مقدمة:
ستفرج الولايات المتحدة الأميركية عن جملة من البيانات الاقتصادية المهمة لشهر سبتمبر، وهي البيانات التي ورغم أنها تتعلق بمدة متأخرة، إلا أنها ستكون حيز اهتمامات الأسواق في ظل البيانات الاقتصادية التي ستتأخر في الصدور إلى ما بعد اجتماع الفيدرالي القادم والذي سيكون آخر اجتماع للفيدرالي لعام 2025.
كما سيخرج رئيس الفيدرالي للإدلاء بحديث عن دوره في السياسات النقدية في جامعة ستانفورد، ليكون الحديث الأخير قبل أن يلتزم جميع أعضاء الفيدرالي بما يسمى بفترة الصمت التي تسبق اجتماعات الفيدرالي.
وسيشهد الاقتصاد الأميركي انطلاق السياسة النقدية التيسيرية بعد أعوام من السياسة النقدية الانكماشية، وهو ما من شأنه ضخ سيولة كبيرة في الاسواق، يرى المحللون انها ستتجه نحو الاستثمار في الأصول الخطرة.
أما اوروبا، فستكون على موعد مع قراءة التضخم وبعض القرارات الخاصة بسوق العمل، والتي يأمل المراقبون في أن تغير من موقف المركزي الأوروبي في الإبقاء على الفوائد دون تغيير.
وفي اليابان تم تقديم الميزانية لعام 2025، والتي تسعى الحكومة اليابانية من خلالها إلى إنعاش الاقتصاد المحلي، وهو ما يحدث بدوره في الصين التي قامت بإطلاق برامج مليارية لتعزيز الاستهلاك المحلي بهدف دعم النمو الاقتصادي لديها، والذي تلقت الصين بشأنه توقعات قوية من خل البنوك العالمية الكبرى.
أما وعلى صعيد الأسواق، فقد شهد معدن الفضة تألقا لافتا، وذلك حينما اخترقت مستوى قياسيا جديدا بتجاوزها مستويات 56 دولارا للأونصة الواحدة، وذلك لاسباب عديدة، كان أهمها العطل الذي اصاب بورصة شيكاغو للعقود الآجلة CME، والتي نجم عنها ارتفاع حالة عدم اليقين التي انعكست بشكل إيجابي على المعادن الثمينة، وتحديدا معدن الفضة، إلى جانب معدن الذهب الذي عاد لاختراق حاجز 4200 دولارا أميركيا لأول مرة منذ أكتوبر الماضي.
-1750244731-1761742239-1764592406.webp)
أهم النقاط الرئيسية:
· الاسواق تسلط أنظارها نحو حديث رئيس الفيدرالي الأميركي الأسبوع الجاري.
· الاقتصاد الأميركي يفرج عن جملة من التقارير الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.
· البنوك الكبرى العالمية تشيد بالنمو الاقتصادي المحتمل للصين.
· اليابان تحاول إنعاش اقتصادها من خلال حزمة تحفيز قوية.
الأسواق المالية: بيانات اقتصادية مهمة وحديث رئيس الفيدرالي
أولا. الاقتصاد الأميركي: حديث رئيس الفيدرالي الأخير
يشهد الاقتصاد الأميركي هذا الأسبوع ومع بداية شهر ديسمبر، انتهاء السياسة النقدية الانكماشية التي انطلقت منتصف عام 2022، ليبدأ بسياسة التيسير الكمي، كما كان قد أعلن في اجتماع أكتوبر الماضي.
وبموجب السياسة الجديدة، فإنه من المتوقع أن يضخ الفيدرالي السيولة في الأسواق، والتي ستكون بمثابة تدفقات مالية تدفع المستثمرين نحو الأصول الخطرة، مثل أسواق الأسهم.
كما وسيخرج رئيس الفيدرالي ليلقي خطابه الأخير قبل اجتماع الفيدرالي في العاشر من ديسمبر الجاري، والذي يسبقه فترة تسمى فترة الصمت التي يلتزم بها أعضاء الفيدرالي، حيث سيشارك باول في حلقة نقاشية في جامعة ستانفورد حول مساهماته في السياسة الاقتصادية، وهي الحلقة التي سيتلقى فيها مجموعة من الأسئلة المباشرة من قبل الجمهور الذي قد يحاول التوصل إلى إجابة واضحة عن مصير الفوائد.
وسيتم تحرير مجموعة من البيانات الاقتصادية الخاصة بشهر سبتمبر، والتي ستكون على قدر كبير من الأهمية، سواء على صعيد الانتاج الصناعي، أو مؤشرات ميشغان للتضخم وثقة المستهلك، ومؤشر اسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ومؤشرات الإنفاق والدخل، والتي وعلى الرغم من ضعف تأثيرها بسبب تأخر صدورها في موعدها المحدد، إلا أن الأسواق ستبحث فيها عن أية إشارة توضح موقف الفيدرالي في اجتماعه القادم.
وسيكون تقرير التغير في وظائف القطاع الخاص غير الزراعي لشهر نوفمبر على قدر كبير من الأهمية، للبحث عن حجم نمو الوظائف التي خرجت من الانكماش في القراءة الأخيرة، متجاوزة التوقعات حينما أضافت 42 ألف وظيفة، والتي وجد المحللون أنها ما زالت دون المتوسطات المعتادة.
ثانيا. الاقتصاد الأوروبي: الاقتصاد الألماني يترنح
تلقت منطقة اليورو بيانات التضخم لشهر نوفمبر من الاقتصاديات الرئيسة (فرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا)، وذلك قبل صدور بيانات منطقة اليورو الإجمالية الأسبوع الجاري، حيث جاء التضخم أقل قليلا من المتوقع، بسبب تباطؤ التضخم في قطاع الخدمات.
أما في بريطانيا، فقد تم الإعلان عن ميزانية الخريف، والتي وضعت 88 سياسة نقدية، من شأنها رفع الضرائب إلى اعلى مستوياتها منذ الحرب العالمية الثانية، خاصة على شرائح الدخل المرتفعة، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على الأسواق المالية والعملة البريطانية.
وما زال الاقتصاد الألماني يعاني من انخفاض المعنويات، خاصة حينما انخفض مؤشر Ifo لمناخ الأعمال، مع تأكد تراجع الناتج المحلي الإجمالي، وانخفاض الاستهلاك الخاص، الأمر الذي يؤكد على أن استمرار الركود لدى الاقتصاد الألماني.
وستراقب الأسواق هذا الاسبوع بيانات التضخم (مؤشر اسعار المستهلك والمنتجين)، ومبيعات التجزئة، وبيانات التوظيف الربعية التي من المتوقع أن يراقبها المركزي الأوروبي عن كثب.
ثالثا. الاقتصاد الياباني: مشروع ميزانية واعدة لتنشيط الاقتصاد المحلي
اعتمدت الحكومة اليابانية مشروع ميزانية تكميلية للسنة المالية 2025، لتمويل حزمة اقتصادية تركز على دعم مالية الأسر واستثمارات النمو، وهو أول مشروع تضعه الحكومة الجديدة بقيادة ساناي تاكايتشي، وهو الإنفاق الأكبر على الإطلاق لميزانية تكميلية باستثناء السنوات الثلاثة حتى سنة 2022، التي شهدت تضخما في الإنفاق الحكومي بسبب ظروف الجائحة آنذاك، وستقوم الحكومة بتقديم مشروعها إلى البرلمان الياباني لإقراره نهاية العام الجاري.
كما وارتفعت الآمال في أن يرفع البنك المركزي الياباني أسعار الفائدة بفضل بيانات أظهرت قوة واسعة في الاقتصاد، سواء على صعيد نشاط المصانع والاستهلاك.
وارتفعت أرقام التضخم في طوكيو، والتي تعتبر مؤشرا رئيسيا للاتجاهات الوطنية، أن أسعار المستهلك باستثناء الأغذية، وهو ما جاء متوافقا مع وتيرة التضخم في أكتوبر، الأمر الذي يعزز من موقف المركزي الياباني نحو رفع الفوائد، خاصة مع استمرار ضيق سوق العمل.
إلا أن الآراء ما زالت منقسمة حول موعد رفع الفوائد، سواء في اجتماع 19 ديسمبر، أو في اجتماع الشهر الأول من العام 2026.
وما زالت مشاعر المخاوف تطغى على الاقتصاد الياباني، خاصة بسبب تأثر الاقتصاد الياباني والصناعات المحلية بالرسوم الجمركية الأميركية من جانب، والتوترات الاقتصادية والتجارية مع الجانب الصيني من جانب آخر، وهو ما يجعل السياسات النقدية والمالية الخاصة بالحكومة الجديدة محط أنظار مختلف الأسواق والمحللين.
رابعا. الاقتصاد الصيني: تفاؤل البنوك العالمية الكبرى بنمو الاقتصاد الصيني وأسواقه
أطلقت الصين خطة جديدة لتنمية أسواق استهلاكية بقيمة ثلاثة تريليونات يوان (423 مليار دولار) بحلول عام 2027، في تكثيف لجهودها الرامية إلى إنعاش الطلب المحلي في ظل التحديات التي يواجهها النمو الاقتصادي.
حيث أصدرت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، واللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وأربع هيئات حكومية اخرى، المبادئ التوجيهية التنفيذية يوم الثلاثاء، وذلك بهدف إنشاء ثلاث قطاعات استهلاكية وعشرة قطاعات رئيسية بحلول 2027.
وتهدف الحكومة الصينية من هذه الإجراءات تحقيق الهدف المتمثل بتحفيز الاستهلاك المحلي ليساهم في تحقيق النمو الاقتصادي المستهدف بشكل مطرد.
كما وتلقت الصين تحسنا في تقييمات البنوك العالمية الكبرى بالنسبة للنمو الاقتصادي، مع ارتفاع تفاؤل المستثمرين العالميين بشأن الاقتصاد الصيني وأسواقه، وما يشهده من تسريع في وتيرة الابتكار في قطاع التكنولوجيا.
حيث رفع بنك جولدمان ساكس توقعاته متوسطة الأجل، ليرفع تقديراته للناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 من 4.3% إلى 4.8%، وذلك بدفع من الخطة الخمسية الطموحة التي وضعتها الصين الشهر الماضي.
أما بنك جي بي مورغان، فاتخذ موقفا أكثر إيجابية، مع رفع توقعاته للأسواق المالية الصينية، وكذلك حافظ بنك يو بي إس على تفاؤله بشأن القطاع التكنولوجي الصيني.
وسيتجه تركيز الأسواق إلى تقرير مؤشر مديري المشتريات الصيني لشهر نوفمبر، والذي من المتوقع أن ينتعش بعد انخفاض حاد في أكتوبر بسبب انخفاض الصادرات، والذي يُرجّح أن يكون مدفوعًا بتهديد فرض رسوم جمركية أمريكية بنسبة 100%، والذي لم يُطبّق نهائيا.
الأسواق المالية: التقويم الاقتصادي:
| البلد | المؤشر الاقتصادي | القراءة السابقة | القراءة المتوقعة | التأثير المحتمل |
| الثلاثاء 2-12-2025 | ||||
| أميركا | حديث رئيس الفيدرالي | |||
| اليابان | مؤشر ثقة الأسر (نوفمبر) | 35.8 | قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة | |
| اليورو | مؤشر اسعار المستهلكين (سنويا) | 2.1% | قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة | |
| أميركا | فرص العمل (سبتمبر) | 7.227 مليون فرصة عمل | قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة | |
| الأربعاء 3-12-2025 | ||||
| أميركا | الإنتاج الصناعي (سنويا) | 0.87% | قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة | |
| أميركا | مؤشر مديري المشتريات الخدمي (نوفمبر) | 54.8 | 55 | قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة |
| أميركا | مؤشر مديري المشتريات في القطاع غير الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات | 52.4 | قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة | |
| الصين | مؤشر مديري المشتريات الخدمي | 52.6 | قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة | |
| سويسرا | مؤشر اسعار المستهلكين | 0.1% | قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة | |
| أميركا | التغير في وظائف القطاع الخاص غير الزراعي | 42 ألف وظيفة | قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة | |
| الخميس 4-12-2025 | ||||
| السويد | مؤشر أسعار المستهلكين السويدي (سنويا) (نوفمبر) | 0.9% | قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة | |
| اليورو | مبيعات التجزئة سنويا | 1% | قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة | |
| أميركا | معدلات الشكاوى من البطالة | 216 ألف | قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة | |
| الجمعة 5-12-2025 | ||||
| اليابان | إنفاق الأسر | 1.8% | قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة | |
| اليورو | الناتج الإجمالي المحلي (ربع سنويا) (الربع 3 | 0.1% | 0.2% | قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة |
| أميركا | مؤشر أسعار نفقات الإستهلاك الشخصي الأساسي (سنويا) (سبتمبر) | 2.9% | 2.9% | قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة |
| أميركا | مؤشر ميشيغان لتوقعات التضخم (سبتمبر) | 4.5% | قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة | |
| أميركا | مؤشر الدخل الشخصي (شهريا) (سبتمبر) | 0.4% | 0.4% | قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة |
| أميركا | مؤشر الإنفاق الشخصي (شهريا) (سبتمبر) | 0.6% | 0.4% | قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة |

