مقدمة:
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث الاقتصادية وتتشابك فيه قرارات البنوك المركزية مع رهانات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تقف الأسواق العالمية على مفترق طرق حاسم. فبين تضخمٍ لم يعلن استسلامه بعد، وسوق عمل يرسل إشارات متباينة، واستثمارات ضخمة تعيد رسم خريطة القطاعات الرابحة والخاسرة، يجد المستثمر نفسه أمام أسبوع مليء بالاختبارات التي قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة.

هذه المقالة تأخذك في جولة مركّزة عبر أبرز الاقتصادات العالمية: من الولايات المتحدة حيث تتصدر بيانات التضخم والوظائف واجهة المشهد، إلى أوروبا الهادئة ظاهرياً والمشحونة بالترقب، مروراً باليابان التي تراقب صناديق الاقتراع، وصولاً إلى الصين حيث يقف التضخم وسوق العقارات في قلب المعادلة. قراءة متأنية لما وراء الأرقام، ولماذا قد يكون هذا الأسبوع أكثر تأثيراً مما يبدو للوهلة الأولى.
النقاط الرئيسية:
- الأسواق تترقب مؤشر التضخم الامريكي، مع مؤشرات سوق العمل.
- المستثمرون يقيمون تأثير نتائج الانتخابات البرلمانية اليابانية.
- الصين في موعد مع جملة من البيانات الاقتصادية المهمة.
أهم النقاط الرئيسية:
· الفيدرالي الأمريكي يعقد اول اجتماعات 2026، مع انطلاق موسم أرباح الشركات التكنولوجية العملاقة.
· أوروبا تقترب من حسم اتفاقية تجارية مهمة مع الهند.
· اليابان امام مؤشرات مهمة للتضخم.
· بنك السويد وبنك كندا يعقدان أول اجتماعاتهم لعام 2026
تأثير تقرير التضخم الأمريكي لشهر فبراير 2026 على الأسواق المالية:
أولا. الاقتصاد الأميركي: قراءة التضخم وسوق العمل تتصدر المشهد!
استحوذ قطاع الذكاء الاصطناعي على اهتمام المستثمرين حول العالم، وتحديداً ما يتعلق بالمخاوف من أن يلحق الذكاء الاصطناعي الضرر بشركات البرمجة التقليدية، إلى جانب القلق من خطط الإنفاق الهائلة التي أعلنت عنها الشركات، لاسيما الشركات التكنولوجية العملاقة، التي أعلنت عن 600 مليار دولار أمريكي كخطط إنفاق سيتم تنفيذها خلال العام 2026 على الذكاء الاصطناعي.
وسيشهد هذا الأسبوع صدور تقارير من شركات برمجيات إلى جانب شركات بارزة أخرى مثل كوكاكولا، وسيسكو سيستمز، وماكدونالدز، مع اقتراب موسم أرباح الربع الرابع من نهايته.
كما سيتم نشر التقارير الشهرية حول التوظيف وأسعار المستهلكين بعد تأجيلها قليلا بسبب الإغلاق الحكومي الأمريكي الذي استمر ثلاثة أيام فقط.
حيث تشير التوقعات أن يظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير زيادة قدرها 70 ألف وظيفة، وذلك في محاولة من قبل المستثمرين لتقييم ما إذا كان ضعف سوق العمل قد بدأ بالتلاشي.
كما ستترقب الأسواق مؤشرات التضخم، ممثلاً بمؤشر أسعار المستهلكين، والذي ما زال مرتفعاً إلى حد ما، حيث سيصدر يوم الجمعة، ليقدم أحدث قراءة لهذه الاتجاهات.
وما بين بيانات سوق العمل التي ما زالت قوية، وبين التضخم الذي ما زال مرتفعاً بشكل نسبي، تتوقع الأسواق أن يؤجل الفيدرالي الأمريكي خفض اسعار الفائدة حتى اجتماعه في يونيو المقبل، وهو الاجتماع الذي سيرأسه كيفن وارش، المرشح حديثاً لرئاسة الفيدرالي، علما أن الأسواق ما زالت تسعّر إجراء تخفيضين بمقدار ربع نقطة لكل منهما بحلول ديسمبر المقبل.
ثانيا. الاقتصاد الأوروبي: أسبوع اقتصادي هادئ!
لا يزدحم جدول البيانات الاقتصادية الأوروبي لهذا الاسبوع بالبيانات الاقتصادية المهمة، وذلك بعد اجتماع البنك المركزي الأوروبي الذي أبقى على الفوائد ثابتة كما كان متوقعاً.
ويعد التقدير الثاني لبيانات الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو للربع الرابع يوم الجمعة المقبل، أبرز البيانات الاقتصادية، إلى جانب العديد من البيانات الخاصة بالبطالة في فرنسا، ومؤشر التضخم في إسبانيا وسويسرا، وبيان الناتج المحلي الإجمالي البريطاني للربع الرابع، والذي تشير التوقعات إلى تسجيله نمواً بنسبة 0.2% عن الربع السابق، بدفع من تحسّن قطاع البناء والخدمات، وتحسّن الثقة بعد إعلان الميزانية.
ويرى المحللون أن بنك انجلترا قد يقوم بتخفيض أسعار الفائدة في اجتماع أبريل، او ربما في وقت مبكر من اجتماع شهر آذار، وذلك في حال أبدى الاقتصاد أية مؤشرات تدل على الضعف.
ثالثا. الاقتصاد الياباني: الأسواق تراقب الانتخابات البرلمانية المبكرة!
سيراقب المستثمرون تأثير نتائج انتخابات مجلس النواب التي حدد لها موعداً في الثامن من الشهر الجاري، وتأثيرها على السياسة النقدية والمالية في اليابان، خاصة بعد الفوز الساحق لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي التي تعد المؤيد البارز للتيسير النقدي وتحفيز الاستثمار ودعم أسواق الأسهم اليابانية نحو المزيد من تحقيق الأرباح.
كما تترقب الأسواق أية مؤشرات حول توقيت رفع بنك اليابان المركزي لسعر الفائدة في خطاب سيلقيه عضو مجلس السياسة النقدية يوم الجمعة.
ويرى المحللون أن الانتخابات المبكرة تهدف إلى ضمان تفويض أقوى لرئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي للقيام بتحفيز الإنفاق الحكومي.
رابعا. الاقتصاد الصيني: الأسواق تراقب بيانات التضخم وسوق العقارات عن كثب!
تتجه الأنظار يوم الأربعاء إلى أولى بيانات التضخم في الصين لهذا العام، والتي ستُظهر ما إذا كانت التحسينات الطفيفة التي شُوهدت قرب نهاية عام 2025 قد استمرت.
ارتفع تضخم أسعار المستهلكين في ديسمبر، لكن أسعار المصانع ظلت في حالة انكماش، لتختتم بذلك عامًا آخر اتسم بضغوط انكماشية مستمرة وضعف الطلب المحلي.
وتشير التوقعات إلى احتمالية انخفاض التضخم لشهر يناير من 0.8% إلى 0.4%، بينما قد تستقر قراءة مؤشر اسعار المنتجين في المنطقة السالبة، مع ترجيح تحسّنها من -1.9% إلى -1.5%.
كما وستتجه الأنظار يوم الجمعة، إلى بيانات أسعار المنازل مع استمرار تراجع قطاع العقارات دون تحسن يُذكر، ما يزيد من الأعباء على الحكومة الصينية التي تسعى إلى تنشيط هذا القطاع الحيوي الذي يمثل ثلث حجم الاقتصاد الصيني.
ويرى المحللون أن النتائج الأسوأ من المتوقع في بيانات التضخم وأسعار المنازل قد تقود نحو زيادة التوقعات بتحفيز أقوى لتعزيز الطلب ودعم الثقة.
التقويم الاقتصادي في أعقاب صدور بيانات التضخم الأمريكية في فبراير 2026:
| البلد | المؤشر الاقتصادي | القراءة السابقة | التوقعات |
| التاريخ: الثلاثاء 10 فبراير 2026 | |||
| أميركا | مبيعات التجزئة (شهريا ديسمبر) | 0.6% | |
| أميركا | مبيعات التجزئة الأساسية | 0.5% | |
| التاريخ: الأربعاء 11 فبراير 2026 | |||
| الصين | مؤشر اسعار المستهلكين | 0.8% | 0.4% |
| الصين | مؤشر أسعار المنتجين | -1.9% | -1.5% |
| أميركا | معدل البطالة | 4.4% | 4.4% |
| أميركا | متوسط الأجور | 0.3% | 0.3% |
| أميركا | تقرير التوظيف غير الزراعي | 50 ألف | 68 ألف |
| التاريخ: الخميس 12 فبراير 2026 | |||
| بريطانيا | مؤشر الناتج المحلي الإجمالي | 0.1% | |
| أميركا | معدل الشكاوى من البطالة | 231 ألف | |
| أميركا | مبيعات المنازل القائمة | 4.35 مليون وحدة | |
| التاريخ: الجمعة 13 فبراير 2026 | |||
| اليورو | الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع | 1.4% | 1.3% |
| أميركا | مؤشر أسعار المستهلكين | 2.6% |



