وسط حالة من الترقّب، سيتم إصدار أول تقرير شهري للوظائف غير الزراعية الأمريكي منذ تقرير الوظائف لشهر أكتوبر الذي تم إصداره قبل الإغلاق الحكومي الأمريكي الذي بدأ في شهر أكتوبر الماضي.

وسيتضمن تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي بيانات سوق العمل في شهر سبتمبر، وسط توقعات بارتفاع عدد الوظائف إلى 55 ألف وظيفة، مقارنة بـ 22 ألفاً في القراءة السابقة.

ويأتي تقرير الوظائف غير الزراعية، الذي كان من المقرر إصداره في 3 أكتوبر الماضي، في وقت حساس جداً، وفي ظل ندرة البيانات التي كانت تقدم نظرة عامة عن الاقتصاد بالنسبة لصناع القرار في المجلس الفيدرالي الأمريكي، وهو ما يجعله تقريراً غاية في الأهمية، خاصة وأن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أكد أن تقارير الوظائف الخاص بشهر أكتوبر لن يُصدر بشكل نهائي، نظراً لصعوبة جمع البيانات بشكل دقيق أثناء الإغلاق الذي استمر نحو 43 يوماً.

وعلى الرغم من أن تقرير الوظائف غير الزراعية تعد من التقارير الاقتصادية المتأخرة، والتي تصف الحالة الاقتصادية لفترة سابقة، إلا أن المحللين يترقبون صدوره بصفته مرجعاً أساسياً وهاماً لسوق العمل الأمريكي، في محاولتهم لمعرفة ما يُمكن أن يخبئه المستقبل القريب، خاصة وأن أقرب التقارير الاقتصادية الخاصة بالوظائف لشهري سبتمبر ونوفمبر ستُصدر في 16 ديسمبر، أي بعد آخر اجتماع للمجلس الفيدرالي الأمريكي لهذا العام.

كيف سيؤثر تقرير الوظائف على الأسواق؟

تشير التوقعات إلى أن التقرير سيتضمن إضافة 55 ألف وظيفة خلال شهر سبتمبر مقارنة بالأرقام الواردة في تقرير العام الماضي التي تضمنت ما يقارب من 22 ألف وظيفة، مع استقرار معدل البطالة عند نسبة 4.3%.

وفي حال جاءت مكاسب الوظائف وفقاً لما تشير إليه التوقعات، فإن ذلك سيكون كفيلاً برسم صورة عن سوق العمل ويضعه على مسار ضعيف النمو منذ سنوات، كما هو موضح في الصورة أدناه.

الرسم البياني: الأداء الضعيف لتقرير الوظائف غير الزراعية خلال السنوات الأخيرةالرسم البياني: الأداء الضعيف لتقرير الوظائف غير الزراعية خلال السنوات الأخيرة

ويوضح الرسم أعلاه إن نمو الوظائف بات بطيئاً خلال الشهور القليلة الماضية التي سبقت الإغلاق الحكومي، إذ بلغ متوسط مكاسب الوظائف 31 ألف وظيفة شهرياً، وهو ما يمثل خُمس المتوسط المتوقع في عام 2024، وفقًا لبيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.

التأثير الاقتصادي لتقرير الوظائف غير الزراعية:

أولا. بالنسبة لأسواق المال:

يرى المحللون أن نتائج تقرير التوظيف وفي حال جاءت ضعيفة، فإنها قد تعني إشارة إلى تباطؤ اقتصادي معتدل، وتعزيز لضعف القوة الشرائية الذي من شأنه أن يساهم في معالجة التضخم، وهو ما سيكون تأثيره إيجابيا.

لكن وفي حال جاءت البيانات أقل بكثير من المتوقع، فإن ذلك قد يثير مخاوف بشأن حدوث ركود أو تدهور اقتصادي، مما ينعكس سلبا على أسواق الأسهم.

ثانيا. بالنسبة للذهب:

ما زال معدن الذهب متماسكا عند مستويات أعلى من 4000 دولار رغم تراجعها عنها مؤقتا، ولكن وفي حال جاءت البيانات ضعيفة، أو أضعف من المتوقع، فإن ذلك قد يصب في مصلحة الذهب الذي سيستفيد على الصعيدين، ارتفاع احتمالية تخفيض الفائدة، أو على صعيد ارتفاع مخاوف عدم اليقين، التي تزيد من الإقبال على الملاذ الآمن.

ثالثا. مؤشر الدولار الأمريكي:

شهد الدولار الأمريكي تحسنا في الآونة الأخيرة في ظل الحديث عن غياب بيانات اقتصادية من شأنها تعزيز موقف الفيدرالي ودعمه في تخفيض الفوائد، إلا أن تأثير التقرير وفي حال جاءت البيانات أقل من التوقعات، وتحديدا بشكل كبير، فإن ذلك قد يمثل ضغطا مؤقتا على مؤشر الدولار.

استكشف منتجات التداول الآن!

رابعا. بالنسبة للفيدرالي الأمريكي:

في حال جاءت بيانات تقرير الوظائف متوافقة مع التوقعات، فإن ذلك سيؤكد ضعف سوق العمل الذي يشهد ركوداً حاداً، خاصة في ظل عمليات تقليص القوى العاملة بشكل واسع التي تقوم بها مختلف الشركات الأمريكية في الآونة الأخيرة، وهو ما قد يتعمق بشكل أكبر في حال جاءت البيانات أقل من التوقعات.

ووفقاً لهذا السيناريو، فإن ذلك قد يتيح لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الفرصة للقيام بتخفيض آخر على أسعار الفائدة، خاصة وأنه قام بتخفيض الفائدة في اجتماعه في 29 أكتوبر الماضي، بالاعتماد على سوق عمل ضعيف يعزز من معالجة التضخم، وذلك وفقاً لما صرح به رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، في ذلك الاجتماع.

كما يرى المحللون أن هذا السيناريو يقدم المزيد من دعم تخفيض الفائدة، كجزء من السياسة التوسعية التي تستهدف تنشيط الاقتصاد ومساعدته على تحقيق معدلات النمو المستهدفة.