مقدمة:

شهد الاقتصاد العالمي خلال الأسبوع الماضي تطورات حاسمة، خاصة في الولايات المتحدة، التي واجهت أسبوعاً اقتصادياً حساساً تخلله صدور مؤشرات تضخم ممثلة بمؤشر إنفاق الاستهلاك الشخصي، وهو المؤشر المفضل لدى الفيدرالي، وذلك قبيل اجتماع الفيدرالي القادم. 
ورغم ارتفاع بعض المؤشرات مثل إنفاق المستهلك وتضخم الخدمات، فإن التوقعات لا تزال تميل نحو خفض أسعار الفائدة، في ظل مؤشرات على تباطؤ سوق العمل وارتفاع معدل البطالة المتوقع.
أما في أوروبا، لا تزال التحديات قائمة، حيث أظهر الاقتصاد الألماني مؤشرات تضخم تفوق التوقعات، ما قد يؤثر على قرارات البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة. ورغم هذا، أسهمت الفوائد المنخفضة في تسارع نمو الإقراض المصرفي، بينما تُظهر توقعات النمو الاقتصادي للمنطقة استقرارًا محدودًا، مع استمرار المحاولات لتخفيف آثار الرسوم الجمركية الأميركية.
كما وتسارعت التحركات الاقتصادية لدى آسيا، حيث شهدت اليابان تحسنًا في معدلات البطالة وتطورًا في علاقاتها التجارية مع الهند، بينما تعزز الصين تعاونها مع روسيا والهند لمواجهة التحديات الأميركية. 
كما واصلت السوق الصينية أداءها القوي، في ظل جهود حكومية لتعزيز الذكاء الاصطناعي وتقليل الاعتماد على الشركات الأميركية، وسط ترقب لمفاوضات تجارية جديدة مع واشنطن.
 

أهم النقاط الرئيسية:

•    الأسواق المالية تنتظر أسبوعا حاسما في مؤشرات أسواق العمل الأميركية.
•    محكمة الاستئناف الأميركية تقر إلغاء الرسوم الجمركية الأميركية التي فرضها ترامب.
•    الاقتصاد الياباني يجري اتفاقا تجاريا جيدا مع الهند لتعزيز العلاقات وأفق الأمن الاقتصادي.
•    أخبار عن انطلاق الوفد الصيني لاستكمال الاتفاقية التجارية مع أميركا.
 

الأسواق المالية: بيانات التضخم الأميركية تتصدر المشهد

أولا. الاقتصاد الأميركي:

أسبوع حساس عاشه الاقتصاد الأميركي، وخاصة مع بيانات اقتصادية مهمة، وتحديدا مع أول مؤشرات التضخم التي تسبق اجتماع الفيدرالي منتصف الشهر الجاري، إذ ارتفع مؤشر إنفاق المستهلك الأمريكي بأعلى مستوى له في أربعة أشهر في يوليو، بينما ارتفع تضخم الخدمات.
إلا أن الاقتصاديين ما زالوا لا يعتقدون أن الطلب المحلي القوي سيمنع الاحتياطي الفيدرالي من خفض أسعار الفائدة الشهر المقبل في ظل تراجع سوق العمل، حيث أظهرت تفاصيل التقرير أن ارتفاع المؤشر، جاء بسبب زيادة تكاليف الخدمات، ومعظمها مالية بأسرع وتيرة له في خمسة أشهر على اساس سنوي، وذلك عقب انتعاش سوق الأسهم، باستثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة.
كما وصدرت مؤشرات اقتصادية متباينة، حيث انخفض مؤشر ثقة المستهلك بشكل طفيفوبأعلى من التوقعات، بينما أكدت القراءة الثانية للناتج المحلي الإجمالي على تحسن النمو الاقتصادي الأميريكي للربع الثاني مقارنة بالانكماش الذي حدث خلال الربع الأول من العام الجاري.
فيما ارتفع إنفاق المستهلكين، الذي يُمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، بنسبة 0.5% الشهر الماضي بعد ارتفاعه بنسبة 0.4% في يونيو، وفقًا لمكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة. وجاءت هذه الزيادة متوافقةً مع توقعات الاقتصاديين.
وصدرت أيضا قراءة الميزان التجاري بالسلع لشهر يوليو، والذي ارتفع العجز فيه لأعلى مستوياته في أربعة أشهر مسجلا أكثر من 103 مليارات دولار أميريكي، وذلك بسبب اندفاع المشتريات في شهر يوليو الذي سبق تطبيق الرسوم الجمركية الشاملة.
أما وخلال الأسبوع القادم، فسيكون الاقتصاد الأميركي في موعد مع بيانات اقتصادية مختلفة، أهمها مؤشر فرص العمل، الذي يسبق مؤشرات سوق العمل الشاملة يوم الجمعة، مع توقعات بارتفاع البطالة إلى مستويات 4.3%، وهي النسبة التي تسببت العام الماضي في موجة من مخاوف وقوع الاقتصاد الأميركي في حالة من الركود الاقتصادي.
مفاجأة إلغاء الرسوم الجمركية الأميركية:
في حكم صدر بأغلبية سبعة أصوات مقابل أربعة، أيدت محكمة الاستئناف الأميركية قرارا قضى بأن العديد من الرسوم الجمركية المفروضة تتجاوز صلاحيات ترامب الرئاسية. ومع ذلك، وافقت اللجنة على عدم تطبيق الحكم حتى 14 أكتوبر/تشرين الأول لإتاحة الوقت للإدارة للاستئناف أمام المحكمة العليا.
ومن المتوقع أن يكون لهذا القرار العديد من التداعيات في حال عدم قدرة البيت الأبيض على نقضه وإلغائه، وأبرز تلك التداعيات:
•    تعريض الاقتصاد الأميركي إلى حالة أعمق من عدم اليقين.
•    تعقيد الاتفاقيات التجارية مع الجانب الأميركي.
•    منع الولايات المتحدة من مئات المليارات من الدولارات من الإيرادات الجمركية التي كان ترامب يعول عليها للحد من الضرر المالي الناجم عن قانونه الضريبي الكبير، والذي سيخفض من حجم الضرائب بحوالي 2-3.5 تريليون خلال الأعوام الأربعة القادمة.
•    الضغط على الشركات الأميركية التي تعهدت بضخ مليارات الدولارات الأميركية، مثل شركة أبل التي تعهدت بزيادة الاستثمار بنحو 500 مليار دولار أميركي.
 

ثانيا. الاقتصاد الأوروبي:

ما زال الاقتصاد الأوروبي يحاول التخلص من الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة، وذلك بعدما قرر دراسة إلغاء الرسوم الجمركية على السلع الأميركية، فيما ما زال اكبر اقتصاد أوروبي يواجه مشاكل اقتصادية، حيث ارتفع معدل التضخم في ألمانيا بنسبة تفوق التوقعات بنسبة 2.1% في أغسطس.
ويرى المحللون أن قراءة التضخم الألماني قد تضعف موقف البنك المركزي الأوروبي للمضي قدما في تخفيض أسعار الفائدة في اجتماعه القادم في سبتمبر الجاري.
وعلى صعيد الفوائد المنخفضة لدى منطقة اليورو، فقد انعكست بشكل إيجابي على تسارع نمو الإقراض المصرفي في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى له في عامين الشهر الماضي، حيث نمت قروض الأسر بنسبة 2.4% في يوليو، وهي أكبر زيادة منذ أبريل 2023، من 2.2% في يونيو. وارتفع الائتمان للشركات بنسبة 2.8% من 2.7%، مسجلاً أسرع وتيرة له منذ يونيو 2023.
وعلى صعيد التضخم الأوروبي، فقد أظهر استطلاع للبنك المركزي الأوروبي أن مستهلكي منطقة اليورو حافظوا على استقرار توقعات التضخم لديهم عند أو أعلى قليلا من هدف المركزي الأوروبي البالغ 2% في يوليو.
وسيكون الاقتصاد الاوروبي أيضا مع مجموعة من البيانات الاقتصادية وأهمها مؤشر التضخم، وقراءة الناتج المحلي الاجمالي للربع الثاني مع توقعات استقراره عند 0.1%.
 

ثالثا. الاقتصاد الياباني:

قامت اليابان والهند بتعزيز علاقاتهما التجارية، وذلك خلال القمة الهندية اليابانية السنوية الخامسة عشر، حيث كشفت الهند واليابان عن خارطة طريق استثمارية بقيمة 10 تريليون ين لتعزيز التجارة والتكنولوجيا والدفاع والتعاون في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وهو ما يعد أمرا بالغ الأهمية لتعزيز الأمن الاقتصادي.
أما وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، فقد انخفض معدل البطالة المعدل موسميًا في اليابان في يوليو بنسبة 0.2 نقطة مئوية عن الشهر السابق ليصل إلى 2.3%، مسجلاً أول تحسن في خمسة أشهر وأدنى مستوى له منذ ديسمبر 2019، وفقًا لما ذكرته وزارة الشؤون الداخلية يوم الجمعة.
بينما انخفض التضخم في طوكيو بشكل حاد في أغسطس/آب بفضل دعم الحكومة للمرافق، مع بقائه أعلى بكثير من هدف بنك اليابان، مما يُبقيه على مساره نحو المزيد من رفع أسعار الفائدة.
 

ئابعا. الاقتصاد الصيني:

قام المسؤولون القائمون على الاقتصاد الصيني بتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الصينية مع الهند وروسيا، في ظل مواجهة الرسوم الجمركية الأميركية، حيث أعلنت عن تعزيز وارداتها من النفط الروسي عبر خط الأنابيب القديم، إضافة إلى التقارب الصيني الهندي الذي من شأنه أن يعطي الأسواق الهندية والصينية دفعة قوية لاقتصاد كل منهما.
كما استمرت سوق الأسهم الصينية في تقديم أداء جيد، حيث اختتمت الأسهم الصينية أسبوعًا قويًا آخر من المكاسب، مما أثار جدلًا حول استدامة ارتفاعٍ تحدى التحديات الاقتصادية للبلاد، مضيفًا 1.3 تريليون دولار أمريكي إلى قيمتها السوقية حتى الآن هذا الشهر، وفقًا لما أوردته News.Az نقلاً عن بلومبرغ.
وقد ارتفعت قيمة التداول في السوق المحلية إلى مستوى قياسي هذا الشهر، حيث ارتفع مؤشر CSI 300 القياسي لتسعة أسابيع من الأسابيع العشرة الماضية. ويأتي ذلك على الرغم من تحذيرات وسائل الإعلام الحكومية الصينية وتحركات بعض شركات الوساطة ومديري الصناديق لتهدئة الأمور.
وعلى صعيد التكنولوجيا، ما زالت السلطات الصينية تحث الشركات على تقليل تعرضها لرقائق شركة إنفيديا التي كانت قد أعلنت عن نتائجها الجيدة الأسبوع الماضي، وتتوافق جهود السلطات الصينية مع خطة الذكاء الاصطناعي+ والتي تم الإعلان عن تفاصيلها عن هذا الأسبوع، والتي تتضمن زيادة الحوافز المالية للإنفاق الرأسمالي للذكاء الاصطناعي ونشره
وعلى صعيد الاتفاقية التجارية بين الصين وأميركا، فقد المتوقع أن يتوجه كبير المفاوضين التجاريين الصينيين، لي تشنغ قانغ، إلى واشنطن هذا الأسبوع للقاء مسؤولين أمريكيين، وفقًا لما ذكره متحدث باسم الحكومة الأمريكية، حيث تسعى القوتان العظميان إلى رسم مسار لما بعد هدنة الرسوم الجمركية الحالية.
وسيترقب التجار على جانبي المحيط الهادئ ما إذا كان تمديد الرسوم الجمركية الأخير لهذا الشهر سيصبح دائمًا، أم أن ترامب سيُحدث مرة أخرى اضطرابًا في سلاسل التوريد العالمية بموجة جديدة من الرسوم الجمركية الباهظة على الواردات الصينية.
 

الأسواق المالية: التقويم الاقتصادي:

 

 

البلد

المؤشر الاقتصادي

القراءة السابقة

القراءة المتوقعة

التأثير المحتمل

الثلاثاء 02-09-2025

اليورو

مؤشر اسعار المستهلكين

2%

2%

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

أميركا

مؤشر مديري المشتريات الصناعي (أغسطس)

53.3

53.3

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

أميركا

مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات (ISM) (أغسطس)

48

48.6

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

سويسرا

مبيعات التجزئة (سنويا) (يوليو)

3.8%

3.6%

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

الأربعاء 03-09-2025

اليابان

مؤشر مديري المشتريات الخدمي (أغسطس)

52.7

52.7

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

الصين

مؤشر مديري المشتريات الخدمي من Caixin (أغسطس)

52.6

52.4

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

اليورو

مؤشر أسعار المنتجين (سنويا) (يوليو)

0.6%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

أميركا

فرص العمل

7.437 مليون فرصة

7.24 مليون فرصة

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

الخميس 04-09-2025

السويد

مؤشر اسعار المستهلكين

0.8%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

سويسرا

مؤشر اسعار المستهلكين

0.2%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

أميركا

التغير في وظائف القطاع الخاص غير الزراعي الصادر عن ADP (أغسطس)

104 ألف وظيفة

71 ألف وظيفة

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

أميركا

مؤشر مديري المشتريات الخدمي (أغسطس)

55.7

55.4

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

أميركا

مؤشر مديري المشتريات في القطاع غير الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات (ISM) (أغسطس)

50.1

50.5

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

الجمعة 05-09-2025

اميركا

متوسط الأجور

0.3%

0.3%

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

أميركا

تقرير التوظيف غير الزراعي (أغسطس)

73 ألف وظيفة

78 ألف وظيفة

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

أميركا

معدل البطالة

4.2%

4.3%

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

اليورو

الناتج الإجمالي المحلي (ربع سنويا) (الربع 2)

0.1%

0.1%

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

 

استكشف منتجات التداول الآن