مقدمة:

شهدت الأسواق الأميركية بيانات متباينة قبيل اجتماع الفيدرالي المرتقب، حيث انكمش مؤشر أسعار المنتجين لأول مرة منذ أربعة أشهر، فيما جاءت قراءات التضخم متوافقة مع التوقعات. هذه المعطيات رافقها ضعف في سوق العمل وارتفاع طلبات إعانات البطالة، ما أثار المخاوف من ركود محتمل، رغم رهان المحللين على نمو متسارع العام المقبل مدعوماً بتخفيضات الفائدة.
في المقابل، أبقى المركزي الأوروبي الفائدة مستقرة عند 2% مع تراجع التضخم إلى مستويات آمنة نسبياً، بينما يواجه القارة أزمة مالية متفاقمة في فرنسا تهدد استقرار الأسواق. ورغم ذلك، لم يتطرق البنك إلى تفعيل أدوات الدعم الطارئة، فيما رفع صندوق النقد الدولي توقعاته بشكل طفيف لنمو الاقتصاديات الكبرى بأوروبا، وإن بقيت دون الطموحات.
أما في آسيا، فقد هزّت اليابان استقالة رئيس وزرائها المشهد الاقتصادي بالتزامن مع نية البنك المركزي تقليص حيازاته من الأصول الخطرة، وسط تردد بين رفع الفائدة أو الإبقاء عليها. وفي الصين، دخل التضخم نطاق الانكماش مع ضعف الصادرات وتراجع أسعار المستهلكين والمنتجين، ما يضيف ضغوطاً على بكين لتكثيف جهودها في مواجهة التباطؤ الاقتصادي.
 

أهم النقاط الرئيسية:

•    الأسواق المالية تترقب اجتماع الفيدرالي الأميركي فهل يتخذ القرار وفق التوقعات أم تحدث مفاجأة.
•    البنوك المركزية الرئيسية في كندا وبريطانيا ستتخذ قرارها إزاء الفائدة.
•    البنك المركزي الياباني يجتمع في ظل اضطرابات سياسية داخلية تلقي بظلالها السلبية على الاقتصاد.
•    الصين تقدم بيانات اقتصادية ضعيفة.
 

الأسواق المالية: بيانات التضخم الأميركية تتصدر المشهد

أولا. الاقتصاد الأميركي:

كان الاقتصاد الأميركي في موعد مع آخر قراءات التضخم قبل اجتماع الفيدرالي الأميركي المرتقب الأسبوع الحالي، وذلك حينما صدمت قراءة مؤشر أسعار المنتجين الأسواق حينما انكمشت لأول مرة في أربعة أشهر على اساس شهري، وتراجعت إلى 2.6% على أساس سنوي.
أما على صعيد مؤشر اسعار المستهلكين، فقد جاءت القراءت متوافقة مع التوقعات، وهو ما يؤكد تأثر المستهلك برسوم ترامب الجمركية بعدما كانت فئة المنتجين قد تأثرت في شهر يوليو.
وقد صاحبت هذه القراءات مؤشرات أخرى متباينة، أبرزها ارتفاع ائتمان المستهلك لأعلى مستوياته خلال ثلاثة شهور، وارتفاع مؤشر تفاؤل الأعمال الصغيرة، بينما ارتفعت توقعات ميشيغان للتضخم لمدة خمس سنوات، وانخفضت توقعات ميشيغان لكل من توقعات المستهلك وثقته.
المؤشرات السابقة، والتي جاءت بعد بيانات ضعيفة من قبل أسواق العمل في أميركا، والتي تأكدت مع ارتفاع مطالبات إعانات البطالة لأعلى مستوى في أربع سنوات، أثارت مخاوف الركود، ولكن المحللين لا يتوقعون تباطؤا اقتصاديا حادا العام الجاري، بل باتوا يراهنون إلى تسارع النمو العام المقبل، وتحديدا في ظل الآمال بتخفيض كبير في أسعار الفائدة، خاصة مع توقع تولي إدارة جديدة زمام الفيدرالي بداية ومنتصف العام 2026.
وقد استند المتفائلون في الاقتصاد الأميركي أيضا، على مسألة تلاشي صدمة الرسوم الجمركية، ودخول المزايا الضريبية الجديدة حيز التنفيذ على المدى القريب، إلى جانب الأداء القوي الذي ما زالت تبديه الشركات، وتحديدا الشركات العملاقة.
 

اجتماع الفيدرالي الأميركي المرتقب:

بعد صدور بيانات كل من سوق العمل والتضخم، تكون الأسواق جاهزة كي تصوب أنظارها نحو اجتماع الفيدرالي الأميركي بعد فترة من التوقف بعد اجتماع نهاية يوليو الماضي، مع ارتفاع التوقعات بالعودة إلى تخفيض أسعار الفائدة بعد توقف استمر منذ اجتماع أيار من العام الحالي.
ويقف المحللون والمؤسسات المالية، أمام سيناريو تخفيض أسعار الفائدة في اجتماع هذا الأسبوع، بين من يرى تخفيضا بربع نقطة مئوية، وبين من يرى تخفيضا بنصف نقطة مئوية كاملة، وهو ما قام به الفيدرالي في اجتماع سبتمبر من العام الماضي.
أداة Fed Watch الصادرة عن بورصة شيكاغو التجارية، ترجح أن يتم التخفيض بمقدار ربع نقطة مئوية، وهو ما يشاركها فيه محللو أكسفورد إيكونوميكس، بينما يأمل المتداولون في وول ستريت أن يتم التخفيض بمقدار نصف نقطة مئوية كاملة، وهو ما شاركهم إياه محللو سيتي جروب.
أما محللو سيتي بانك فقد تحدثوا بتجرد، حينما توقعوا أن يقوم الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة في كل من اجتماعاتها الخمسة المقبلة، وهو ما شاركهم إياه محللو بنك نومورا.
أمر آخر يجب تسليط الضوء عليه في اجتماع الأسبوع الحالي، وهو ما يتعلق بالمخطط النقطي الذي يصدره الفيدرالي، والذي يشير إلى نظرة أعضاء الفيدرالي التسعة عشر حول معدل أسعار الفائدة في الفترات القادمة (2026 و2027 والمدى الأبعد)، حيث صدر حتى الآن مخططين في اجتماعات مارس ويونيو، وجاءت على النحو التالي:
 

 

 

التوقعات

اجتماع شهر آذار

اجتماع شهر يوينو

توقعات سعر الفائدة - السنة 2026 (الربع 1)

3.4%

3.6%

توقعات سعر الفائدة - السنة 2027 (الربع 3)

3.1%

3.4%

توقعات سعر الفائدة - السنة 2028 (الربع 3)

2.9%

3.1%

توقعات سعر الفائدة - المدى الأبعد (الربع 3)

3%

3%

ويُلاحظ أن أعضاء الفيدرالي باتوا يرجّحون بقاء أسعار الفائدة عند مستويات أعلى من المتوقع، متأثرين بتداعيات الرسوم الجمركية على حركة الأسعار. وهذا يفرض أهمية متابعة ما إذا كان صانعو السياسة النقدية سيستمرون في تبني هذه التقديرات المتشددة خلال الربع الثالث من العامين القادمين، وكذلك على المدى الأطول.
 

ثانيا. الاقتصاد الأوروبي:

أبقى المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي على أسعار الفائدة دون تغيير عند 2%، وذلك مع عودة التضخم إلى السيطرة عند حدود 2.1%، وتجاوز الاقتصاد الأوروبي لصدمة الرسوم الجمركية الأميركية بشكل افضل من المتوقع.
ويحول الاقتصاد الأوروبي أنظاره إلى الأزمة المالية في فرنسا، ومراقبة أي دور محتمل من قبل المركزي الأوروبي لاحتواء الاضطرابات المحتملة في الأسواق نتيجة العجز المالي الفرنسي الخارج عن السيطرة.
وقد أكدت رئيسة المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على أن القرارات المستقبلية ستبقى ملتزمة بتطورات المؤشرات الاقتصادية دون إبداء أي تصور مستقبلي لأسعار الفائدة، ولتؤكد ايضا على أن برنامج الدعم الطارئ لسوق السندات الذي يقدمه البنك المركزي الأوروبي، والمعروف باسم أداة حماية انتقال العملة، لم يُناقش في الاجتماع، وأن سوق السندات الأوروبية الأوسع يعمل بشكل طبيعي.
بدوره قام حدّث صندوق النقد الدولي توقعاته لأكبر اقتصاديات في أوروبا (ألمانيا وفرنسا وإيطاليا)، ليرى أن هناك احتمالية تحقيق نمو متوسط قدره 0.4% فقط هذا العام، على أن يرتفع إلى 1% بالكاد في عام 2026.
 

ثالثا. الاقتصاد الياباني:

شهدت اليابان واحدا من أبرز الأحداث السياسية التي من شأنها أن تلقي بظلالها على مسار الاقتصاد بشكل عام، حيث أعلن رئيس وزراء اليابان شيغيرو إيشيبا عن استقالته بعد أقل من عام على توليه لمنصبه.
بدوره تحدث البنك المركزي الياباني عن نيته تكثيف جهوده في التخلص من حيازته الضخمة من الأصول الخطرة، والتي استمرت منذ 15 عاما، وتحديدا حينما كثف المركزي من مشتريات صناديق المؤشرات المتداولة عام 2010، وهي خطة تقود نحو تشديد السياسة النقدية الفضفاضة، والتي يرى المحللون بأن الإعلان عنها دون تحديد وقت يشير إلى حالة الحرج الذي يعيشه الاقتصاد الياباني الذي ما زال يقف في منطقة ضبابية بين الحاجة إلى رفع الفائدة للقضاء على التضخم وبين ضرورة الإبقاء على الفوائد منخفضة لتحفيز الاستثمار.
وتبقى الرسوم الجمركية الأميركية هي الملف الشائك الأبرز المؤثر في الوضع الاقتصادي الياباني، خاصة وأن المؤشرات الأخرى كانت تقدم أداءا جيدا، حيث تم تعديل الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني بالزيادة بفضل الإنفاق الاستهلاكي المتفائل، إلى جانب ارتفاع الأجور.
 

ئابعا. الاقتصاد الصيني:

انزلقت أسعار المستهلك في الصين إلى الانكماش في أغسطس، مما يُضاف إلى المؤشرات على أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم يفقد زخمه بعد تباطؤ نمو الصادرات الشهر الماضي. 
أظهرت البيانات الرسمية الأسبوع الماضي أن مؤشر أسعار المستهلك الرسمي انكمش بنسبة 0.4% على أساس سنوي في شهر أغسطس، وهو انخفاض أكبر من توقعات انخفاض بنسبة 0.2%.
بينما انخفض مؤشر أسعار المنتجين في الصين بنسبة 2.9% على أساس سنوي في أغسطس، مقارنة بانخفاض بنسبة 3.6% في يوليو، وهي المرة الأولى منذ خمسة أشهر التي يُظهر فيها المؤشر علامات تحسن.
هذه المؤشرات المهمة إلى جانب تراجع الصادرات الصناعية، ستمثل ضغطا على الاقتصاد الصيني، خاصة مع حملة بكين لمكافحة التراجع الاقتصادي، والذي تضغط الحكومة بموجبه على بعض الصناعات للحد من الإفراط في الإنتاج واستعادة القدرة على التسعير ومواجهة الضغوط الانكماشية طويلة الأمد.
وسيكون الاقتصاد الصيني أمام عدة مؤشرات يجب فحصها ومراقبتها، وابزرها مبيعات التجزئة، والإنتاج الصناعي، إلى جانب القرار المتعلق بمعدل الفائدة.

 

 

الأسواق المالية: التقويم الاقتصادي

 

البلد

المؤشر الاقتصادي

القراءة السابقة

القراءة المتوقعة

التأثير المحتمل

الثلاثاء 16-09-2025

بريطانيا

معدل البطالة

4.7%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

اليورو

الإنتاج الصناعي

-1.3%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

أميركا

مبيعات التجزئة

0.5%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

كندا

مؤشر أسعار المستهلكين

1.7%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

الأربعاء 17-09-2025

اليابان

الميزان التجاري

-117.5 مليار دولار

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

بريطانيا

مؤشر أسعار المستهلكين

3.8%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

اليورو

مؤشر اسعار المستهلكين

2.1%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

كندا

قرار الفائدة

2.75%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

أميركا

قرار الفائدة

4.5%

4.25%

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

الخميس 18-09-2025

بريطانيا

قرار الفائدة

4%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

أميركا

مؤشر فيلادلفيا للصناعات التحويلية (سبتمبر)

-0.3

3

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

سويسرا

الميزان التجاري

4.591 مليار دولار

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

اليورو

الحساب الجاري

35.08 مليار دولار

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

الجمعة 19-09-2025

اليابان

مؤشر أسعار المستهلكين

3.1%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

اليابان

قرار الفائدة

0.5%

0.5%

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

بريطانيا

مبيعات التجزئة

1.1%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

كندا

مبيعات التجزئة

1.5%

-0.8%

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

   
استكشف تداول العقود مقابل الفروقات الآن