مقدمة:

ينتظر الاقتصاد العالمي الأسبوع الجاري بفارغ الصبر، وذلك مع اقتراب الموعد النهائي لفترة تعليق الرسوم الجمركية الأميركية يوم الأربعاء الموافق 9 من يوليو، وذلك في ظل أخبار إيجابية عن اتفاقيات في الطريق مع دول مختلفة ورسائل موحدة يقوم ترامب بإرسالها لعشرات الدول برسوم جمركية ضيقة النطاق مقارنة بالرسوم المرتفعة التي كان قد فرضها في الثاني من أبريل الماضي.

كما سيصوب الاقتصاد العالمي أنظاره نحو اجتماع دول البريكس وذلك في ظل تراجع مكانة الدولار والمخاوف من السياسات المالية المضطربة من الجانب الاميركي، حيث سيراقب المحللون والمراقبون كيفية تعاطي المجموعة مع هذه التحديات وكيفية الاستفادة منها في إعادة إحياء الحلم بعملة موحدة للمجموعة، إضافة إلى تفعيل الاستفادة التجارية من تواجد عدد أكبر من الدول الراغبة في الانضمام للتكتل.

وسيلقي المحللون ايضا نظرة على محضر الاجتماع الفيدرالي للسوق المفتوحة لاجتماع الفيدرالي الماضي، والذي تم الإبقاء خلاله على أسعار الفائدة دون تغيير مع تأكيده على أن التحريك القادم للفائدة سيعتمد بشكل أكبر ودقيق على البيانات الاقتصادية وخاصة في سوق العمل في ظل تهديدات الرسوم الجمركية الأميريكية.

أهم النقاط الرئيسية:

·       الأسواق المالية العالمية تصوب أنظارها لتاريخ 9 يوليو وهو تاريخ انتهاء فترة تعليق الرسوم الجمركية الأميركية.

·       المحللون يراقبون إعلانات الاتفاقيات التجارية وخاصة في ظل تعثر الاتفاقيات بين الجانب الأميركي والأوروبي والياباني، وإرسال ترامب لرسائل برسوم جمركية محددة ل12 دولة دون الإفصاح عن اسمها وحجم ضرائبها الجديدة.

·       قمة مرتقبة لمجموعة البريكس ستنطلق في البرازيل لمدة ثلاثة أيام، فهل سيتم مناقشة العملة الموحدة مجددا في ظل تراجع مكانة الدولار والثقة فيه بسبب الرسوم الجمركية الأميركية.

الأسواق المالية: الرسوم الجمركية الأميركية تحت المجهر مجددا

أولا. الاقتصاد الأميركي:

شهد الاقتصاد الأميركي أسبوعا ماضيا ساخنا على صعيد البيانات الاقتصادية المتعلقة بسوق العمل من جانب، والقرار المتعلق بمشروع ترامب الضريبي من جانب آخر، ليتزامن كل ذلك مع حديث رئيس الفيدرالي الأميركي خلال مناسبة للبنك المركزي الأوروبي في البرتغال، والتي أكد عبرها على أن الفيدرالي ما زال ينتظر بيانات اقتصادية أكثر استقرارا للبدء في عملية تخفيض الفوائد.

كما شهد الاقتصاد الأميركي بعضا من الاتفاقيات، من أبرزها إعلان الاتفاق التجاري مع فيتنام والتي انخفضت فيها الرسوم من 46% إلى 20% مع إبقاء الرسوم عند مستويات 40% على السلع التي تمر عبر الأراضي الفيتنامية بهدف التصدير للاسواق الأميركية. فيما أشار مسؤول إندونيسي إلى اقتراب بلاده من توقيع اتفاقية تجارية بقيمة 34 مليار دولار قبل الموعد المحدد لتعليق الرسوم الجمركية في 9 يوليو، والذي أكد ترامب على أنه لن يقوم بتمديده بعد هذا الموعد.

فيما ختم ترامب الأسبوع الماضي،  حينما أكد أن واشنطن ستبدأ بإرسال رسائل إلى الدول التي تحدد فيها معدلات التعريفات الجمركية التس ستفرض على وارداتها إلى الولايات المتحدة الأميركية، مع احتمالية إرسال رسائل جماعية إلى عدة دول دفعة واحدة، مع احتمالية أن تكون الرسوم المفروضة ما بين 20-30%.

أما على صعيد البيانات الاقتصادية، وتحديدا فيما يتعلق بسوق العمل، فقد جاءت متباينة، ما يعطي إشارة على أن الفيدرالي سيحتاج إلى وقت حتى يعود مجددا إلى تخفيض أسعار الفائدة.

حيث انكمش مؤشر التغير في وظائف القطاع الخاص غير الزراعي الصادر عن ADP إلى 33 ألف وظيفة، وهي المرة الأولى منذ يناير 2022، وهو ما يعني تأثر القطاع بشكل كبير برسوم ترامب الجمركية، والتي أفضت إلى عمليات تسريح واسعة لدى الشركات.

إلا أنه ورغم هذا الانكماش، كانت بيانات البطالة وعدد الوظائف في القطاع غير الزراعي، مفاجأة؛ حيث أضاف الاقتصاد الأميركي وظائف أكثر من المتوقع، فيما سجلت البطالة انخفاضا إلى 4.1%، فيما تراجعت مؤشرات الدخل بشكل طفيف.

ورغم هذه القوة التي أبداها الاقتصاد الأميركي عبر هذه البيانات، إلا أن الاقتصاديين والمحللين رأوا أن الوظائف التي تمت إضافتها كانت نوعية، أي متعلقة بقطاعات مختارة، وهو ما لا يمكن الاعتماد عليه في قياس تأثير سياسات ترامب الجمركية على أسواق المال.

وينتظر الاقتصاد الأميركي أسبوعا هادئا على صعيد البيانات الاقتصادية، إذ سيكون محضر اجتماع الفيدرالي الأميركي للسوق المفتوحة أبرزها.

ومع هذه الأخبار المنتظرة، فإن الأسواق ستكون في فترة حساسة للغاية حتى مساء يوم الأربعاء، إذ أن الأخبار عن ردود إيجابية من قبل الدول على رسائل ترامب، مع عدم رفع حالة التوتر بين دول البريكس وترامب، ستكون بمثابة أمرٍ جيد للأصول الخطرة، على خلاف وضع الملاذات الآمنة كالذهب.

ثانيا. الاقتصاد الأوروبي:

يعد الاقتصاد الأوروبي واحدا من الاقتصاديات الرئيسية القليلة، إلى جانب اليابان، التي لم تتوصل بعد إلى اتفاقيات تجارية واضحة مع الجانب الأميركي، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق مبدئي مع الولايات المتحدة قبل الموعد النهائي يوم الثلاثاء القادم في تاريخ التاسع من يوليو.

وكما وشهدت أوروبا اجتماعا لرؤوساء البنوك المركزية في البرتغال، حيث أكدوا خلاله على مناقشة كافة السبل لتحسين القدرة الاوروبية التنافسية مع الولايات المتحدة والصين، وهو ما يمثل الآن ركيزة مهمة أثناء عقد الاتفاقية التجارية مع أميركا، ومناقشة العلاقات التجارية الثنائية مع الصين دون  إلحاق الضرر بالقطاعات الاقتصادية الأوروبية، خاصة مع اقتراب اجتماع أوروبا والصين في موعد لاحق من هذا الشهر، لمناقشة تحسين العلاقات وحلال الخلافات الاقتصادية والتجارية.

وسعيا من الاتحاد الأوروبي تعظيم قدرته التنافسية، قامت المفوضية الاوروبية بإطلاق عدة مبادرات لتسريع انتقال الاقتصاد الأوروبي إلى الاقتصاد الدائري الذي من المتوقع أن يصدره قانون العام المقبل، وهو القانون الذي يشجع على إعادة استخدام المواد وإعادة تدويرها وإعادة تصنيعها.

وفيما يتعلق بمستجدات الطاقة التي تبدأ اوروبا بالتخطيط لمخزوناتها منها للاستعداد لفصل الشتاء في مثل هذا الوقت من كل عام، فقد أشارت أحدث التقارير إلى أن صادرات الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا انخفض إلى أدنى مستوياته منذ خمسين عاما، وهو ما يعد تغيرا استراتيجيا في طاقة كانت تمثل المصدر الرئيسي لأوروبا.

ركز محافظو البنوك المركزية الذين اجتمعوا في البرتغال هذا الأسبوع على سبل تحسين أوروبا لقدرتها التنافسية مع الولايات المتحدة والصين.

ثالثا. الاقتصاد الياباني:

بعد أحد عشر أسبوعا من المفاوضات عبر سبعة جولات بين الجانبين الياباني والأميركي، ما زالت اليابان لم تستطع التوصل إلى اتفاق تجاري واضع مع الجانب الأميركي للتغلب على الرسوم الجمركية التي تهدد النمو الاقتصادي الياباني بشكل كبير، خاصة تلك المتعلقة بالرسوم المفروضة على السيارات اليابانية بنحو 25%

ويشير المحللون إلى أنه يتوجب على اليابان الإسراع في عقد الاتفاق التجاري قبل الموعد المحدد الأسبوع الجاري، أو العمل على تمديد فترة الموعد النهائي للرسوم الجمركية الأميركية على اليابان، خاصة وأن أميركا تعد ثاني أكبر شريك تجاري لليابان بعد الصين، إذ تصدر للسوق الأميركية نحو 148 مليار دولار أميركي.

وتزداد حاجة اليابان إلى عقد اتفاقية تجارية في ظل استمرار خطر التضخم المرتفع، وارتفاع أسعار أحد أهم السلع الأساسية للعائلة اليابانية، وهي الأرز.

وفيما يتعلق بالبيانات الاقتصادية، فقد كان إنفاق الأسر أحد المؤشرات الإيجابية الأسبوع الماضي، إذ ارتفع بأكبر زيادة منذ عام 2022، حينما سجل ارتفاعا قياسيا عند 4.7% وذلك بدعم من الإنفاق على السيارات اليابانية الصنع، وهو ما يعكس أثرا إيجابيا للرسوم الجمركية الأميركية، التي حفزت الطلب الداخلي الضعيف لدى اليابانيين.

رابعا. الاقتصاد الصيني:

تستعد الصين للمشاركة في اجتماع قمة دول البريكس التي ستنعقد لمدة ثلاثة أيام في البرازيل، وهي القمة التي تتزامن مع أمور قد تستغلها هذه القمة، وتحديدا تراجع مكانة الدولار الأميركي في ظل التهديدات الأميركية التجارية، إذ أنه لطالما اصطدم طموح قمة البريكس في إصدار عملة موحدة بقوة وهيمنة الدولار عالميا.

وتشترك الصين في هذه القمة، وهي في موقف اقتصادي جيد خاصة في ظل الهدنة التجارية المؤقتة مع الجانب الأميركي، والتي أبدت الصين فيها مرونة جديدة قد تفضي إلى اتفاق تجاري دائم، وذلك حينما عرضت الصين مناقشة بنود اتفاق تجاري مع أميركا داخل منظمة التجارة الدولية.

فيما أشار المحللون إلى أنه يتوجب على الصين مواصلة تحفيز اقتصادها، وذلك لتحقيق هدفها في معدل نمو بنحو 5% للعام الجاري، وهي النسبة القابلة للتطبيق في ظل المرونة الاقتصادية.

فيما سيكون الاقتصاد الصيني في موعد مع بيانات الميزان التجاري لشهر يونيو مع توقعات تحسنه بشكل طفيف، وذلك بعد تراجعت القراءة مقارنة بأكبر قراءة كان الاقتصاد الصيني قد سجلها في فبراير حينما سجل الميزان التجاري أكبر فائض منذ أكثر من 25 عاما، مسجلا آنذاك 170 مليار دولار أميركي.

خامسا. الأسواق المالية: التقويم الاقتصادي: