مقدمة: مؤشر التضخم يتصدر البيانات الاقتصادية
تتصدر بيانات التضخم الأمريكي مشهدَ هذا الأسبوع الاقتصادي، وذلك في أعقاب بيانات توظيف أمريكية جاءت دون التوقعات وأثارت تساؤلات جدية حول جدوى رفع الفيدرالي للفائدة في اجتماعاته الثلاثة القادمة.
ويتزامن ذلك مع تراجع ملحوظ في حدة التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط، واحتمالية عودة مضيق هرمز إلى عمله الطبيعي. وإذا تحقق ذلك، فقد نشهد تأثيراً إيجابياً مشابهاً لما جرى في يونيو الماضي، حين تراجعت مؤشرات التضخم مع انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ اندلاع التوترات نهاية فبراير.
ما المتوقع من بيانات التضخم الأمريكي هذا الأسبوع؟
تشير التوقعات إلى تراجع مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر يوليو إلى 3.4%، بعد أن تراجع في يونيو إلى 3.5%، قادماً من مستويات 4.2% في مايو الماضي.
وتتوافق هذه التوقعات مع تقديرات خبراء بنك HSBC، الذين رصدوا ضعفاً مفاجئاً في عدد من مكوّنات مؤشر التضخم. وإذا تأكدت هذه القراءة، فقد تعزز من فرجة الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام الجاري.
أولاً: الاقتصاد الأمريكي — أسبوع مكثف بالبيانات
إلى جانب مؤشر التضخم الرئيسي، تترقب الأسواق جملةً من البيانات المهمة خلال الأسبوع:
إضافة إلى مؤشر التضخم الأمريكي، فإن الأسواق ستراقب العديد من المؤشرات الاقتصادية المهمة لدى الجانب الأمريكي، وأبرزها:
مؤشر مبيعات المنازل القائمة، مع توقعات بتراجعها بشكل طفيف.
مؤشر أسعار المنتجين، مع توقعات ارتفاعها على أساس شهري.
مبيعات التجزئة.
استطلاع جامعة ميشيغان الأولي لمؤشرات السوق لشهر أغسطس، والذي قد يقدم مؤشرًا على نشاط المستهلك الأمريكي.
طلبات إعانات البطالة الأسبوعي.
ثانيا. الاقتصاد الأوروبي:
على خلاف الاقتصاد الأمريكي، فإن أوروبا ستكون في موعد مع أسبوع خفيف على صعيد البيانات الاقتصادية، حيث ستراقب الأسواق القراءة الثانية للناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو، مع توقع استقرارها عند مستويات 1%.
وستمثل هذه القراءة مؤشرًا على مدى تأثر الاقتصاد الأوروبي بتداعيات إغلاق مضيق هرمز واضطرابات سلسلة الإمدادات النفطية التي يعتمد الاقتصاد الأوروبي على جزءٍ كبير منها.
كما وستصدر بيانات التضخم لدى العديد من الاقتصاديات الأوروبية الرئيسية، إضافة بيانات الإنتاج الصناعي الأوروبي، وبيانات التوظيف.
بينما وعلى صعيد الاقتصاد البريطاني، سيصدر التقدير الأولي لبيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، مع توقعات بقائه عند مستويات منخفضة دون نسبة 1%، وهو ما قد يعزّز من التباطؤ الاقتصادي وتأثر الجانب البريطاني بتداعيات اضطرابات سلسلة إمدادات الطاقة.
وإضافة إلى ذلك، سيصدر الجانب البريطاني المؤشرات الاقتصادية المهمة التالية:
بيانات الإنتاج الصناعي والتجارة.
مبيعات التجزئة.
ثالثا. الاقتصاد الآسيوي
أ. اليابان
ما زالت الأسواق تراقب بحرص شديد أداء الين الياباني بعد التدخلات المباشرة من قبل السلطات اليابانية بالتعاون مع الجانب الأمريكي.
حيث استفاد الين الياباني من بيانات التوظيف الأمريكية الضعيفة، والتي قادت إلى تحسّن ملحوظ في الين الياباني بأكثر من 0.6%.
إلّا أنّ الأسواق ما زالت تبحث عن أية مؤشرات عن موعد رفع الفائدة من قبل المركزي الياباني، وذلك كأداة مباشرة لإنقاذ الين الياباني ومنعه من التراجع إلى مستويات مقلقة.
وستصدر اليابان العديد من البيانات الاقتصادية المهمة، وأبرزها:
ميزان الحساب الجاري لشهر يونيو.
معدل تضخم أسعار المنتجين لشهر يوليو، مع توقعات ارتفاعها بشكل ملحوظ نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة.
ب. الصين
على غرار الاقتصاد الأوروبي، سيكون الاقتصاد الصيني أمام أسبوع اقتصادي هادئ على صعيد البيانات الاقتصادية، ليكون المعروض النقدي والائتمان هي أبرز المؤشرات المنتظرة لهذا الأسبوع.
وما زال الاقتصاد الصيني يكافح تباطؤ الاستهلاك المحلي والتمويل المحلي، وذلك في ظل الجهود الحكومية في تحصيل الضرائب المتراكمة على مدار ربع قرن مضى لتأمين التمويل اللازم لتنشيط القطاعات الاقتصادية المختلفة.
الخلاصة
يبقى مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي ليوليو حدثَ الأسبوع الأكبر والأكثر تأثيراً على توجهات السياسة النقدية العالمية. قراءة أدنى من التوقعات ستعزز فرضية تثبيت الفائدة وقد تُضعف الدولار، في حين ستفتح القراءة المرتفعة الباب أمام تساؤلات جدية حول جدول رفع الفائدة في الاجتماعات الثلاثة المقبلة للفيدرالي الأمريكي.

