تشهد الأسواق المالية حاليًا حالة من الترقب، وسط توقعات متزايدة بأن الفدرالي الأمريكي قد يقوم بأول خفض لأسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في 18 سبتمبر 2024. هذه التوقعات تأتي بعد أن تباطأ التضخم في آخر قراءة له إلى 2.9% مقارنةً بالقراءة السابقة البالغة 3%. هذا التباطؤ يتطلب متابعة دقيقة لكافة البيانات والتقارير الاقتصادية الصادرة حتى موعد الاجتماع، لتأكيد التوقعات وتجنب أي مفاجآت قد تدفع الفدرالي للاستمرار في سياسته النقدية المتشددة.

 

ومن المقرر أن يصدر اليوم الأربعاء، الساعة التاسعة مساءً بتوقيت الأردن، محضر الاجتماع الأخير للجنة الفدرالية. هذا المحضر سيكشف عن الأسباب وراء قرارهم بتثبيت أسعار الفائدة عند أعلى مستوى لها خلال 22 عامًا عند 5.5%. وسيكون المستثمرون حريصين على تحليل هذا المحضر لاستخلاص رؤى معمقة حول الظروف الاقتصادية والمالية التي أثرت على قرارات اللجنة بشأن أسعار الفائدة، مما قد يؤدي إلى تحركات كبيرة في أسعار الأصول المتداولة سواء صعودًا أو هبوطًا.

 

وقد أشار الفدرالي الأمريكي في عدة مناسبات سابقة إلى أن التضخم يسير في الاتجاه الصحيح، ولكنه في الوقت ذاته يسعى للتأكد من استمراره في التحرك نحو المستوى المستهدف عند 2%. هذا يتطلب متابعة بيانات إضافية لمنح الفدرالي الثقة اللازمة لاتخاذ قرار بخفض أسعار الفائدة. لذلك، فإن تفاصيل الاجتماع الأخير ستعتبر محركًا رئيسيًا لحركة الأسعار في جلسة اليوم. ويتم جدولة هذا التقرير ثماني مرات في العام، بعد ثلاثة أسابيع من الإعلان عن سعر الفائدة.

 

أما يومي الخميس والجمعة، فستكون الأنظار متجهة نحو ندوة جاكسون هول، التي تجمع محافظي البنوك المركزية. ومن المتوقع أن يلقي جيروم باول، رئيس الفدرالي، يوم الجمعة خطابًا هامًا حول أسعار الفائدة والاقتصاد. وكما هو معتاد، من المرجح أن يؤدي هذا الخطاب إلى تقلبات في السوق. ومن المتوقع أن تحمل هذه الندوة رسالة للأسواق تدعم التوقعات بخفض أسعار الفائدة في سبتمبر.

 

الرسم المرفق يوضح حركة مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس قوة العملة مقابل سلة من العملات الرئيسية. يظهر المؤشر تخليه مؤخرًا عن مستويات دعم هامة كانت قرب النقطة 102، ليسجل لحظة إعداد هذا التقرير مستويات قريبة من 101.5. ويُظهر الرسم أن المستوى 100.6 يمثل الدعم الهام التالي. لذا، نستنتج من هذا الشارت أن حركة الدولار الأمريكي تشير إلى زيادة احتمالية اتباع الفدرالي لسياسة نقدية تيسيرية خلال الفترة القادمة، ما لم يعاود الدولار التداول فوق مستويات 102 مرة أخرى.