مقدمة:

يستعد الفيدرالي الأميركي إلى عقد اجتماعه الأخير لعام 2025، بعد فترة توقف شهر نوفمبر، حيث تشير التوقعات بشكل كبير إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لتصل إلى 3.75%، إلا أن الأسواق ستراقب كلاً من المخطط النقطي، وتصريحات رئيس الفيدرالي الصحفية بعد اتخاذ القرار.

وستدرس الأسواق حالة الانقسام في آراء أعضاء الفيدرالي، وذلك لما له من أهمية في دراسة مدى استقلالية الفيدرالي في اتخاذ قراراته بعيدًا عن الإملاءات السياسية المتمثلة برغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإجراء مزيد من التخفيضات الجريئة على أسعار الفائدة.

وبدورها ستعقد البنوك المركزية لدى كندا وسويسرا اجتماعاتها الأخيرة للعام الحالي، وذلك في ظروف تبدو معقدة بالنسبة للجانب السويسري الذي توقف لديه التضخم عند نطاق صفري.

وستراقب الأسواق أيضًا معدل التضخم لدى الجانب الصيني، والذي تشير التوقعات إلى ارتفاعه بشكل طفيف، مع بقائه دون المعدلات المستهدفة، وهو المؤشر المهم الذي ستراقبه الأسواق لمعرفة التقدم الحكومي في تحفيز الاقتصاد محليًا.

أهم النقاط الرئيسية:

• اجتماع الفيدرالي الأميركي الأخير لعام 2025، والذي قد يحمل إشارات خطيرة حول آراء أعضائه. • الاقتصاد الأوروبي أمام أسبوع هادئ على صعيد البيانات الاقتصادية. • بنك كندا وسويسرا المركزيان يعقدان آخر اجتماعاتهما للعام الجاري. • الصين في موعد مع قراءة التضخم، مع توقعات بانتعاش طفيف.

الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في عام 2025: التأثير المرتقب على الأسواق المالية العالمية

أولاً. الاقتصاد الأميركي: اجتماع الفيدرالي الأميركي الأخير لعام 2025

تستعد مختلف الأسواق العالمية لقرار الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، والذي سيكون الحدث الأبرز بين اجتماعات البنوك المركزية الرئيسية الثلاثة (أميركا وكندا وسويسرا)، مع توقعات شبه مؤكدة بأن يتم تخفيض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، وذلك بدعم من تقارير الوظائف الضعيفة. ومن الجدير بالذكر أيضًا أن مؤشر داو جونز سجل مستويات قياسية مرتفعة بينما تنتظر الأسواق اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي وخفضًا محتملًا لأسعار الفائدة.

إلا أن أبرز ما ستراقبه الأسواق في اجتماع لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة، سيتمثل في مراقبة آراء أعضائها السبعة، إذ تغلب حالة من الانقسام بينهم حول تخفيض الفائدة أو إبقائها على حالها لعلاج التضخم الذي ما زال صامدًا عن المستوى المستهدف من قبل الفيدرالي والمتمثل بنسبة 2%، وهو الانقسام الذي إن حدث فإنه سيزيد من احتمالية تباطؤ وتيرة تخفيض الفائدة، وتحديدًا الاجتماعات التي سيتم عقدها في الربع الأول من العام 2026.

كما وسينشر الفيدرالي ما يُعرف بالمخطط النقطي لآراء أعضاء الفيدرالي الـ19 حول احتمالية تخفيض الفائدة للربع المماثل للأعوام الثلاثة القادمة، وبمراجعة المخططات النقطية التي صدرت خلال الأرباع الثلاثة الماضية، يلاحظ حجم الانقسام في الآراء خلال المخطط الخاص بالربع الثالث، وذلك حينما تم تعيين ستيفن ميران كعضو في الفيدرالي الأميركي، والذي حثَّ على تخفيض الفوائد بمقدار 1.25%.

ثم ستتجه العيون بعد قرار الفائدة إلى المؤتمر الصحفي الذي سيعقده رئيس الفيدرالي جيروم باول، خاصة وأنه كان قد أشار في اجتماع 29 أكتوبر الماضي بأن إجراء المزيد من التخفيضات على الفائدة لن يكون أمرًا مفروغًا منه في اجتماع ديسمبر، وبذلك ستراقب الأسواق أية إشارة من قبل باول إلى مسار الفوائد للعام المقبل، خاصة في ظل غياب البيانات الاقتصادية الخاصة بشهر أكتوبر، وتأجيل إصدار البيانات الخاصة بنوفمبر إلى ما بعد الاجتماع الحالي.

أما على صعيد البيانات الاقتصادية، فسيكون الاقتصاد الأميركي أيضًا أمام جملة من البيانات المهمة، وأبرزها: • توقعات التضخم للمستهلك لشهر نوفمبر. • فرص العمل الخاصة بشهر سبتمبر. • الميزان التجاري لشهر سبتمبر.

ثانيًا. الاقتصاد الأوروبي: المركزي السويسري يعقد اجتماعه الأخير!

تمكن اقتصاد منطقة اليورو من النمو بنسبة 0.3% في الربع الثالث من عام 2025، متجاوزًا التقديرات السابقة الأولية، فيما نما اقتصاد الاتحاد الأوروبي بنسبة 0.4% على أساس شهري عن الفترة نفسها، لتسجل الدانمارك أقوى نمو ربع سنوي بنسبة 2.3% تلتها لوكسمبورغ والسويد بنسبة 1.1% لكل منهما، فيما انكمش اقتصاد إيرلندا وفنلندا بشكل ملحوظ.

أما على صعيد اليورو، فقد صعدت العملة الأوروبية الموحدة أمام الدولار بسبب ارتفاع رهانات تخفيض الفائدة الأميركية ما يقلص من الفجوة بين الفوائد بين الدولار واليورو.

وفيما يتعلق بالبيانات الاقتصادية، فسيكون الأسبوع المقبل أسبوعًا هادئًا بالنسبة للاقتصاد الأوروبي، باستثناء قرار الفائدة من قبل سويسرا، والتي تواجه تحديًا كبيرًا بسبب انخفاض التضخم إلى أدنى مستوياته حينما توقف عن النمو مسجلًا 0%، وهو أدنى مستويات النطاق المستهدف من قبل المركزي السويسري للتضخم المتمثل ما بين 0–2%.

ثالثًا. الاقتصاد الياباني: بين الأمل بالميزانية وهشاشة الاقتصاد المحلي!

ما زال الاقتصاد الياباني أمام امتحان صعب يتمثل في رفع الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع، وذلك بعدما قامت الحكومة اليابانية بإقرار ميزانية ضخمة لتنشيط الاقتصاد محليًا، والذي ما زال يقدم مؤشرات تؤكد ضعفه وهشاشة الطلب المحلي، لا سيما حينما انخفضت نفقات الأسر اليابانية لأول مرة منذ ستة أشهر.

كما يستمر الاقتصاد الياباني في مواجهة خطر توتر العلاقات مع الاقتصاد الصيني، الذي من شأنه أن يلحق الضرر بقطاعات اقتصادية مهمة، مثل قطاع صيد الأسماك والسفر والضيافة.

وعلى جانب آخر، تواجه اليابان نقاط ضعف في أشباه الموصلات ناجمة عن التركيز الجغرافي، والاعتماد على المعادن النادرة، الأمر الذي يشكل على الحكومة اليابانية أعباء إضافية لتنفيذ خططها الاستراتيجية التي تم وصفها بالمقترحات المرهقة في ظل الظروف الحالية التي تعيشها اليابان.

وفيما يتعلق بالبيانات الاقتصادية، فستكون اليابان أمام جملة من البيانات المهمة، وأهمها القراءة الثانية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، والتي تشير التوقعات إلى التأكيد على انكماش الاقتصاد الياباني إلى -0.4%، إلى جانب مؤشرات أخرى مثل الإنتاج الصناعي.

رابعًا. الاقتصاد الصيني: الأنظار تتجه نحو بيانات التضخم

من المتوقع أن تشكل الهدنة التجارية وتخفيضات الرسوم الجمركية الأميركية بشكل إيجابي على الصادرات الصينية، وذلك بعد تراجعها عن المستويات القياسية التي قامت بتسجيلها خلال الربع الثاني، وتحديدًا حينما كثفت الدول وارداتها من الصين قبل أن يتم تطبيق الرسوم الجمركية الشاملة التي تم الإعلان عنها بداية أبريل الماضي.

فيما يتوقع المحللون أن يواصل تضخم مؤشر أسعار المستهلك لشهر نوفمبر ارتفاعه، وذلك بعدما عاد إلى النطاق الإيجابي الشهر الماضي، بدفع من تلاشي تأثير أسعار المواد الغذائية.

وستراقب الأسواق مسار التضخم لدى الجانب الصيني، إذ إنه ما زال أهم النقاط التي تسعى الحكومة الصينية العمل على تنشيطها بهدف تحفيز الاقتصاد محليًا وزيادة الاعتماد على الذات، وتحفيز جذب الاستثمارات الأجنبية إلى الداخل الصيني.

لتقويم الاقتصادي في أعقاب الاجتماع الأخير للفيدرالي الأمريكي لعام 2025

البلدالمؤشر الاقتصاديالقراءة السابقةالقراءة المتوقعةالتأثير المحتمل
الثلاثاء 9-12-2025
أميركافرص العمل (سبتمبر)7.227 مليون وظيفة7.2 مليون وظيفة
أميركاالإنتاج غير الزراعي (ربع سنوي)3.3%3%قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة
اليابانحديث محافظ بنك اليابان، أويدا2.1%قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة
أميركامؤشر تفاؤل الأعمال الصغيرة98.2قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة
الأربعاء 10-12-2025
الصينمؤشر أسعار المستهلكين (سنويًا)0.2%قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة
الصينمؤشر أسعار المنتجين-2.1%قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة
كنداقرار الفائدة2.25%قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة
أميركاقرار الفائدة4%3.75%قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة
الخميس 11-12-2025
سويسراقرار الفائدة0%0%قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة
أميركامعدلات الشكاوى من البطالة191 ألف شكوىقراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة
أميركاالميزان التجاري-59.6 مليار دولار-65.5 مليار دولارقراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة
الجمعة 12-12-2025
اليابانالإنتاج الصناعي2.6%1.4%قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة
بريطانياالناتج المحلي الإجمالي1.1%قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة
بريطانياالإنتاج الصناعي-2.5%قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة
السويدمعدل البطالة8.9%قراءة أعلى من المتوقع أفضل للعملة