يقترب الدولار/الين من مستوى 160، في ظل اتساع فجوة العوائد، وارتفاع التضخم في اليابان، وتفاقم الدين العام، وارتفاع تكاليف الطاقة، إلى جانب القيود التي تحدّ من خيارات السياسة النقدية وتواصل الضغط على الين.

يقترب الدولار/الين مجددًا من مستوى 160، بعدما تلاشت معظم المكاسب التي حققها الين عقب التدخل الأميركي الياباني المنسّق في يوليو. وفي المقابل، تضغط الحكومة الأميركية باتجاه تسريع مسار تطبيع السياسة النقدية في اليابان، خصوصًا مع بقاء التضخم أعلى من المستهدف لفترة طويلة دون استجابة كافية من بنك اليابان.

على الجانب الياباني، يميل صانعو السياسة إلى التحرك بوتيرة تدريجية خشية أن تؤثر الخطوات السريعة في اقتصاد لا يزال نموه هشًا. ويتمحور الخلاف حول ما إذا كان التدخل في سوق العملات قادرًا فعلًا على دعم الين لفترة أطول، أم أن أثره سيظل مؤقتًا.

وقد تجاوز التضخم في اليابان مستهدف بنك اليابان البالغ 2% طوال السنوات الأربع الماضية، بينما استقرت أسعار الفائدة عند 1%. ويؤدي فارق العوائد مع الدولار واليورو إلى مزيد من الضغوط على الين، ويشجّع المستثمرين على البحث عن عوائد أعلى خارج اليابان.

فجوة العوائد تفرض واقعها

يمكن تفسير هذا الفارق بثلاثة عوامل رئيسية، يأتي في مقدمتها حجم الدين العام في اليابان، الذي يتجاوز 250% من الناتج المحلي الإجمالي. إذ تؤدي كل زيادة في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى إضافة نحو 45 مليار دولار سنويًا إلى الإنفاق، وهو تحدٍ لم يسبق أن واجهه بنك مركزي في دولة متقدمة بهذا الحجم.

ويتمثل العامل الثاني في اعتماد اليابان على الاستيراد لتلبية معظم احتياجاتها من الطاقة. فارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال على خلفية التوترات في مضيق هرمز أدى إلى زيادة تكلفة الواردات، لتصبح الضغوط التضخمية الحالية مرتبطة إلى حد كبير بصدمة في معدلات التبادل التجاري لا يمكن لرفع أسعار الفائدة معالجتها.

ويأتي العامل السياسي ثالثًا، إذ لا تزال تجربة عام 2006 حاضرة في الأذهان، عندما بادر بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة قبل أن يتباطأ الاقتصاد. حتى إن رئيس الوزراء السابق شينزو آبي اعتذر لاحقًا عن تأييده آنذاك للتشديد النقدي المبكر، ما يفسّر جانبًا من التحفظ السياسي المستمر تجاه تطبيع السياسة النقدية.

خيارات محدودة أمام اليابان

ما لم تتغير معادلة أسعار الفائدة بشكل جوهري، قد لا يتجاوز أثر التدخل في سوق العملات كونه حلًا مؤقتًا. وهو ما برز في التدخلات اليابانية الأخيرة، التي دعمت الين لفترة محدودة قبل أن يتخلى عن مكاسبه، ويعود الدولار/الين للتحرك باتجاه مستوى 160.

من دون تغيير في السياسات، لم تنظر الأسواق إلى التدخل إلا كخطوة مؤقتة. وهنا تدخل السلطات اليابانية في حلقة مفرغة، إذ إن عدم التحرك لتضييق فجوة العوائد يحدّ من فاعلية التدخل في سوق العملات، ويبقيه في نظر المستثمرين حلًا سريعًا لا يعالج المشكلة الأساسية.

في المقلب الآخر، قد يحدّ الارتفاع السريع في أسعار الفائدة من توفير رؤوس الأموال الضرورية لاستمرار النمو، ما يجعل قطاعات مثل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من بين الأكثر عرضة للتأثر.

خروج تدريجي من صفقات الكاري تريد

أما البديل عن التحرك الحاد، فيتمثل في خروج تدريجي ومنظّم من صفقات الكاري تريد، مدفوعًا بتقارب أسعار الفائدة في منطقة المحيط الهادئ.

ومع اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض الفائدة، مقابل زيادات تدريجية من بنك اليابان، من شأن تضييق فجوة العوائد أن يعيد جزءًا من رؤوس الأموال اليابانية إلى الداخل، مع عودة السندات الحكومية لتشكّل خيارًا أكثر جاذبية للمستثمرين.

وقد يساهم هذا المسار في تعزيز قيمة الين وخفض تكلفة الواردات، ما يساعد على الحد من التضخم من دون تشديد السياسة النقدية بشكل حاد قد ينتهي بالاقتصاد إلى الركود.

التحليل الفني

الال

 تبرز مستويات قرب 155 كمنطقة دعم مهمة، بعدما نجح الزوج في الارتداد منها بأكثر من 1%. وفي الوقت نفسه،  استمرت الأسعار في التداول فوق المتوسط المتحرك لـ50 يومًا، ما يشير إلى استمرار الاتجاه الصاعد لزوج الدولار/الين.