الكلمات المفتاحية:

  • أبقت أسعار الطاقة التضخم الأمريكي عند 3.4% في أغسطس، بينما استقر التضخم الأساسي عند 2.4%، وبلغ مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي نحو 3%.
  • بعد رفع الفائدة إلى 3.75%–4% في سبتمبر، تراجعت توقعات رفع جديد في 28 أكتوبر إلى 19%–25%، مقابل 71% في أواخر سبتمبر.
  •  ضغط ارتفاع عوائد السندات على القطاعات الحساسة للفائدة، التي تراجعت 5%–7%، فيما انخفض الذهب 1.2% إلى 4,240 دولارًا للأونصة، وصعد مؤشر الدولار فوق 100.

عاد التضخم إلى واجهة اهتمام الأسواق، إذ إن ارتفاع الأسعار المدفوع بزيادة تكاليف الطاقة يتزامن مع تباطؤ طفيف في سوق العمل، وهو ما يضع الفيدرالي الأمريكي أمام أصعب اختبار لمهمته المزدوجة منذ موجة التضخم التي أعقبت الجائحة، ويتمثل السؤال الرئيسي فيما إذا كانت الأسعار المرتفعة ستدفع صانعي السياسة النقدية إلى تشديد السياسة مجددًا، أم أن ضعف التوظيف سيفرض عليهم التريث قليلًا.

بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسية ومحركات التضخم في الولايات المتحدة اليوم

التضخم العام: الطاقة تقود الارتفاع

أظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين CPI لشهر أغسطس ارتفاع التضخم العام بنسبة 0.4% على أساس شهري، ولتظل القراءة السنوية عند 3.4%؛ حيث كانت الطاقة المحرك الرئيسي لبقاء التضخم صامدًا، حيث ساهمت أسعار البنزين في ثلث قراءة المؤشر العام.

وتزايدت الضغوط خلال شهر سبتمبر، حيث تخطت أسعار خام برنت 111 دولار للبرميل وسط التوترات الجيوسياسية المستمرة، فيما سجلت أسعار البنزين بالتجزئة مستويات قياسية تجاوزت 4.35 دولارًا للجالون، ويتوقع المحللون ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك العام لشهر سبتمبر إلى 0.6% على أساس شهري، ما قد يرفع معدل التضخم السنوي إلى نحو 3.6-3.7%.

التضخم الأساسي: مؤشرات الأسعار تبدو أكثر استقرارًا

في المقابل، تعكس بيانات التضخم الأساسي صورة أكثر هدوءًا، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة بنسبة 0.3% في أغسطس، متجاوزا التوقعات قليلًا، فميا استقر معدله السنوي عند 2.4%، حيث ظلت ضغوط الخدمات مرتفعة، وصعدت تكاليف السكن بنسبة 0.3%، فيما تسارع تضخم الخدمات الأساسي باستثناء السكن إلى 0.5%، ومع ذلك تشير التوقعات إلى تباطؤ ارتفاع التضخم الأساسي في سبتمبر إلى 0.2%، ما يوحي باستقرار الزخم التضخمي الأساسي، رغم تأثير ارتفاع الطاقة في المؤتمر العام.

كيف يؤثر استمرار التضخم في قرارات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي؟

تعكس المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي صورة أكثر تعقيدً؛ فقد بلغ التضخم الأساسي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (Core PCE)  نحو 3% في أغسطس، متجاوزا معدل التضخم الأساسي وفق مؤشر أسعار المستهلكين البالغ 2.4%، ليعود هذا التباين غير المعتاد إلى عوامل تشمل أسعار الخدمات المالية والرعاية الصحية، والاختلافات في منهجية احتساب المؤشرين إلى جانب المراجعات الأخيرة للبيانات، والتي قام بها الفيدرالي مؤخرًا، وهو ما جعل هذه القراءة الأكثر اعتدالا غير كافية من وجهة نظر الأسواق لقيام الفيدرالي بتخفيف محتمل للسياسة النقدية.

وقد قام الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لأول مرة في اجتماع سبتمبر الماضي، حيث بلغت 3.75-4%، وهي أول عملية زيادة منذ يوليو عام 2023، ليصف رئيس الفيدرالي كيفن وارش هذا الإجراء، بأنه خطوة لإزالة قدر من التيسير النقدي بعد تعثر التقدم نحو هدف التضخم المستهدف البالغ 2%.

ويزيد وضع سوق العمل من تعقيد المشهد؛ حيث أضاف الاقتصاد 29 ألف وظيفة فقط في سبتمبر، مقابل توقعات بلغت 90 ألف وظيفة، فيما ارتفع معدل البطالة إلى 4.2%، ومن شأن التشديد النقدي بقوة في ظل هذا الضعف أن يزيد خسائر التوظيف، بينما قد يؤدي خفض الفائدة قبل الأوان إلى زعزعة استقرار توقعات التضخم.

توقعات أسعار الفائدة لدى الفيدرالي: ماذا تتوقع الأسواق من اجتماعات اللجنة المقبلة؟

ترسل مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي والأسواق إشارات متباينة،إذ رجح 16 من أصل 18 مشاركًا إجراء زيادة إضافية واحدة على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس خلال عام 2026، فيما بلغ متوسط توقعات سعر الفائدة لنهاية العام 4.1% دون توقعات بخفض الفائدة العام المقبل.

في المقابل، تسعّر العقود الآجلة احتمالا يتراوح بين 19-25% لرفع الفائدة في اجتماع 28 أكتوبر، بانخفاض حاد من 71% في أواخر سبتمبر، فيما أسهمت تصريحات أكثر ميلا إلى التيسير مثل جون ويليامز وفيليب جيفرسون، في تخفيف توقعات رفع الفائدة قريبًا، حيث دعوا إلى التريث قبل تقييم بيانات سوق العمل المتأخرة.

ثلاثة سيناريوهات محتملة للخطوة المقبلة للفيدرالي

وتتمحور السيناريوهات المحتملة للمسار المقبل حول ثلاثة احتمالات:

السيناريو المحفز استجابة الفيدرالي المحتملة احتمالية حدوث السيناريو
تسارع التضخم الأساسي مجددًا ارتفاع التضخم الأساسي وفق المؤشر الشهري إلى 0.3% أو أكثر رفع الفائدة في أكتوبر أو ديسمبر إلى ما بين 4-4.25% 35%
صدور البيانات وفق التوقعات التضخم الأساسي عند نحو 0.2% تأجيل رفع الفائدة إلى ديسمبر 45%
تباطؤ التضخم الأساسي مع ضعف الوظائف التضخم الأساسي دون 0.2% مع ضعف بيانات التوظيف الإبقاء على الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام 20%

تداعيات الأسواق ومخاطر فئات الأصول في ظل استمرار الفائدة المرتفعة

شهدت أسواق السندات بالفعل إعادة تسعير حادة. فقد أغلق عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات سبتمبر فوق 5.3%، مسجلًا أعلى مستوى له في24 عامًا، بعد أكبر ارتفاع فصلي منذ عام 1994، وكذلك الأمر بالنسبة للسندات ذات العائد لأجل 10 سنوات وعامين.

وقد امتدت تداعيات ارتفاع هذه السندات إلى مختلف فئات الأصول، حيث تراجعت القطاعات الأكثر حساسية لأسعار الفائدة، مثل الأسهم العقارية وأسهم المرافق والخدمات المالية بنسبة تراوح بين 5-7%، مقارنة بارتفاع أسهم التكنولوجيا بنسبة 5% في سبتمبر.

بدوره تراجع الذهب بنسبة 1.2% ليتراجع إلى 4,240 دولارا للأونصة، بينما ارتفع مؤشر الدولار متجاوزا 100 نقطة.

الخلاصة وتأثيرها في الأسواق

حتى إذا أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في أكتوبر، فإن استمرار التضخم الأساسي عند مستويات مرتفعة يحد من فرص التيسير النقدي. وهذا يعني أن المستثمرين قد يواجهون بيئة تظل فيها تكاليف الاقتراض والعوائد طويلة الأجل مرتفعة بصورة هيكلية، ما يزيد أهمية متانة الميزانيات العمومية للشركات، ويستدعي الحذر تجاه الأصول شديدة الحساسية لأسعار الفائدة والاستثمارات المعتمدة على الاقتراض المرتفع.