الاقتصاد العالمي أمام أسبوع حاسم
تدخل الأسواق العالمية شهر سبتمبر وسط ضغوط متباينة، مع بقاء أسعار الفائدة طويلة الأجل مرتفعة، في وقت تدعم فيه قوة النمو الاقتصادي بعض الأصول، بينما تضيف أسعار الطاقة وارتفاع إصدارات ديون الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والعجز المالي ضغوطًا جديدة على الأسواق، إلّا أنّ سوق العمل الأمريكي سيكون الحدث الأبرز خلال الأسبوع المقبل.
وسيحاول المستثمرون معرفة ما إذا كان الاقتصاد الأمريكي لا يزال قادرًا على خلق الوظائف بالوتيرة الكافية، وما يعنيه ذلك بالنسبة إلى مسار أسعار الفائدة.
وفي الوقت نفسه، ستقدم بيانات التضخم في منطقة اليورو، ومؤشرات النشاط الاقتصادي في الصين واليابان، إشارات مهمة حول أداء الاقتصادات الكبرى مع بداية الربع الأخير من العام.
أداء. الاقتصاديات الرئيسية
أولا. الاقتصاد الأمريكي: سوق العمل الأمريكي في صدارة المشهد!
يأتي تقرير الوظائف الأمريكي يوم الجمعة باعتباره أهم البيانات الاقتصادية المنتظرة خلال الأسبوع؛ حيث تشير التوقعات إلى إضافة الاقتصاد نحو 45 ألف وظيفة في أغسطس، بعد خسارة مفاجئة بلغت 23 ألف وظيفة في يوليو.
ومن المتوقع أن يرتفع معدل البطالة قليلًا إلى 4.2% من 4.1%، فيما قد يتسارع نمو متوسط الأجور بالساعة إلى 0.2% على أساس شهري، مقابل 0.1% سابقًا.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية؛ إذ يرى العديد من أعضاء الاحتياطي الفيدرالي أنّ الاقتصاد الأمريكي وصل إلى مستوى التوظيف الكامل.
لكن ماذا يعني ذلك؟
ببساطة، لا يعني التوظيف الكامل أنّ كل شخص لديه وظيفة، بل يعني أنّ الاقتصاد أصبح قريبًا من مستوى يمكنه عنده توفير معظم الوظائف الممكنة دون أن يؤدي المزيد من التوظيف إلى ضغوط كبيرة على الأجور والأسعار.
لذلك، فإن تباطؤ الوظائف في هذه المرحلة قد لا يكون بالضرورة علامة على ضعف حاد في الاقتصاد، بل قد يعكس اقترابه من هذا المستوى.
وسيبحث المستثمرون أيضًا عن إشارات من تقرير فرص العمل المتاحة، حيث تشير التوقعات إلى احتمالية ارتفاعه إلى 7.39 مليون وظيفة شاغرة بارتفاع طفيف عن القراءة الماضية في يونيو، وذلك بالإضافة إلى العديد من البيانات وأبرزها:
- مؤشرات مديري المشتريات من معهد إدارة التوريد لقطاعي التصنيع والخدمات.
- كتاب البيج للاحتياطيالفيدرالي.
- تصريحات عدد من مسؤوليالبنك المركزي، من بينهم مايكل بار وكريستوفر والر.
- ميزان التجارة.
ثانيًا: أوروبا.. التضخم يعود إلى الواجهة
سيكون التضخم في منطقة اليورو محور الاهتمام الرئيسي خلال الأسبوع المقبل، حيث تشير التوقعات إلى احتمالية ارتفاعه من 2.9% في يوليو إلى 2.9%، في ظل استمرار ارتفاع الطاقة.
ويكتسب التضخم أهمية خاصة بالنسبة إلى البنك المركزي الأوروبي، الذي رفع أسعار الفائدة في يونيو، بينما أبقى كل من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة ثابتة رغم ارتفاع أسعار النفط خلال العام.
ثالثًا: آسيا.. الصين واليابان تحت المجهر!
في آسيا، ستتجه الأنظار أولًا إلى الصين مع صدور مؤشرات مديري المشتريات الرسمية والخاصة لقطاعي التصنيع والخدمات لشهر أغسطس.
وستساعد هذه البيانات المستثمرين على تقييم قوة النشاط في ثاني أكبر اقتصاد عالمي، وما إذا كان الاقتصاد يحافظ على زخمه مع نهاية الربع الثالث.
أما في اليابان، فسيكون الأسبوع مزدحمًا بالبيانات الاقتصادية، مع صدور أرقام الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة وثقة المستهلك، إلى جانب بيانات بدء بناء المساكن وإنفاق الأسر ومعدل البطالة.
وتكتسب هذه البيانات أهمية لأنها تقدم صورة أوسع عن أداء الاقتصاد الياباني من جانب الإنتاج والاستهلاك وسوق العمل.





