مقدمة:
ستسلط الأسواق أنظارها نحو حديث رئيس الفيدرالي الأميركي جيروم باول، وذلك مع استمرار تأخير البيانات الاقتصادية الناجم عن استمرار الإغلاق الحكومي الأميركي للاسبوع الثاني، وهو الإغلاق الذي يرى المحللون أنه سيساهم في تعقيد مهمة الفيدرالي الأميركي وتحديدا إذا استمر حتى وقت قريب من الاجتماع القادم في 29 اكتوبر الجاري.
وفي أوروبا، ما زال التضخم يضغط على سياسات البنك المركزي الأوربي، إلى جانب الضغوط التي تمثلها الرسوم الجمركية الأميركية.
أما اليابان فق شهدت انتخاب أول امرأة لرئاسة الحزب الحاكم، تمهيدا لتنصيبها كرئيسة للوزراء منتصف الشهر الجاري، والتي ستتعامل مع ملف اقتصادي وجيوسياسي معقد للغاية.
بينما وفي الصين، فإن مبادرات تمويل ضخمة تزيد من التكهنات حول دور بكين كقوة مستقرة، رغم ما تواجهه من اضطرابات اقتصادية تمثل أحدثها في انكماش نشاط المصانع في الصين للشهر السادس وهو أطول ركود منذ عام 2019.
أهم النقاط الرئيسية:
• الإغلاق الحكومي الاميركي ما زال يهدد الاقتصاد الأميركي.
• بيانات سوق العمل تتأجل إلى الجمعة القادمة، فهل تصدر؟
• اليابان تشهد أول رئيسة للحزب الحاكم تمهيدا لتنصيبها كرئيسة للورزاء منتصف الشهر الحالي.
• الصين تواجه أطول ركود منذ عام 2019.
معاينة خطاب باول: التأثير على الأسواق المالية الرئيسية
السوق الأمريكية: معاينة خطاب باول وتأثير البيانات المتأخرة
بدأ الاقتصاد الأميركي الإغلاق الحكومي الخامس عشر في تاريخه منذ عام 1981، وذلك مع انطلاق شهر أكتوبر بعد عدم القدرة على التوصل إلى بنود إنفاق واضحة متفق عليها بين الجمهوريين والديمقراطيين، وهو ما قاد إلى عدم إصدار بيانات سوق العمل التي تتم مراقبتها بحرص شديد، خاصة قبل أربع أسابيع تقريبا من اجتماع الفيدرالي نهاية أكتوبر الجاري.
ورغم غياب هذه البيانات الاقتصادية المهمة، ما زالت الأسواق متفائلة بدورة جديدة من تخفيض الفوائد خلال الاجتماعات القادمة، تعتمد فيها على ضعف سوق العمل الأميركي على وجه الخصوص.
ومع فشل أربعة محاولات لإقرار مقترحات الإنفاق لإعادة فتح الحكومة الفيدرالية، فإن الطريق باتت ممهدة لاستمرار الإغلاق حتى تاريخ 14 أكتوبر، الأمر الذي قد يعطل من إصدار بيانات مهمة الأسبوع الحالي مثل مؤشر بيان الميزن التجاري.
وبدورها فإن مختلف الاسواق والمراقبين سينتظرون أية تطورات تتعلق بملف الإغلاق الحكومي لمعرفة ما إذا كان سيتم إصدار بيانات سوق العمل الجمعة القادمة.
معاينة حديث رئيس الفيدرالي الأميركي جيروم باول:
سينصبّ اهتمام وول ستريت هذا الأسبوع بشكل كبير على خطاب مُقرر لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، بالتزامن مع بدء موسم أرباح الربع الثالث.
حيث سيُلقي باول خطابًا في مؤتمر مصرفي في واشنطن العاصمة يوم الخميس، كما سيوجه المحللون والمراقبون أنظارهم ايضا إلى محضر اجتماع اللجنة الفيدرالي للسوق المفتوحة التي ستكشف تفاصيل الاجتماع الأخير في 17 سبتمبر الماضي، وذلك حينما سيصدر مساء يوم الأربعاء، إضافة إلى تصريحات بعض أعضاء الفيدرالي الأخيرة، مثل بومان، وكشكاري.
سوق الاتحاد الأوروبي: السياق العام لخطاب باول وتوقعات التضخم لدى البنك المركزي الأوروبي
تعيش القارة الأوروبية حالة من الاضطرابات الجيوسياسية التي تخيم على المناخ الاقتصادي، ومع ذلك ما زالت القارة الأوروبية تركز على مسألة التضخم، الذي تعزز في أكبر اقتصاديات أوروبا خلال شهر سبتمبر، ما يبقي المركزي الأوروبي على مسار تثبيت أسعار الفائدة عند 2%.
وبدوره أظهر المركزي الأوروبي أن حالة عدم اليقين في السياسة الاقتصادية الأميركية تجاه الاقتصاد الأوروبي، ساهم في إبطاء الإقراض والاستثمار بكل كبير في منطقة اليورو، ما يقلل من تأثير سعر الفائدة الذي سيعلن عنه المركزي الأوروبي في اجتماع نهاية الشهر الجاري.
وعلى النقيض من ذلك، كان لمحافظة المركزي الأوروبي كريستين لاغارد رأي متفائل، حينما قالت أن تأثير الرسوم الجمركية الأميركي قد خفت حدته بفضل قوة اليورو والاتفاقية التجارية مع أميركا، إلى جانب عدم الرد على الرسوم الجمركية بشكل انتقامي.
وفي سياق متصل، فقد برزت جمهورية التشيك كاستثناء أوروبي، حيث أحرزت تقدما ملحوظا في مجال السيارات على خلاف الوضع الصعب الذي يعيشه قطاع السيارات الأوروبي، إذ انتجت التشيك عام 2024 أكثر من 1.4 مليون سيارة وهو أعلى رقم في تاريخ الدولة، لتكون التشيك الدولة الأوروبية الوحيدة التي يشهد فيها إنتاج السيارات نموا، الأمر الذي يؤكد مكانة هذه الدولة في صناعة السيارات التي تعد العلامة التجارية "سكودا" رمزا لصناعة السيارات التشيكية.
السوق اليابانية: التأثير المتوقع لتصريحات باول، وتفاعل الين، وزخم الأسهم
تمكن الحزب الليبرالي الديمقراطي من اختيار ساناي تاكايشي كزعيمة جديدة له، لتكون أول رئيسة وزراء في تاريخ اليابان، قبل تأكيد تعيينها في تصويت مقرر إجراؤه في 15 اكتوبر الحالي.
وتشير التوقعات إلى أن هذا الانتخاب سيكون ذو أثر سلبي على الين الياباني، وذلك على خلاف أسواق الأسهم اليابانية التي قد تواصل ارتفاعاتها وتحطيمها لأرقام قياسية.
وبدورها ما زالت اليابان تكثف من جهود تعزيز تعاونها الاقتصادي مع العديد من الاقتصاديات، وكان أحدثها إعلان كل من اليابان وباكستان عن نمو قوي في التجارة والاستثمار الثنائيين بين البلدين، إذ ارتفعت التجارة الثنائية بنسبة 54% خلال السنوات الخمس الماضية.
أما وعلى صعيد البيانات الاقتصادية الحديثة، فقد واصل نشاط قطاع الخدمات في اليابان تحقيق مكاسب قوية في سبتمبر، مدعومًا بالطلب المحلي القوي، في تناقض صارخ مع انكماش نشاط المصانع، وفقًا لمسح للقطاع الخاص المنشور مؤخرا.
كما أظهرت البيانات أن ثقة الشركات بلغت أعلى مستوى لها في ثمانية أشهر، مع تفاؤل مرتبط بتوسعات الشركات المخطط لها وإطلاق منتجات جديدة.
السوق الصينية: التحفيز في بكين وانكماش المصانع
اشاد مراقبو السوق وقادة الأعمال مؤخرا بالصين مؤكدين أنها ستظل قوة استقرار في الاقتصاد العالمي، حيث تُبرز أدوات التمويل المُستهدفة الأخيرة والخطوات التي اتخذتها لتعزيز الطلب المحلي والتجارة دعمها السياسي الاستباقي ومرونتها وإمكانات نموها على المدى الطويل.
وقد سبقت هذه التصريحات، إعلان اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وهي أعلى هيئة تنظيمية اقتصادية في الصين، أن الحكومة ستطرح أداة مالية جديدة قائمة على السياسات بقيمة 500 مليار يوان (70.2 مليار دولار أمريكي)، كجزء من جهود البلاد لتحسين الخدمات المالية للاقتصاد الحقيقي وتعزيز الاستثمار الفعال.
وعلى صعيد تخفيف حدة الاضطرابات في علاقاتها مع أميركا، عرضت الصين مؤخرا استثمار تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي مقابل رفع القيود التي تمنع الشركات الصينية من إبرام صفقات في الولايات المتحدة.
وقد فسر المحللون جهود الصين على الصعيدين الداخلي والخارجي، بأنها خطوات لمنع مشاكل اقتصادية أعمق خاصة مع انكماش نشاط المصانع في الصين للشهر السادس وهو أطول ركود منذ عام 2019.
التقويم الاقتصادي بعد خطاب جيروم باول المرتقب في 9 أكتوبر:
:
البلد | المؤشر الاقتصادي | القراءة السابقة | القراءة المتوقعة | التأثير المحتمل |
الثلاثاء 7-10-2025 | ||||
اليابان | إنفاق الأسر | 1.7% | 0.1% | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
أميركا | الميزان التجاري | -73.3 مليار دولار | -61.2 مليار دولار | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
الصين | احتياطي الصين من النقد الأجنبي | 3.322 تريليون دولار |
| قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
كندا | الميزان التجاري | -4.94 مليار دولار | -5.7 مليار دولار | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
الأربعاء 8-10-2025 | ||||
السويد | مؤشر أسعار المستهلكين | 1.1% |
| قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
أميركا | مخزون النفط الخام | 1.792 مليون برميل |
| قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
أميركا | محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة |
|
| قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
الخميس 9-10-2025 | ||||
بريطانيا | ميزان أسعار المنازل البريطاني | -19% |
| قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
أميركا | معدلات الشكاوى من البطالة | 218 ألف | 223 ألف | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
أميركا | تداعيات البطالة المستمرة | 1926 | 1930 | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
الجمعة 10-10-2025 | ||||
السويد | مؤشر ثقة الأسر (سنويا) | 2.4% |
| قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
أميركا | متوسط الأجور | 0.3% | 0.3% | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
أميركا | الوظائف غير الزراعية | 22 ألف وظيفة | 51 ألف وظيفة | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |
أميركا | معدل البطالة | 4.3% | 4.3% | قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة |



