عوامل تجعل من الأسبوع الحالي محورًا حاسمًا لتوجهات الاقتصاد العالمي.
أهم النقاط الرئيسية:
• الإغلاق الحكومي الأميركي يهدد مسار الاقتصاديات خلال الأسبوع الجاري.
• تحذيرات من مخاطر ارتفاع اليورو مقابل الدولار الأميركي بأكثر من 1.20.
• بنك اليابان ما زال يعيش في ظل البيانات الاقتصادية المضطربة.
الأسواق المالية: بيانات التضخم الأميركية تتصدر المشهد
أولا. الاقتصاد الأميركي: التضخم والنمو الاقتصادي الأميركي أبرز امتحانات الأسبوع!
ضرب الاقتصاد الأميركي مواعيد عدة مع تصريحات مهمة لأعضاء الفيدرالي وعلى رأسهم كل من رئيس الفيدرالي جيروم باول وعضو الفيدرالي الجديد ستيفن ميران، ورغم أن التصريحات، وتحديدا تصريحات باول، قد قادت الأسواق إلى الشك بما يتعلق بمسار تخفيض الفوائد، إلا أن البيانات الاقتصادية التي ختم الاقتصاد الأميركي بها أسبوعه الماضي، أعادت إحياء التفاؤل بتخفيضات قادمة وبقوة على الفوائد.
وبدوره عاد الرئيس الأميركي إلى فرض الرسوم الجمركية بشكل قوي، إذ فرض رسوما جديدة على مجموعة واسعة من السلع المستوردة، بما في ذلك 100% على الأدوية ذات العلامات التجارية، ورسوما جمركية بنسبة 25% على الشاحنات الثقيلة، وبنسبة 50% على خزائن المطبخ وأحواض الحمامات، ورسوما بنسبة 30% على الأثاث المنجد، حيث تدخل جميع الرسوم الجديدة حيز التنفيذ اعتبارًا من 1 أكتوبر، على أن لا تطبق هذه الرسوم مع تلك الدول التي باتت تربطها اتفاقيات تجارية مع أميركا مثل المملكة المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبي.
ولم يقف الأمر عند ذلك فحسب، إذ وقع ترامب أمرا تنفيذيا أعلن فيه خطته لبيع شركة صينية مملوكة ستعالج عمليات تيك توك في أميركا بما يتوافق مع متطلبات الأمن القومي، وقال أن قيمة الشركة الأميركية الجديدة ستبلغ 14 مليار دولار، وهو أقل بكثير من التوقعات السابقة، والتي كانت تشير إلى أنها ستقترب من قيمتها الحقيقية كما في أبريل ما بين 30-40 مليار دولار.
وما زال الحديث عن الاتفاقيات التجارية قائما، كان أحدثها الأخبار عن مسار إيجابي مع الهند، والتي تم إبلاغها أن التوقف عن استيراد النفط الروسي يعد شرطا من شروط عقد الاتفاق التجاري المتضمن تخفيضا للرسوم الجمركية المرتفعة التي تواجهها الهند بنسبة 50%، إلى جانب بعض المشاكل التي قد تعيق الاتفاق التجاري مع كوريا الجنوبية وحجم الاستثمار المباشر المطلوب منها بشكل فوري، نظرا لما قد يسببه للاقتصاد الكوري الجنوبي من مشاكل.
وفيما يتعلق بالاسبوع الحالي، فسيكمل أعضاء الفيدرالي تصريحاتهم قبل فترة الصمت التي سيتوقف خلالها جميع اعضاء الفيدرالي عن التصريحات وتحديدا قبل اسبوعين من اجتماع نهاية شهر أكتوبر.
كما ويحمل الأسبوع الحالي بيانات على قدر كبير من الأهمية لجميع الأسواق والمراقبين، وتحديدا مع بيانات سوق العمل التي كانت هي السبب الرئيسي في تخفيض أسعار الفائدة في اجتماع الفيدرالي في سبتمبر.
إغلاق الحكومة الأميركية ! ماذا سيحدث وما هي أبرز السيناريوهات للذهب والاسهم:
من المتوقع أن تدخل الحكومة الأميركية في إغلاق جزئي بعد منتصف ليل الأربعاء، 1 أكتوبر/تشرين الأول، وذلك للمرة الأولى منذ سبع سنوات، حينما تم إغلاق الحكومة في ولاية ترامب الأولى وتحديدا في ديسبمبر 2018، وقد يكون هذا الإغلاق الأكثر خطوة بين مختلف عمليات الإغلاق السابقة.
حيث لم يقم الكونغرس بإقرار أي من مشاريع قوانين الاعتمادات الاثني عشر التي تمول وكالات محددة، إلى جانب تهديد الرئيس دونالد ترامب بتسريح الموظفين الفيدراليين غير الأساسيين بشكل دائم.
وقد ينعكس الإغلاق الحكومي سلبا على المعنويات الاقتصادية، وذلك في حال لم يستطع الكونغرس التوصل إلى اتفاقية إنفاق محددة وواضحة للسنة المالية الجديدة قبل موعد 1 أكتوبر، أو حتى إن طالت فترة التوصل إلى تلك الاتفاقية.
إذ أن الإغلاق قد يؤثر على قدرة الجهة المسؤولة في أميركا عن إصدار تقارير التوظيف التي من المقرر أن تصدر يوم الجمعة من الأسبوع الحالي، وهو ما قد يزيد من مخاطر عدم اليقين، الأمر الذي سيصب في مصلحة الملاذات الآمنة مثل الذهب.
كما أن الإغلاق قد يمهد الطريق نحو تفعيل ما يسمى بظاهرة أكتوبر، والتي تشير إلى أن سوق الاسهم تمثل إلى التقلبات خلال شهر أكتوبر، وذلك لارتباط هذا الشهر بالعديد من الأزمات الاقتصادية مثل أزمات أعوام 1907-1929-1989.
ثانيا. الاقتصاد الأوروبي:
تواصل القارة الأوروبية تخوفها بشأن التضخم، وذلك بعدما ارتفعت توقعات التضخم على المدى القصير في منطقة اليورو إلى 2.8% في أغسطس، من 2.6% في يوليو، وفقًا لنتائج البنك المركزي الأوروبي، وهو ما يعزز بقاء الفوائد على ما هي عليه حتى نهاية العام الحالي.
ومن جانب آخر، ما زالت المنطقة الأوروبية الموحدة تراقب بعين الحذر سعر صرف اليورو، حيث رفعت مؤسسات وول ستريت من توقعاتها لارتفاع اليورو بأعلى من 1.20% خاصة وأن العملة قد ارتفعت بنحو 12% منذ بداية العام الجاري، الأمر الذي سيزيد من أعباء المسؤولين عن السياسة النقدية في أوروبا للمحافظة على سعر صرف متماسك نوعا ما، دون التسبب في رفع قيمته التي تلحق الأذى بالسياحة والصادرات.
وبدورها ما زالت فرنسا تمثل الحالة الاقتصادية الأكثر هشاشة بين الاقتصاديات الأوروبية الكبرى، إذ حوّلت الأزمة السياسية المطولة في فرنسا البلاد إلى بؤرة توتر مالي في منطقة اليورو، لتحل محل إيطاليا التي لطالما لعبت دورا في الضعف الاقتصادي الأوروبي.
أما الاقتصاد الإسباني فقد واصل تقديم أداءا اقتصاديات فاق التوقعات خلال الربع الثاني، ما مكن إسبانيا من تلقي دعم مزدوج من وكالتي التصنيف العالميتين موديز وفيتش، لتنضم إلى ستاندرد آند بورز جلوبال في رفع تصنيف البلاد.
وبدورها عقدت المفوضية الأوروبية محادثات مع الجانب الصيني، بهدف تحسين الظروف التجارية بين الاقتصادين، حيث أشارت رئيسة المفوضية أرسولا فون دير لاين أن الظروف ما زالت مرهونة بقيود الوصول إلى السوق الصينية من قبل الشركات الأوروبية.
ومن المقرر صدور بيانات التضخم الأولية لمنطقة اليورو لشهر سبتمبر، والذي تشير التوقعات إلى احتمالية ارتفاعه من 2% إلى 2.3%، إلى جانب بيانات مهمة كمعدل البطالة ومؤشر اسعار المنتجين.
ثالثا. الاقتصاد الياباني:
تستعد اليابان لإجراء انتخابات طارئة لاختيار رئيس الوزراء الجديد بعدما قدم شيغيرو إيشيبا استقالته في السابع من سبتمبر، وهو الأمر الذي سيكون على غاية من الأهمية نظرا للظروف الاقتصادية والتجارية والسياسية الحساسة التي تعيشها اليابان في الوقت الحالي.
واستكمالا لمحاولات اليابان تعزيز تواجدها في مناطق جغرافية جديدة لمواجهة الرسوم الجمركية الأميركية، قالت المملكة العربية السعودية أنها تسعى جاهدةً لجذب الشركات اليابانية للاندماج في مناطقها الاقتصادية الخاصة والتي تقع ضمن مناطق رؤية السعودية 2030.
أما وفيما يتعلق بالبيانات الاقتصادية، فقد أظهرت تحسنا ملحوظا في متوسط رواتب العاملين في القطاع الخاص والذي سجل أعلى مستوى له على الإطلاق في عام 2024، بزيادة قدرها 3.9% عن 2023، ما يدعم قدرة المركزي على رفع اسعار الفائدة، والتي اشار المحللون إلى أن القائمين على المركزي الآن قد يدفعون الفائدة إلى 1.5%.
الأسواق المالية: التقويم الاقتصادي:
البلد | المؤشر الاقتصادي | القراءة السابقة | القراءة المتوقعة | التأثير المحتمل |
الثلاثاء 30-09-2025 | ||||
اليابان | الإنتاج الصناعي (شهريا) | -1.2% | -0.7% | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
الصين | مؤشر مديري المشتريات الصناعي (سبتمبر) | 49.4 | 49.6 | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
بريطانيا | الناتج الإجمالي المحلي (سنويا) (الربع 2) | 1.3% | 1.2% | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
أميركا | مؤشر ثقة المستهلك CB (سبتمبر) | 94.4 | 95.3 | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
أميركا | فرص العمل | 7.181 مليون وظيفة | 7.15 مليون موظف | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
الأربعاء 1-10-2025 | ||||
اليورو | مؤشر أسعار المستهلكين (سنويا) (سبتمبر) | 2% | 2.2% | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
أميركا | التغير في وظائف القطاع الخاص غير الزراعي الصادر عن ADP | 54 ألف وظيفة | 53 ألف وظيفة | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
أميركا | مؤشر مديري المشتريات الصناعي (سبتمبر) | 53 | 52 | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
أميركا | مخزون النفط الأمريكي الخام | -607 ألف برميل |
| قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
الخميس 2-10-2025 | ||||
سويسرا | مؤشر أسعار المستهلكين (شهريا) (سبتمبر) | -0.1% | -0.2% | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
اليورو | معدل البطالة | 6.2% | 6.2% | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
أميركا | معدلات الشكاوى من البطالة | 218 ألف وظيفة | 229 ألف وظيفة | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
اليابان | مؤشر ثقة الأُسَر (سبتمبر) | 34.9 | 35.1 | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
الجمعة 03-10-2025 | ||||
اليابان | معدل البطالة (أغسطس) | 2.3% | 2.4% | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
أميركا | متوسط الأجور | 0.3% | 0.3% | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
أميركا | الوظائف غير الزراعية | 22 ألف وظيفة | 51 ألف وظيفة | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
أميركا | معدل البطالة | 4.3% | 4.3% | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |



