تبدأ الأسواق هذ الأسبوع في وقت يحاول فيه المستثمرون استيعاب قرارات البنوك المركزية العالمية، والبحث عن أية مؤشرات قد تدفعها إلى اتخاذ إجراءات مماثلة في المستقبل القريب.
حيث ستصدر البيانات الأولية لمؤشر مديري المشتريات في أميركا ومنطقة اليورو والمملكة المتحدة، إضافة إلى قرارات تتعلق بأسعار الفائدة في كل من سويسرا والسويد يوم الخميس مع احتمالية استقرار أسعار الفائدة دون تغيير، لتكتمل بذلك جملة الإجراءات الخاصة بالبنوك المركزية للعملات الرئيسية المكّونة لمؤشر الدولار (اليورو، الين الياباني، الجنيه الإسترليني، الدولار الكندي، الفرنك السويسري، الكرونة السويدية).
ترامب يستعد لاستقبال شي في زيارة رسمية تترقبها الأسواق هذا الأسبوع!
يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستقبال نظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن يوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026، في أول زيارة رسمية لزعيم صيني إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد، على أن تتوج الزيارة يوم الخميس بمباحثات في البيت الأبيض تتناول ملفات ذات أهمية سياسية واقتصادية.
ومن المتوقع أن تركز الأجندة المحتملة على العلاقات التجارية بين البلدين، والرسوم الجمركية، وسلاسل الإمداد، إلى جانب قضايا التكنولوجيا والاستثمارات، في وقت تترقب فيه الأسواق أي مؤشرات على تخفيف التوترات أو إعادة صياغة التفاهمات الاقتصادية بين أكبر اقتصادين عالميين.
وقد تشكل نتائج اللقاءات، إلى جانب التصريحات الصادرة عن الزعيمين، عاملاً مؤثراً في تحركات الدولار والأسهم والسلع، خصوصاً إذا تضمنت التزامات واضحة أو بقيت ضمن إطار المفاوضات الدبلوماسية.
أداء الاقتصاديات الرئيسية
أولا. الاقتصاد الأمريكي
سيصدر الاقتصاد الأمريكي البيانات الأولية لمؤشر مديري المشتريات، الذي يقس النشاط في قطاعي التصنيع والخدمات لشهر سبتمبر؛ حيث تقدم لمحة عن أداء الشركات في ظل الارتفاع في أسعار النفط والغاز الطبيعي لأعلى مستوياتها.
وفي حال قدمت هذه المؤشرات أية دليلٍ على قوة الاقتصاد، فإنها ستعزّز من التوقعات بمزيد من الزيادات في أسعار الفائدة مستقبلا، حيث تشير بيانات مجمعة بورصة لندن إلى احتمالية قيام الفيدرالي برفع أسعار الفائدة لمرة واحدة إضافية بحلول نهاية العام الجاري، مع توقع زيادتين بحلول منتصف العام المقبل.
كما ستصدر بعض البيانات الاقتصادية المهمة الأخرى، وأبرزها:
بيانات المطالبات الأسبوعية لإعانات البطالة.
مبيعات المنازل الجديدة.
البيانات الأولية لطلبات السلع المعمرة.
المسح النهائي لثقة المستهلك.
ثانيا. منطقة اليورو
ما زالت منطقة اليورو هي المنطقة الأكثر وضوحًا على صعيد استعدادها لرفع أسعار الفائدة، في ظل استمرار صدمة الإمدادات والاقتراب من موسم الشتاء الذي يعزز مسألة ارتفاع الأسعار، وهو ما يجعل الأنظار تتجه نحو أية مؤشرات اقتصادية قد تزيد من هذا التوجه وتدعمه.
وتأتي بيانات مديري المشتريات الأولية (اليورو، فرنسا، ألمانيا) على رأس البيانات الاقتصادية، حيث إنّها وإذا جاءت قوية فإن ذلك سيكون بمثابة دعم لرفع الفائدة على اليورو.
حيث تشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى احتمالية قيام المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة لأربع مرات حتى منتصف العام المقبل.
ثالثا. المملكة المتحدة
على الرغم من إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75% خلال اجتماعه الأخير، إلّا أنّ الأسواق بدأت بتسعير قيام مسؤوليه برفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.
حيث تظهر بيانات مجموعة بورصة لندن احتمالية رفع بنك إنجلترا للفائدة أربع مرات بحلول منتصف العام المقبل لتقترب من مستويات 6%، وهو ما يجعل من مراقبة البيانات الاقتصادية أمرًا مهما لمعرفة المسار المحتمل للجنيه الإسترليني.
رابعا. الاقتصاديات الآسيوية الرئيسية
أ. اليابان
تشهد الأسواق اليابانية إغلاقا ممتدا حتى مساء يوم الأربعاء، ما يجعل البيانات الاقتصادية المنتظرة شحيحة، وهو ما سيدفع إلى قيام المستثمرين بتقييم قرارات البنك المركزي الياباني الذي قام برفع أسعار الفائدة لأعلى مستوياتها في 31 عامًا، وذلك بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين معارضين.
ولا تزال الأسواق تجد أنّ المركزي الياباني لم يقدم إشارات واضحة فيما يتعلق بمسار الفائدة واحتمالية ارتفاعها، وذلك بعد تصريحات محافظ المركزي الحذرة في هذا الصدد، وهو ما قد يعيد الضغط على الين الياباني، ويعيد سيناريو عودته إلى مستويات 160 ينا للدولار خلال الأسابيع المقبلة.
ب. الصين
سيتخذ بنك الشعب الصيني قرار أسعار الفائدة الأساسية للقروض يوم الإثنين، وهو ما قد يعبر عن الدعم الحكومي للاقتصاد، وذلك لما للفوائد لأجل عام واحد من تأثير مباشر على الأفراد والأسر، فيما تعبر القروض لآجال خمس سنوات عن القروض العقارية.
وتشير التوقعات إلى احتمالية استمرار حكومة طوكيو بدعم الاقتصاد المحلي، خاصة بعد تباطؤ نمو الاستثمار في الأصول الثابتة منذ بداية العام الحالي، إضافة إلى ترجيح أن تساهم قوة العملة المحلية بدعم التوجه نحو تخفيف السياسة النقدية في المستقبل المنظور.



