تستعد الأسواق العالمية لأسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية والأحداث المؤثرة، مع ترقب مجموعة من المؤشرات التي قد تحدد اتجاه العديد من الأصول والأسواق خلال الفترة المقبلة.
وتتركز أنظار المستثمرين على بيانات التضخم الأمريكية، وندوة جاكسون هول، وتطورات السياسة النقدية في أوروبا واليابان، إلى جانب بيانات الأرباح الصناعية في الصين. ومن المتوقع أن تؤدي هذه التطورات دورًا مهمًا في تحديد توقعات أسعار الفائدة وحركة العملات والسندات والأسهم.
أداء الاقتصاديات الرئيسية
أولًا: الاقتصاد الأمريكي
يترقب المستثمرون خلال الأسبوع مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، وفي مقدمتها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو أحد أهم مؤشرات التضخم التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تقييم مسار الأسعار والسياسة النقدية.
وتشير التوقعات إلى استقرار معدل التضخم السنوي عند 3.3%، مع ارتفاع القراءة الشهرية بشكل طفيف من 0.1% إلى 0.2%. وقد تؤثر أي مفاجأة في هذه البيانات على توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
كما ستصدر القراءة الثانية المنقحة للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثاني من عام 2026، وسط توقعات بتراجع النمو من 2.1% إلى 1.5%.
وتتضمن أجندة البيانات الأمريكية أيضًا مبيعات المنازل الجديدة لشهر يوليو، ومؤشر ثقة المستهلك الصادر عن مجلس المؤتمرات لشهر أغسطس يوم الثلاثاء.
أما يوم الخميس، فتتجه الأنظار إلى طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، بينما تصدر يوم الجمعة القراءة النهائية لمؤشر ثقة المستهلك من جامعة ميشيغان لشهر أغسطس.
جاكسون هول 2026.. الأنظار نحو الاحتياطي الفيدرالي
يبرز اجتماع جاكسون هول 2026 باعتباره أحد أهم أحداث الأسبوع، إذ تعقد الندوة خلال الفترة من 27 إلى 29 أغسطس، وسط اهتمام واسع بأولى مشاركات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الجديد، كيفين وارش.
وسيركز المستثمرون على تصريحات وارش بحثًا عن أي إشارات بشأن مستقبل أسعار الفائدة، وخاصة احتمالية رفعها وموعد اتخاذ مثل هذه الخطوة، في ظل استمرار الضغوط الجيوسياسية التي قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وإعادة التضخم إلى الواجهة.
ويشارك في الندوة عدد من رؤساء البنوك المركزية وصناع السياسة النقدية، بينما لا يزال موقف وارش بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة يتسم بدرجة من الغموض.
وفي الوقت الحالي، تسعر الأسواق احتمال رفع الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في آخر اجتماع للعام الجاري، ما يجعل تصريحات مسؤولي البنك خلال جاكسون هول محل اهتمام كبير.
اضطرابات سوق السندات الأمريكية
تأتي ندوة جاكسون هول في وقت تشهد فيه سوق السندات الأمريكية طويلة الأجل ضغوطًا متزايدة، مع ارتفاع العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ نحو 19 عامًا.
ودفعت هذه التطورات وزارة الخزانة الأمريكية إلى مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل من 2 مليار دولار إلى 4 مليارات دولار لكل عملية، في خطوة تهدف إلى دعم السيولة في سوق السندات.
ثانيًا: الاقتصاد الأوروبي
على الجانب الأوروبي، تترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الأولية لمؤشر أسعار المستهلكين في عدد من الاقتصادات الرئيسية، إلى جانب مجموعة من المؤشرات التي تقيس ثقة المستهلك وتوقعات التضخم والنشاط الاقتصادي.
وتكتسب بيانات التضخم أهمية خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، وما يمكن أن يترتب عليه من ضغوط إضافية على مستويات الأسعار ودخل الأسر.
وقال ريكاردو أمارو، كبير الاقتصاديين في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، إن ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي في أوروبا قد يضع ضغوطًا جديدة على التضخم، مشيرًا إلى أن معدل التضخم الرئيسي في منطقة اليورو قد يتجاوز 3.5% في وقت لاحق من العام إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستوياتها الحالية.
البنك المركزي الأوروبي تحت المجهر
ستحظى بيانات التضخم بمتابعة مكثفة قبل اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقبل بشأن أسعار الفائدة والمقرر عقده في شهر سبتمبر.
ويرى أمارو أن البنك المركزي الأوروبي قد يرفع سعر الفائدة إلى 2.5% في سبتمبر، مع استمرار نهجه النقدي المتشدد بعد ذلك.
ووفقًا لبيانات مجموعة بورصة لندن، تسعر الأسواق احتمالًا يبلغ نحو 95% لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، وهو ما سيرفع سعر الفائدة على الودائع إلى 2.50%.
أبرز البيانات الأوروبية خلال الأسبوع
تشمل الأجندة الاقتصادية الأوروبية أيضًا بيانات الناتج المحلي الإجمالي الألماني التفصيلية للربع الثاني يوم الثلاثاء، وبيانات الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي يوم الجمعة.
كما ستصدر مجموعة من مؤشرات الثقة والنشاط، من بينها:
- مؤشر إيفو الألماني لمناخ الأعمال ومؤشر ثقة المستهلك الفرنسي لشهر أغسطس يوم الثلاثاء.
- استطلاع GfK الألماني لمناخ المستهلك لشهر سبتمبر يوم الخميس.
- حسابات اجتماع البنك المركزي الأوروبي لشهر يوليو يوم الخميس.
- إحصاءات سوق العمل الألمانية يوم الجمعة.
- استطلاعات المفوضية الأوروبية للأعمال والمستهلكين لشهر أغسطس يوم الجمعة.
ثالثًا: الاقتصاد الآسيوي
اليابان.. الين وأسعار الفائدة تحت المجهر
تتركز أنظار المستثمرين في اليابان على تحركات الين وعوائد السندات الحكومية اليابانية، في ظل المخاوف من أن يؤدي ضعف العملة إلى زيادة الضغوط التضخمية، بالتزامن مع ارتفاع العوائد نتيجة المخاوف المالية.
ويترقب المستثمرون يوم الخميس خطاب نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة في سبتمبر أو أكتوبر.
وتزداد أهمية تصريحات مسؤولي البنك المركزي في ظل استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة، الأمر الذي قد يعزز الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية.
ويوم الجمعة، ستتجه الأنظار إلى بيانات أسعار المستهلكين في منطقة طوكيو لشهر أغسطس، والتي قد تقدم مؤشرات على مدى تأثير ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالتوترات في الشرق الأوسط على تكاليف المعيشة.
كما تصدر في اليوم نفسه بيانات الوظائف اليابانية لشهر يوليو، والتي ستوفر صورة إضافية عن قوة سوق العمل الياباني.
الصين.. أرباح القطاع الصناعي في دائرة الضوء
من المتوقع أن يكون جدول البيانات الاقتصادية الصينية أكثر هدوءًا خلال الأسبوع، مع اقتراب نهاية فصل الصيف، إلا أن بيانات أرباح القطاع الصناعي المقرر صدورها يوم الخميس ستكون موضع اهتمام الأسواق.
وستساعد هذه البيانات المستثمرين على تقييم أداء الشركات والقطاع الصناعي في ظل استمرار ضعف الاستهلاك المحلي مقابل قوة الصادرات، وهي اتجاهات ظهرت بوضوح في بيانات النشاط الاقتصادي الصيني لشهر يوليو.
ويتوقع خبراء الاقتصاد في بنك ING تعافيًا قويًا في الأرباح، مدعومًا باستمرار قوة القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا، مثل تصنيع أجهزة الكمبيوتر ومعدات الاتصالات والإلكترونيات، والتي تستفيد من الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
كما أشار البنك إلى أن شركات الطاقة والسلع الأساسية الصينية، خصوصًا العاملة في تعدين الفحم وإنتاج النفط والغاز، سجلت نموًا قويًا في أرباح النصف الأول من العام، بدعم من ارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الأزمة في الشرق الأوسط.
وفي الوقت نفسه، ستبقى العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة تحت المجهر، مع ترقب أي تطورات جديدة في المحادثات التجارية، خصوصًا قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن في سبتمبر.
الخلاصة: أسبوع حاسم للأسواق العالمية
تدخل الأسواق العالمية أسبوعًا مليئًا بالمحفزات الاقتصادية التي قد تزيد من حدة التقلبات في الأسهم والعملات والسندات والسلع.
وسيكون التضخم الأمريكي وندوة جاكسون هول في مقدمة العوامل التي قد تحدد توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، بينما ستوفر بيانات التضخم الأوروبية إشارات مهمة بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي الأوروبي.
وفي آسيا، ستبقى تحركات الين وبنك اليابان محل اهتمام، في حين ستقدم بيانات أرباح القطاع الصناعي الصيني صورة أوضح عن أداء الاقتصاد الصيني في ظل ضعف الطلب المحلي وقوة الصادرات.
وبالتالي، فإن تزامن هذه البيانات والأحداث يجعل الأسبوع المقبل فترة مهمة للمستثمرين، خصوصًا مع اقتراب عدد من البنوك المركزية من قرارات جديدة بشأن السياسة النقدية وأسعار الفائدة.





-1786712711.webp)
-1724934015.webp)