إنفيديا، ملكة الشركات السبع المذهلة (Magnificent Seven)، تدعم كل شيء يخص الذكاء الاصطناعي من روبوتات المحادثة الذكية وصولاً إلى الآلات الذاتية التشغيل، متربعةً على رأس طفرة الذكاء الاصطناعي. وإذا استمرت الطفرة في النمو بالوتيرة الحالية، ستخرج إنفيديا من هذا العقد أكبر الفائزين. على الجانب الآخر، إن انفجرت فقاعة الذكاء الاصطناعي أو تراجع الحماس نحوه، قد يواجه سهم إنفيديا واقعًا صعبًا.

من عملاق قطاع الألعاب إلى أهم شركة في عالم الذكاء الاصطناعي
تخطت شركة إنفيديا جذورها في تصنيع بطاقات الرسوميات ليصبح الكزود الرئيسي الذي يعتمد عليه نظام الذكاء الاصطناعي حول العالم. واليوم، أصبحت الشركة عماد القطاع بأكمله. فالرقائق التي تنتجها هي محرك كل نماذج الذكاء الاصطناعي، مذممةً بذلك نظامًا كملاً لا يمكن أحد منافستها عليه. وبعيدًا عن هيمنتها على مراكز البيانات، وضعت إنفيديا نفسها في أسواق المركبات الذاتية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي الطرفيّ (Edge AI)، والتي يمكن أن تصبح مصادر إيرادات كبيرة للشركة في المستقبل.
السيناريو الصاعد: سهم إنفيديا يستمر بالفوز
هذا السيناريو بسيط. قطاع الذكاء الصطناعي يستمر في النمو، وبالتالي تقوم الشركات ببناء مراكز بيانات أكبر، وتستمر إنفيديا بتزويدهم بالرقائق التي يحتاجون إليها كون سوق إنفيديا الأساسي هو الحوسبة عالية الأداء. يمكن رؤية هذا منعكسًا على أداء الشركة المالي المدعوم بقوة من قبل أرباح مراكز البيانات هذه. إذ ارتفعت أرباح إنفيديا بنسبة 197% هذا العام، مقارنةً بـ171% في 2024، بتفوق يصل إلى 26%، ليصل سعر السهم إلى 180 دولار أمريكي خلال شهر أكتوبر الماضي. النمو الكبير هذا اقنع المستثمرين من حقيقة وجود مساحة لنمو الشركة أكثر وأكثر.
يسير تقييم سهم إنفيديا نحو الـ863 دولار أمريكي
تشير التقييمات إلى أن سعر سهم شركة إنفيديا قد يصل إلى 863 دولار أمريكي عام 2030، أي أنه سينمو بمعدل 10.5% سنويًا ابتداءً من منتصف 2024. هذا التقييم مبنيّ على قراءات وتنبؤات واقعية. أما ربحية سهمها لكل فهي كانت عند 12.5 دولار أمريكي للسهم في 2024، وهي ربحية تعطي انطباعًا بنمو مستمر في الأرباح. فإذا افترضنا وصول ربحية السهم إلى ما بين 15% و18%، وهي ما تزال دون معدلات نمو أرباح إنفيديا، فإن ربحية السهم للعام المالي 2030 سيكون بين 22 و 33.75 دولار أمريكي. وإن وصل سعر سهم إنفيديا إلى 863 دولار أمريكي، ستكون نسبة السعر إلى الربحية المستقبلية تتراوح بين 26 و30. تعتبر هذه النسبة منطقية لشركة تكنولوجية مهيمنة كإنفيديا، وقد يعتبرها البعض نسبًا محافظة أيضًا. وبالتالي يمكننا القول بإن تقييم السعر عند 863 دولار أمريكي هو تقييم عقلاني وليس مبالغًا فيه.
أداء الشركات السبع المذهلة (Magnificent 7) ولماذا يخاف المستثمرون من وقوع فقاعة ذكاء اصطناعي؟
إن عدنا إلى قراءات عام 2023، خابت التوقعات بخصوص نمو أرباح الشركات السبع المذهلة والتي نمت هذا العام بمعدل 18.4%. فبالرغم من تسجيل إنفيديا لإيرادات ممتازة بفضل مراكز البيانات، إلا أن أداء ميتا الربع سنويً للربع الثالث الضعيف أثرّ على أداء المجموعة ككل. القلق الأكبر هو ما إذا كانت الاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي من قبل شركات المصنعة لأدوات التحميل الفائقة ستترجم إلى عائدات أم لا (فقاعة أسهم الذكاء الاصطناعي). فإذا لم تتمكن شركات كميتا وأمازون وجوجل من إعادة استثمار أرباحهم من الذكاء الاصطناعي، ستضطر إلى تقليل النفقات والتي بالتالي ستؤثر تلقائيًا على إنفيديا.
أما الأسواق فهي الآن في انتظار معرفة فيما إذا كانت الرهانات على الذكاء الاصطناعي ستؤتي ثمارها أم لا، مع مراقبة المحللين للفجوة ما بين التقييمات والأرباح عن قرب للتأكد من ما إذا كانت التقييمات المرتفعا حاليًا ستترجم لاحقًا إلى إيرادات وهوامش مستدامة.
طفرة الذكاع الاصطناعي وفقاعة الدوت كوم: دروس وعبر
السرعة والوتيرة لارتفاع سهم إنفيديا يتركنا مضطرين لمقارنتها بالوقت الذي تحولت طفرة التكنولوجيا إلى فقاعة الدوت كوم. فأوجه التشابه لا يمكن إغفالها. ففي حين تشكل فقاعة الدوت كوم، كانت التقييمات مرتفعة بفضل تفاؤل الأسواق، إذ ارتفعت حينها أسهم الشركات التي كان يرتبط اسمها بالإنترنت بغض النظر عن أداء وربحية الشركة. وكون إنفيديا اليوم هي في صدارة مشهد طفرة الذكاء الاصطناعي، فإن تقييمات سهمها تطمح إلى المثالية، حيث يرمي مستثمري الأسهم أمالهم في المستقبل نحو أداءها المستقبليّ. وكذلك، واستثمارات كبرى شركات التكنولوجيا في الذكاء الصطناعي يشبه كثيرًا الإفراط في الاستثمار في الألياف البصرية في أواخر التسعينيات.
في المقابل، طفرة الدوت كوم كانت مليئة بالركات الناشئة التي تركض وراء الأحلام. أما اليوم، فيهيمن على طفرة الذكاء الاصطناعي شركات عملاقة معدودة ذات سيط وتأثير واسعا النطاق مع امتلاكها إيراداتٍ وأرباحٍ فعلية. بالإضافة إلى ذلك، صحيح أن الإنترنت كان إضافةً نوعية، إلا أن تطبيقاته التجارية كانت معرضة للفشل. أما الذكاء الاصطناعي، فهو قطاعٌ أثبت بالفعل جدواه في مجالات مختلفة كابتكار الأدوية وهيمنة الربمجيات، مما يعطي انطباعًا أن أثره حقيقي وملموس.
الطريق إلى 2030: يخيم على سهم إنفيديا عدم اليقين
احتمالات جيدة:
- تطبيقات الذكاء الاصطناعي تطال قطاعات غير قطاع التكنولجيا
- استحواذ إنفيديا على 60% إلى 70% من سوق الرقائق الذكية
- ظهور أسواق جديدة (الروبوتات، السيارات) كما هو متوقع
- نمو الأرباح سنويًا وبشكل مستمر بنسبة 15% إلى 18% حتى عام 2030
مشاكل قد تطرأ:
- وصول ذروة الإنفاق المالي على أدوات التحميل الفائقة ما بين عامي 2026 و2027، بدلاً من استمراره حتى 2030
- أن تمثّل الرقائق المملوكة ملكية خاصة ما بين 40% و50% من المتطلبات
- تقلص الهوامش بسبب المنافسة من AMD وTPU الخاصة بجوجل
- وقوع ركود اقتصادي وتاخر تطوير الذكاء الاصطناعي
- تعرّض الشركات المهيمنة إلى التدقيق التنظيمي
في الختام
تجمع اليوم إنفيديا من بين القليل من الشركات بين الفرص والمخاطرة المعقولة. الذكاء الاصطناعي هنا ليبقى، وإنفيديا بكل ما تحمله من مميزات، لديها كل ما يتطلبه الفوز على المدى الطويل والتغلب على عوامل الخطر واقتناص الفرص.


-1782126445.webp)
-1724934015.webp)
-1781089721.webp)

