أبرز النقاط الرئيسية في المقال

  • التضخم الأمريكي: مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر هو الحدث الأبرز هذا الأسبوع، وقد يحسم قرار الفيدرالي برفع الفائدة في ديسمبر.
  • تقرير الوظائف الأمريكي: أضاف الاقتصاد 165 ألف وظيفة متجاوزًا التوقعات، فارتفعت احتمالية رفع الفائدة في ديسمبر إلى 75–78%.
  • أسعار النفط: تراجع خام برنت بنحو 12% إلى قرابة 91 دولارًا بعد الانتخابات النصفية الأمريكية.
  • منطقة اليورو: بلغ التضخم 4%، وتضيف نية لاغارد مغادرة منصبها غموضًا إلى مسار البنك المركزي الأوروبي.
  • بريطانيا: يحذر بنك إنجلترا من اقتراب التضخم من 5%، وقد تقدّم بيانات النمو يوم الخميس موعد رفع الفائدة إلى ديسمبر.
  • اليابان: يقترب بنك اليابان من رفع الفائدة إلى 1.5% قبل نهاية العام.
  • الصين: تواجه تراجعًا في التضخم وانخفاضًا في الفائض التجاري بدلًا من ارتفاع الأسعار.

مقدمة

يدخل الاقتصاد العالمي الأسبوع الحالي على وقع ثلاث أحداث متزامنة، انتهاء الانتخابات النصفية الأمريكية، انخفاض ملحوظ في أسعار النفط، وتقرير وظائف يفاجئ التوقعات بفارق كبير، وهو ما يفرض تساؤلًا حول قرارات البنوك المركزية الرئيسية الأخيرة للعام الحالي، فيما إذا كان تراجع أسعار النفط كافيًا لتأجيل رفع الفوائد، أم أن ضغط الأسعار بشكل عام سيستدعي المزيد من التشديد.

ويرى محلّلو بلومبيرغ أن نتائج الانتخابات الأمريكية النصفية قد تشكّل عائقًا أمام التوسع المالي وتوفر فرصة أكبر لإنهاء التوترات الجيوسياسية، وهو ما كان أحد الأسباب وراء تراجع أسعار خام برنت بنحو 12% على أساس أسبوعي ليصل حوالي 91 دولارًا أمريكيًا، وهو ما تزامن مع تراجع عوائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.85%، لكن القلق من تشديد الرقابة على قطاع الذكاء الاصطناعي أدى إلى بيع سريع لقيمة تقارب 2.3 تريليون دولار من مؤشر ناسداك في جلسة واحدة.

بدوره أعاد تقرير الوظائف الأمريكية التركيز إلى التضخم، وذلك بعدما أضاف الاقتصاد الأمريكي 165 ألف وظيفة في أكتوبر مقارنة بتوقعات إضافة 65 ألف وظيفة، فيما استقر معدل البطالة عند 4.1%، مع ارتفاع الأجور بنسبة 3.1% على أساس سنوي، الأمر الذي عزّز احتمال رفع الفائدة في الاجتماع الأخير في ديسمبر ما بين 75-78%.

أداء أبرز الاقتصاديات الرئيسية

أولا. الولايات المتحدة الأمريكية: بيانات التضخم ترسم مسار الفائدة التالي

سيكون مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر، الحدث الأهم عالميًا هذا الأسبوع، حيث يتوقع معظم المحلّلين تباطؤ المؤشر العام بنسبة 0.3% على أساس شهري مقارنة بنسبة 0.6% في سبتمبر، وتباطؤ المؤشر الأساسي من 0.3% إلى 0.2%.

كما يُستكمل المشهد الخاص بقراءات التضخم مع مؤشر أسعار المنتجين يوم الجمعة، مع توقعات تراجعها بشكل ملحوظ على أساس شهري من 1.3% إلى 0.4%.

وستراقب الأسواق قراءات التضخم السنوية، حيث كان مؤشر أسعار المستهلكين قد سجّل 3.7% فيما سجل مؤشر أسعار المنتجين 6.3%، وفي حال جاءت القراءات أقل من التوقعات، فإن ذلك سيمنح الحجة للفيدرالي الأمريكي حجة التريث، خاصة مع تشدد الأوضاع المالية وهبوط أسواق المال بشكل ملحوظ.

ويرى المحلّلون أيضًا أن نتائج الانتخابات النصفية قد تفضي إلى منح الأسواق قدرًا من الطمأنينة بشان العجز المالي، حيث إن تمرير تخفيضات ضريبية أو برامج إنفاق واسعة يبدو صعبًا، وهو ما قد يخفف الضغط على عوائد السندات طويلة الأجل، غير أن احتمال الخلاف حول بعض بنود الإنفاق قد يعيد شبح الإغلاق الحكومي قبل نهاية العام الحالي.

ثانيا. اقتصاد اليورو وبريطانيا

كان معدل التضخم في أوروبا قد سجل مستويات 4% في أكتوبر، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد يزيد من الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لرفع الفائدة، وذلك بعدما أبقى عليها في اجتماعه الأخير عند مستويات 2.65% مع الحفاظ على موقف نقدي متشدد.

وإضافة إلى خطابات المسؤولين الأوروبيين عن السياسة النقدية، فإنه سيتم إصدار التقدير الثاني لنمو منطقة اليورو نهاية الأسبوع الجاري.

إلّا أن إعلان كريستين لاغارد نيتها مغادرة رئاسة البنك المركزي الأوروبي في فبراير من العام المقبل، قد يضيف غموضًا إلى مسار السياسة النقدية في 2027، وذلك في ظل استمرار المخاوف المالية الفرنسية لا سيما بعد انكماش الاقتصاد الفرنسي في الربع الثالث، فيما تظهر مؤشرات تعافٍ صناعي أوضح في ألمانيا.

أما بريطانيا، فلا يزال التضخم أحد أبرز المخاطر الرئيسية؛ حيث حذر بنك إنجلترا من احتمالية اقترابه من مستويات 5% بحلول منتصف العام المقبل نتيجة صدمة الطاقة، وهو ما دفع محافظ البنك أندرو بيلي إلى أن زيادة إضافية على الفوائد سيظل السيناريو الأساسي ما لم تهدأ التوترات الجيوسياسية، ما يدفع إلى ضرورة مراقبة قراءة النمو الأولية للاقتصاد البريطاني يوم الخميس، إذ إنه وفي حال سجّل قراءة قوية فإن ذلك قد يدفع إلى تعزيز احتمالية رفع الفائدة في اجتماع ديسمبر بدلا من فبراير.

ثالثا. الاقتصاد الياباني

ما زال بنك اليابان صامدًا بشأن موقف الحفاظ على الفوائد عند 1.25%، إلّا أنّه كان قد رفع نبرته مؤخرًا، وذلك حينما رفع توقعاته للتضخم في السنة المالية 2027 إلى 2.6%، ما يعزّز احتمالية رفع الفائدة إلى 1.5%.

وسينشر بنك اليابان ملخص محضر اجتماعه الأخير، حيث سيتم استخدام تفاصيله كأداة لقياس مدى الاستعداد لرفع الفائدة في اجتماع 18 ديسمبر المقبل، إضافة إلى ترقب مؤشر إنفاق الأسر، وهو المؤشر الأهم لتقييم قوة الاستهلاك، وهو ما استند إليه معارضو فكرة رفع الفوائد.

في الملخص، فإن استمرار ضعف الين واستقرار الأجور، يعزّزان من احتمالية رفع الفائدة إلى 1.5% قبل نهاية العام، على أن تُنشر القراءة الأولية لنمو الربع الثالث في بداية الأسبوع القادم.

رابعا. الاقتصاد الصيني

ما زالت الصين تعيش مفارقة مغايرة عما تعيشه الاقتصاديات الرئيسية الأخرى، حيث تواجه تراجع التضخم بدلًا من ارتفاعه، وهو ما سيدفع إلى مراقبة بيانات التضخم يوم الإثنين مع توقعات انخفاضه إلى 0.8%، مع احتمالية انخفاض مؤشر أسعار المنتجين أيضًا.

كما ستعلن الصين عن الميزان التجاري، مع توقعات انخفاض الفائض إلى حوالي 126.5 مليار دولار، بعد انخفاض مؤشر طلبات التصدير الرسمي إلى 48.7.

وتستمر الصين في دعم الأسواق المالية بدلًا من إطلاق حزم تحفيز واسعة، وذلك لتحفيز الاستثمار الأجنبي ودعم الاقتصاد المحلي بطريقة مغايرة، قد تدفع إلى إضعاف العملة الصينية.