أسبوع مصيري بين بيانات التضخم الأمريكي وقمة ترامب-الصين
تترقب الأسواق المالية العالمية أسبوعًا بالغ الأهمية، تتشابك فيه محركات اقتصادية وجيوسياسية من الدرجة الأولى؛ في مقدمتها بيانات التضخم الأمريكي لشهر أبريل، والقمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني، فضلًا عن محطة فارقة في مسيرة الفيدرالي الأمريكي.
لماذا تراقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكي هذا الأسبوع؟
يُعدّ مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين لشهر أبريل من أكثر البيانات ترقبًا، نظرًا لأنّهما سيُقدّمان صورةً أوضح عن مسار التضخم مقارنةً بقراءة شهر مارس، لا سيما مع تضاعف أسعار الطاقة في الولايات المتحدة.
كما تكتسب هذه القراءة أهمية استثنائية لأنها تمهّد الطريق لقراءة يونيو، التي ستصدر قُبيل اجتماع الفيدرالي الأمريكي مباشرةً، مما يمنح صانعي السياسة النقدية أدواتٍ إضافية لاتخاذ قرار أوضح بشأن أسعار الفائدة.
السيناريو الإيجابي للأسواق: إنّ جاءت معدلات التضخم منخفضة على أساس شهري وسنوي، وتزامن ذلك مع تعيين كيفن وارش رئيسًا للفيدرالي وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية، فقد تشهد أسواق المال قفزات قوية.
أداء الاقتصاديات الرئيسية:
أولا. الجانب الأمريكي:
سيصدر الجانب الأمريكي العديد من البيانات الاقتصادية الرئيسي خلال الأسبوع الجاري، والتي ستساهم في تقييم توقعات أسعار الفائدة خلال اجتماعات الفيدرالي المتبقية حتى نهاية العام الحالي.
وإلى جانب بيانات التضخم التي تشير التوقعات إلى انخفاضها على أساس شهري، فستصدر أيضا بيانات مبيعات المنازل القائمة، ومبيعات التجزئة، وهي البيانات التي ستقدم إشارات على قدرة الأمريكيين على الإنفاق في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، فيما ستختتم بيانات الإنتاج الصناعي هذا الأسبوع يوم الجمعة، والتي ستلمح إلى القدرة الإنتاجية في ظل ارتفاع أسعار الطاقة التي سجلت زيادات نحو 50% عن مستوياتها قبل اندلاع الاضطرابات نهاية فبراير الماضي.
وإلى جانب تلك البيانات، فإن الأسواق ستصوب أنظارها نحو الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، والتي سيعقد فيها قمة مع نظيره الصيني على مدار يومين، وما قد ينجم عنها من عقد اتفاق تجاري حقيقي بعيدًا عن الهدنة الاقتصادية الهشّة التي تم التوصل إليها نهاية العام الماضي في كوريا الجنوبية.
وتأتي هذه الزيارة في ظل العديد من التطورات، أبرزها المرونة التي أبداها الاقتصاد الصيني في مواجهة صدمة الطاقة، وقيام الطرفين بإصدار العديد من الإجراءات بشأن القطاعات التكنولوجية شديدة التنافسية بينهما.
ثانيا. منطقة اليورو:
لن تكون منطقة اليورو مزدحمة على صعيد البيانات الاقتصادية كما هو الحال لدى الجانب الأمريكي، حيث سيتم تسليط الأضواء على بيانات التضخم لدى ألمانيا وفرنسا وسويسرا، والسويد، إلى جانب بيانات الناتج المحلي الإجمالي المعدّل لمنطقة اليورو الخاصة بالربع الأول من العام الجاري، مع توقعات استقرارها، إضافة إلى بيانات الإنتاج الصناعي.
فيما سيقوم المستثمرون بإعادة تقييم الظروف الاقتصادية لدى المملكة المتحدة، وذلك بعد نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة، والتي مُني فيها حزب العمال الحاكم بخسائر كبيرة.
ثالثا. الأسواق الآسيوية:
أ. الصين:
ستكون الصين محط أنظار العالم في ظل القمة المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي والصيني، والتي سيتم اختبار فيما إذا ستفضي باتفاق تجاري نهائي محدد، يتعلق بالتجارة الخارجية، وملفات الذكاء الاصطناعي، والتعريفات الجمركية، وما يمكن أن تقدمه الصين من دور محوري في إنهاء الاضطرابات الجيوسياسية.
ويرى المحلّلون أنَّ التوقعات الحالية تشير إلى حالة من التفاؤل التي قد تدعم مسار الأسواق العالمية، خاصّة للدور المهم الذي يمكن أن تقوم به الصين في إنهاء الاضطرابات الجيوسياسية، وما يمكن أن يكون له من تأثير على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الاقتصادين الأكبر في العالم.
ب. اليابان:
لن تصدر اليابان العديد من البيانات الاقتصادية، لينصب الاهتمام بشكل أكبر على تحركات الين في ظل استمرار التكهنات حول التدخل، خاصّة مع ترقب قيام وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لليابان، والتي من شأنها أنّ تعزّز من قوة العملة اليابانية، والتي ستنتظر بيانات الإنفاق الاستهلاكي للأسر، كمؤشر جديد على تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على القدرة الشرائية للمواطن الياباني.

