في 2025، الذكاء الاصطناعي في كل مكان مع أن الذكاء الاصطناعي دخل على الساحة في تسعينات القرن الماضي. تخيل! كان شكله حينها هو تصحيح المفردات على صفحات Word، أما اليوم يمكنك إيجاد الذكاء الاصطناعي في كل عنوان سبقٍ خبري، حساب استثماري، إصدار لمنتج جديد، أو التنبؤات الاقتصادية. ما كان قد بدأ على أنه موجة من الفضول تحوّل اليوم إلى موجة من الاستثمارات الضخمة، تقييمات الشركات ارتفعت، شركات التكنولوجيا العملاقة تستثمر بمبالغ طائلة، وقطاعات بأكملها تدرس تغيير شكل سير عملياتها.

ومع وصول الحماس حول الذكاء الاصطناعي أعلى درجاته والمقارانات مع فقاعة الدوت كوم التي وقعت في نهاية القرن الماضي أصبح صعبٌ تجاهلها. هل نحن في خضم ثورة تكنولوجية حقيقية؟ أم أنها ليست أكثر من فقاعة مضاربةٍ أخرى؟

ما الذي يحرك الذكاء الاصطناعي في 2025؟

دعونا نوضح بالتفصيل العوامل التي تحرك الذكاء الاصطناعي في عام 2025:

أولاً، يجب أن نعرف كمية الأموال التي تضخّ في قطاع الذكاء الاصطناعي، فهو ليس فكرة استثمارية بعد الآن أو ابتكارًا مطروحًا، بكل ركيزة استثمارية لأكبر الشركات حول العالم. فمثلاً هذه الشركات تستثمر في بناء مراكز بيانات كاملة أو حتى رقائق ذكاءٍ اصطناعي متخصصة. وإذا قارنا سرعة وحجم وقوة انتشار طفرة الذكاء الاصطناعي بتلك التي سبقت فقاعة الدوت كوم، فهي تخطها بمراحل. فحتى خلال أوج طفرة الإنترنت، لم تصل الاستثمارات إلى القدر  الذي وصلت إليه استثمارات الذكاء الاصطناعي. اليوم، الذكاء الاصطناعي لم يعد وعدًا بمستقبلٍ باهر، بل أصبح محركٍ للاقتصاد، فالشركات تصدر أدواتٍ مدعمةٍ بالذكاء الاصطناعي كل أسبوع وتتنافس من خلالها.

 موجة الاستثمار هذه في الذكاء الاصطناعي لم تكن محض صدفة، فما يميز هذه الطفرة في 2025 عن المضاربة التي أدت إلى فقاعة الدوت كوم هو أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملية دخلت السوق بالفعل. على غرار ما وقع في أواخر التسعينيات حين كانت الشركات الناشئة تطارد زيارات المواقع الإلكترونية دون خطط واضحة لتحقيق الإيرادات. أما مشاريع الذكاء الاصطناعي اليوم، فهي مبنية على أسس حقيقية. الشركات تطرح حلولاً باستخدام الذكاء الاصطناعي لحل أي مشاكل تواجهها، لتزيد الكفاءة، وتستكشف قدراتٍ جديدة. فمثلاً الكثير من البنوك تستخدم روبوتات المحادثات لمعالجة طلبات آلاف العملاء بدقة تضاهي قدرة البشر. أما المنشآت الطبية، فهي تقوم بتشخيصات طبية مبكرة وبدقة أعلى مدعومة بالذكاء الاصطناعي. أما المصانع فقامت بإضافة التعلم الآلي إلى سلاسل التوريد لديها لتتمكن من التنبؤ بأي فشل ممكن وأتمتة الرقابة على الجودة وخفض التكاليف.

كيف تختلف طفرة الذكاء الاصطناعي عن فقاعة الدوت كوم؟

بالرغم من الحماس في سوق الأسهم، إلا أن العديدين بدأوا بطرح التساؤلات. لمعرفة سبب ذلك، علينا الرجوع إلى الماضي قليلًا. خلال أواخر التسعينيات من القرن الماضي، كان ينظر إلى الإنترنت على أنه مفتاح المستقبل، وهو بالفعل كان كذلك. فالإنترنت غير كل شيء: من كيفية تبضعنا، نتواصل، أو نتلقى المعلومات. والمستثمرون حينها كان لديهم شهية كبيرة لأسهم شركات الإنترنت. فمثلاً، الشركات التي كان ينتهي اسمها بـ".com" ارتفعت أسعارها بشكل جنونيّ، وإن لم يكن لها طريق واضح لصنع الأرباح. في بداية عام 2000، انفجرت الفقاعة. آلاف الشركات أعلنت إفلاسها. وخسر المستثمرون المليارات.، حيث خسر مؤشر الناسداك 75% من قيمته. أما التكنولوجيا بحد ذاتها؟ الإنترنت نفسه لم يزحزح ساكنًا. لهذا يشعر العديدون بقربها بما يحدث الآن مع الذكاء الاصطناعي.

استكشف تداول الأسهم الآن!

 بالرغم من أوجه الشبه بين الفترتين، إلا أن طفرة الذكاء الاصطناعي تتميز بعدة عوامل والتي كانت غائبة عن طفرة الدوت كوم في عام 2000.

  • اللاعبون الأساسيون هي شركات كبيرة: فهذه الطفرة ليست مكونة من شركات ناشئة طموحة، بل هي شركات عملاقة لها وزنها وبنيتها التحتية وقاعدة زبائن كبيرة.
  • الصرف يرتكز على أصول حقيقية: مثل شرائح معالجة الذكاء الاصطناعي إلى مجموعات وحدات معالجة الرسوميات ومخازن البيانات السحابية، فالاستثمار اليوم ليس مجرد تسويق، بل بنية تحتية ملموسة قابلة للقياس.
  • الإيرادات بدأت بالفعل: العديد من الخدمات المدعمة بالذكاء الاصطناعي بدأت بتحقيق الدخل بالفعل. فالشركات بدأت بشراء أدوات ذكية لتسهيل عملياتها، وزيادة الإنتاجية، وأتمتة الوظائف. وعلى رأسها شركات التكنولوجيا العملاقة.

مع كل ذلك، عدم وجود فقاعة للذكاء الاصطناعي ليس بالمستحيل.

  • العائد على الاستثمار لا يزال غير مؤكد: مجرد استخدام شركة للذكاء الاصطناعي لا يعني أنها مربحة. الكثير من المشاريع تجريبية وقد لا تتوسع أبدًا.
  • الشركات الصغيرة في خطر: في حين تستطيع الشركات الكبرى تحمّل التجربة، فإن الشركات الأصغر التي تراهن بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي دون عائد واضح قد تتعثر.

إذا انفجرت الفقاعة، فماذا بعد؟

لنقل اننا وصلنا مكان اللاعودة. هل سيحدث تصحيح حاد، أو تراجع، أو حتى انهيار في أسهم الذكاء الاصطناعي؟ ماذا سيعني أي منها؟ تمامًا كما نجى الإنترنت من انفجار الفقاعة مسبقًا، الذكاء الاصطناعي سيستمر في التطور. لكن ما سيحدث هو بقاء المبتكرين الحقيقين واختفاء الباقيين. وهذا يشمل الشركات التي بالغت في تصوير الذكاء الاصطناعي. ورأس المال سيستمر في التدفق باتجاه المشاريع المستدامة.

موجة الذكاء الاصطناعي في 2025 تجمع بين الاختراق، الفقاعة، والثورة التجارية. ليست شيئًا واحدًا، وهذا ما يجعلها صعبة التعريف. لكن شيء واحد واضح: هذه ليست عابرة. سواء كنت متداولاً، مؤسس شركة، أو مجرد مراقب من بعيد، فهذه قصة تستحق المتابعة. لذا ابق فضوليًا ومتماسكًا. وتذكّر أنه وراء كل طفرة، يوجد دائمًا غربال للحقيقة.