نعم، تعمل أسواق الأسهم الأمريكية كالمعتاد في يوم كولومبوس، الذي يصادف يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، ويُحتفى به أيضًا باسم «يوم الشعوب الأصلية» في العديد من الولايات والمدن الأمريكية. في المقابل، تُغلق أسواق السندات، وأنظمة المدفوعات التابعة للاحتياطي الفيدرالي، ومعظم البنوك أبوابها، ما يجعل هذا اليوم يعمل وفق جدول مزدوج؛ إذ تستمر تداولات الأسهم بصورة طبيعية، بينما تتوقف أجزاء مهمة من البنية التحتية الداعمة للنظام المالي.

مواعيد تداول سوق الأسهم في يوم كولومبوس وجدول التداول

تواصل بورصة نيويورك (NYSE)، وبورصة NYSE American، وبورصة NYSE Arca، وسوق ناسداك (Nasdaq) جلسات التداول الكاملة خلال يوم كولومبوس. وتمتد ساعات التداول الاعتيادية من الساعة 9:30 صباحًا حتى 4:00 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، مع استمرار جلسات التداول قبل افتتاح السوق وبعد إغلاقه وفق مواعيدها المعتادة. ولا يُعد يوم كولومبوس ضمن العطلات الرسمية العشر التي تُغلق خلالها بورصات الأسهم الأمريكية الكبرى.

وتظل أسواق أخرى نشطة أيضًا؛ إذ تواصل مجموعة CME تداول العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم، مثل عقود ستاندرد آند بورز 500 وناسداك 100، إلى جانب العقود الآجلة لسندات الخزانة الأمريكية عبر منصة Globex، مع تطبيق ساعات تداول معدّلة على عقود سندات الخزانة. 

ويعود هذا الاختلاف في المواعيد إلى أن لكل سوق تقويمًا خاصًا بها؛ فبورصات الأسهم تتبع قواعدها الخاصة وتخضع لإشراف هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)، بينما يستند سوق السندات إلى توصيات القطاع المالي وجدول العطلات المصرفية الفيدرالية.

هل تُفتح أسواق السندات في يوم كولومبوس؟

لا، إذ تُغلق سوق السندات الأمريكية للتداول النقدي خلال هذا اليوم. وتوصي جمعية صناعة الأوراق المالية والأسواق المالية (SIFMA) بالتوقف الكامل عن تداول سندات الخزانة الأمريكية، والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري الصادرة عن الوكالات الحكومية، والسندات البلدية، وسندات الشركات من فئتي الدرجة الاستثمارية والعائد المرتفع، والأوراق التجارية، وأدوات التمويل المصرفي. ورغم أن توجيهات الجمعية توصيات وليست متطلبات قانونية ملزمة، فإن المشاركين في السوق يلتزمون بها عادةً.

كما تُغلق بنوك الاحتياطي الفيدرالي، ما يؤدي إلى توقف نظام التحويلات المالية Fedwire ونظام المقاصة الآلية الفيدرالي FedACH. وتُغلق فروع البنوك التجارية أيضًا، رغم استمرار الخدمات المصرفية عبر الإنترنت.

ويكتسب ذلك أهمية بالنسبة إلى متداولي الأسهم، لأن تحركات الأسهم تسترشد عادةً بعوائد سندات الخزانة الأمريكية. ومع توقف تداول السندات النقدية، لا تتوافر تحديثات مباشرة لمنحنى العائد، ما يضطر المتداولين والخوارزميات إلى العمل دون أحد أهم المؤشرات المستخدمة في تسعير الأصول. ورغم استمرار تداول العقود الآجلة لسندات الخزانة، فإن غياب السوق النقدية التي تستند إليها قد يُضعف الارتباط المعتاد بين أسعار العقود الآجلة وأسعار السندات الفعلية خلال ذلك اليوم.

كيف يؤثر يوم كولومبوس في أحجام التداول وسيولة الأسواق؟

حتى مع استمرار عمل البورصات، تكون ظروف التداول عادةً أقل سيولة مقارنة بيوم الاثنين العادي. وتساهم عدة عوامل في ذلك:

  • غياب التسعير المباشر للسندات: يؤدي عدم توافر عوائد سندات الخزانة الآنية إلى زيادة حالة عدم اليقين لدى صانعي السوق واستراتيجيات التداول الكمي عند تقييم الأسهم.
  • تعطل حركة الأموال: يؤدي توقف نظام Fedwire إلى تأخير تحويلات الضمانات والأموال بين البنوك.
  • غياب المتعاملين في أدوات الدخل الثابت: يتوقف المتعاملون الرئيسيون عن توفير السيولة في سوق السندات، ما قد يقلص مشاركة المؤسسات الاستثمارية ويوسّع الفارق بين أسعار العرض والطلب في الأوراق المالية المرتبطة بها.
  • انفصال العقود الآجلة عن السوق النقدية: تستمر العقود الآجلة لسندات الخزانة في التداول دون آليات المراجحة المعتادة التي تساعد على إبقاء أسعارها متوافقة مع أسعار السندات النقدية.

وتظهر آثار هذا الوضع بوضوح أكبر في الصناديق المتداولة في البورصة التي تستثمر في السندات (Bond ETFs). فهذه الصناديق تواصل التداول طوال اليوم في أسواق الأسهم، بينما تتوقف إمكانية تداول السندات التي تمتلكها. ولا يستطيع المشاركون المعتمدون، المسؤولون عن إنشاء وحدات الصناديق واستردادها، تكوين سلال السندات الأساسية أو بيعها، ما قد يؤدي إلى تداول هذه الصناديق بعلاوات أو خصومات أوسع من المعتاد مقارنة بصافي قيمة أصولها.

ما الذي ينبغي أن يتوقعه المستثمرون والمتداولون خلال جلسات التداول في العطلات؟

تغيّر مواعيد التسوية. يُعد يوم كولومبوس يومًا غير مخصص لتسوية المعاملات بسبب إغلاق الاحتياطي الفيدرالي. ووفق دورة التسوية المعتمدة حاليًا، والتي تتم بعد يوم عمل واحد من تنفيذ الصفقة (T+1)، تُسوّى الصفقات المنفذة يوم الجمعة السابق للعطلة يوم الثلاثاء، كما تُسوّى الصفقات المنفذة خلال يوم كولومبوس يوم الثلاثاء أيضًا. وينتج عن ذلك ما يُعرف بـ«يوم التسوية المزدوجة»، الذي يشهد عادةً عبئًا مرتفعًا على أنظمة المقاصة والتسوية. أما الصفقات المنفذة يوم الثلاثاء، فتُسوّى يوم الأربعاء وفق الجدول المعتاد.

المواعيد النهائية لمتطلبات الهامش. بموجب اللائحة T والقاعدة 4210 الصادرة عن هيئة تنظيم القطاع المالي (FINRA)، لا يُحتسب يوم العطلة يومَ عمل عند تحديد المواعيد النهائية للاستجابة لمطالبات الهامش أو طلبات تمديدها.

تباطؤ التحويلات المالية. تواصل حسابات الوساطة المالية استقبال أوامر الأسهم وتنفيذها، لكن تحويلات الأموال عبر نظام ACH والتحويلات المصرفية التي تبدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع أو يوم الاثنين تظل معلّقة حتى استئناف البنوك أعمالها. وقد تفرض شركات الوساطة فترات انتظار على الإيداعات، ما يعني أن الأموال الجديدة قد لا تصبح متاحة فورًا لزيادة القدرة الشرائية للحساب.

أهم النقاط للمستثمرين والمتداولين

  • السيولة وحركة الأسعار: قد تختلف مستويات السيولة والفروقات السعرية خلال جلسات التداول المتزامنة مع العطلات الرسمية.
  • تسوية المعاملات: يؤدي إغلاق الأنظمة المصرفية إلى تعديل مواعيد تسوية بعض الصفقات، مع استئناف المعالجة وفق الجدول المعتاد عند عودة الأنظمة إلى العمل.
  • أسواق السندات والعقود الآجلة: يستمر تداول الأسهم والعقود الآجلة وفق المواعيد المحددة لكل سوق، رغم توقف التداول في سوق السندات النقدية.
  • متابعة الأسواق: يساعد فهم اختلاف مواعيد التداول والتسوية بين الأسواق على تكوين صورة أوضح عن ظروف التداول خلال العطلات الرسمية.