مقدمة:

شهد الأسبوع الماضي زخماً اقتصادياً لدى العديد من الاقتصادات الكبرى؛ حيث تباينت البيانات الصادرة عن الجانب الأميركي، لا سينما في في قراءات التضخم ، التي زادت بدورها من حالة الغموض حول مستقبل السياسات النقدية، وهو الأمر الذي يزيد من أهمية مراقبة ندوة جاكسون هول وحديث رئيس الفيدرالي الذي سيصدر يوم الجمعة، علما أن هذا الأسبوع سيشهد صدور محضر الفيدرالي الأميركي للاجتماع الذي حدث في شهر يوليو الماضي.
أما في أوروبا، فقد أظهرت البيانات تباطؤاً ملحوظاً في وتيرة النمو خلال الربع الثاني من العام، وسط تراجع في أداء بعض الاقتصادات الكبرى مثل ألمانيا وإيطاليا، مقابل أداء قوي لإسبانيا.
وفي آسيا، بدت الصورة مختلطة أيضاً، إذ أظهر الاقتصاد الياباني نمواً متواصلاً بدعم من ارتفاع الصادرات والاستثمار، بينما استمرت التحديات التضخمية في الضغط على سياسات البنك المركزي. في المقابل، واجه الاقتصاد الصيني تباطؤاً في مؤشرات رئيسية مثل الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة، وسط أزمات مستمرة في قطاع العقارات، ما عزز المخاوف بشأن قدرته على الحفاظ على وتيرة النمو في ظل بيئة دولية شديدة التقلب.
 

أهم النقاط الرئيسية:

•    العيون تراقب بحرص شديد اجتماع جاكسون هول وتحديدا حديث رئيس الفيدرالي يوم الجمعة.
•    الاقتصاد الأوروبي يسجل تراجعا في نموه خلال الربع الثاني 2025 بشكل ملحوظ مقارنة بالربع السابق.
•    الاقتصاد الياباني يعاكس التوقعات ويحقق نموا اقتصاديا، مدعوما بالاستثمارات والطلب القوي.
•    بنك السويد يجتمع لاتخاذ قراره إزاء الفائدة.
 

الأسواق المالية: بيانات التضخم الأميركية تتصدر المشهد

أولا. الاقتصاد الأميركي:

عاش الاقتصاد الأميركي أسبوعا مزدحما ومهما على صعيد البيانات الاقتصادية، وفي مقدمتها بيانات التضخم، التي قدمت أداءا متباينا، ما بين انخفاض أسعار مؤشر المستهلكين، وارتفاع اسعار المنتجين، وهي المؤشرات التي أدت إلى تضارب في المعنويات بين متفائل بتخفيض أسعار الفائدة بشكل كبير، وبين من رأى أن الفيدرالي ما زال يمتلك من الأسباب ما يجعله متمسكا بالتريث قبل العودة إلى تخفيض الفوائد.
فبعدما تماسك مؤشر اسعار المستهلكين على أساس سنوي عند 2.7%، وانخفاض على اساس شهري بشكل طفيف، جاءت بينات مؤشر اسعار المنتجين، التي عادت إلى الارتفاع بشكل ملحوظ لأعلى مستوياته منذ أربع شهور عند مستويات 3.4%.
إلا أن المعنويات نحو احتمالية تخفيض أسعار الفائدة عادت للتحسن مع مؤشر مبيعات التجزئة، وهو المؤشر الذي انخفض على اساس شهري وسنوي، ليعطي إشارة على أن تخفيض أسعار الفائدة ما زال قائما في شهر سبتمبر القادم.
وعلى الصعيد الخاص بالرسوم الجمركية، فقد أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أنه سيقوم بفرض رسوم جمركية على الصلب ورقائق أشباه الموصلات في الأسابيع المقبلة.
فيما ستتجه الاسبوع الحالي الأنظار نحو أحد أهم الاجتماعات السنوية للفيدرالي، وهو اجتماع جاكسون هول، وهو الاجتماع الذي يأتي بعد أسبوع بيانات مهمة، وبعد بيانات تضخم ومبيعات تجزئة كانت تقدم إشارات غير واضحة حول قدرة الاقتصاد الأميركي على مواجهة الرسوم الجمركية، وستعقد اجتماعات جاكسون هول يوم الجمعة بعد اسبوع غير مزدحم بالبيانات الاقتصادية.
 

ثانيا. الاقتصاد الأوروبي:

أشار تقرير صادر عن يوروستات يوم الخميس، إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي المعدل موسميا في منطقة اليورو بنسبة 0.1% خلال الربع الثاني من العام الحالي، دون تغيير عن القراءة الأولية، فيما نما الاتحاد الأوروبي الأوسع بنسبة 0.2%، لتشير هذه الأرقام إلى تباطؤ حاد مقارنة بالربع الأول القوي حينما نما اقتصاد الكتلة الأوروبية الموحدة بنسبة 0.6% وبنسبة 0.5% في جميع أنحاء الاتحاد الاوروبي بسبب نمو الصادرات التي سبقت فرض الرسوم الجمركية في الربع الأول.
وبينما تراجع الاقتصاد الألماني والإيطالي، أكبر وثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بنسبة 0.1%، كانت إسبانيا تتصدر الدول الأوروبية بنسبة 0.7%، بسبب الطلب القوي والاستثمار الرأسمالي، تلتها البرتغال ثم فرنسا بنسبة متواضعة.
ويرتبط انكماش الاقتصاد الألماني، بضعف الاستثمار، لا سيما في قطاعي البناء والسلع الرأسمالية، بينما عانى الناتج الإيطالي من ضعف الاستهلاك وتباطؤ النشاط الصناعي.
أما ما زاد من المخاوف حول الاقتصاد الأوروبي، فتعلق بانخفاض الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو بنسبة 1.3% في يونيو، حيث تراجع إنتاج السلع الرأسمالية والسلع الاستهلاكية غير المعمرة.
إلا ان بنك جولدمان ساكس أشار إلى أن المعنويات ما زالت جيدة بالنسبة للاقتصاد الأوروبي رغم تأخره المستمر عن الاقتصاد الأميركي، وذلك بسبب استمرار ضبابية الموقف الاقتصادي لدى أميركا، الأمر الذي يؤثر على معنويات المستثمرين.
وقد رفع جولدمان ساكس توقعاته لنمو منطقة اليورو لعام 2027 بنسبة 1.2% منذ بداية العام، بينما خفض توقعاته للولايات المتحدة بنسبة 1.7% خلال الفترة نفسها.
وما زالت الصين بدورها تمثل ضغطا على قاعدة التصنيع في أوروبا، وذلك بعد تحولها من سوق تصديرية رئيسية، لسوق منافسة في الداخل الأوروبي.
أما سويسرا، فقد قدمت بيانات اقتصادية جيدة غير متوقعة، وذلك بعدما نما اقتصادها في الربع الثاني، قبل أن تواجه رسوما جمركية مرتفعة بنسبة 39%، حيث نما اقتصادها بنسبة 0.1% مقارنة بتوقعات انكماشه بنفس النسبة، وهو النمو الذي فسره المحللون على أنه طفرة نمو مدفوعة بتوجه المصدرين إلى الولايات المتحدة قبل بدء تطبيق الرسوم التجارية.
بدوره قال رئيس مجموعة وزراء مالية اليورو، باسكال دونوهو، بأن قرارات مهمة جدا ستصدر بشأن تصميم اليورو الرقمي الجديد المقترح، وأن هذه القرارات من المتوقع أن يتم اتخاذها في سبتمبر القادم.
وهي التصريحات التي تأتي بعد دعوات حثيثة من رئيس البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، التي دعت إلى أن يكون لليورو مكانة ودور أكبر في السؤون العالمية، مع الانفتاح على أن يكون اليورو بديلا عمليا للدولار الأميركي.
 

ثالثا. الاقتصاد الياباني:

أظهر الاقتصاد الياباني بوادر انتعاش في الربع الثاني من عام 2025، حيث أكد مجلس الوزراء الياباني أن اقتصاد اليابان نما بمعدل سنوي حقيقي بنسبة 1% في الربع الثاني المنتهي في يونيو، مسجلا بذلك خامس توسع ربع سنوي على التوالي.
وقد صرح تقرير مكتب مجلس الوزراء الياباني، بأن هذا النمو جاء جيدا بشكل رئيسي بسبب مرونة الصادرات، وارتفاع الطلب الخارجي، إضافة إلى تحسن الاستثمار الخاص، والاستثمار الرأسمالي الذي كان المحرك الرئيسي للطلب المحلي.
وتستمر معاناة اليابان مع التضخم، وهي المسألة التي ما زالت تؤرق صناع السياسة النقدية في اليابان فيما يتعلق برفع أسعار الفوائد، وهو الأمر الذي تعرض له وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت حينما حث اليابان على رفع اسعار الفوائد، مؤكدا أنها ما زالت متخلفة عن ركب البنوك المركزية الرئيسية فيما يتعلق بأسعار الفوائد.
وستصدر عن اليابان قراءة مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الوطني والتي تشير التوقعات إلى انخفاضها دون 3.3% لتبلغ في يوليو نسبة 3%، وهي القراءة التي ما زالت أعلى من المعدل المستهدف 2%، ما يعني أن الضغوط على بنك اليابان المركزي فيما يتعلق برفع اسعار الفائدة لمواجهة التضخم او الإبقاء عليها للمحافظة على زخم النمو الاقتصادي الياباني خاصة في ظل الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على الاقتصاد الياباني.
 

ئابعا. الاقتصاد الصيني:

تباطأ اثنان من المؤشرات الاقتصادية المرجعية في الصين بشكل حاد في يوليو، حيث غذت الضغوط المحلية والتجارية المخاوف بشأن صحة ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
حيث ارتفع الناتج الصناعي بنسبة 5.7% في يوليو، وهي ابطأ وتيرة نمو منذ نوفمبر من العام الماضي، فيما انخفضت مبيعات التجزئة إلى 3.7% في يوليو انخفاضا عن 4.8% في يونيو.
وما زالت الصين تحاول إنعاش قطاعها العقاري، حيث أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن أسعار المنازل الجديدة انخفضت بنسبة 0.3% في 70 مدينة رئيسية، وذلك في أعقاب سلسلة من الانخفاضات الأخيرة التي تسعى إلى رفع الطلب المحلي على قطاع العقارات، وذلك ضمن إجراءات حملة واسعة لمكافحة فائض الانتاج وتركز النشاط في قطاعات اقتصادية دون قطاعات أخرى، وذلك بهدف تشجيع الاستثمار بشكل عام داخل كافة قطاعات الاقتصاد الصيني.
وقد أكد انخفاض الاستثمار العقارية بنسبة 12% خلال الشهور السبعة الأولى من العام الجاري، على مقاومة قطاع العقارات الصيني لجهود الحكومة الصينية في استعادة الثقة داخل هذا القطاع الذي يمثل ثلث حجم الاقتصاد الصيني.
وتؤكد هذه البيانات على أن الاقتصاد الصيني ما زال يواجه تحديات مستمرة ناجمة عن البيئة الخارجية المعقدة في ظل ضبابية موقف الرسوم الجمركية مع الجانب الأميركي رغم تجديد تعليقها لمدة 90 يوما قادمة الأسبوع الماضي.
وفي تقرير حديث صادر عن شركة الاستشارات العالمية "أكسفورد إيكونوميكس"، ومقرها لندن، كانت هناك إشارات مقلقة حول الاقتصاد الصيني، وتحديدا فيما يتعلق بارتفاع حجم المديونية، حيث أكد التقرير على أن الاقتصاد الصيني قد ينخفض نموه إلى النصف بحلول خمسينيات القرن الحادي والعشرين، مدفوعا أيضا باستمرار مشاكل القطاع العقاري وارتفاع شيخوخة السكان التي من شأنها أن تؤثر سلبا على الانتاجية.

 

الأسواق المالية: التقويم الاقتصادي:    

 

 

البلد

المؤشر الاقتصادي

القراءة السابقة

القراءة المتوقعة

التأثير المحتمل

الثلاثاء 19-08-2025

أميركا

تصريح البناء (يوليو)

1.393 مليون

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

كندا

مؤشر اسعار المستهلكين (سنويا)

1.9%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

أميركا

مؤشر الريد بوك (السجل الأحمر) (سنويا)

5.7%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

اليورو

الحساب الجاري (يونيو)

32.4 مليار دولار

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

الأربعاء 20-08-2025

اليابان

الميزان التجاري (يوليو)

153.1 مليار دولار

196.2 مليار دولار

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

بريطانيا

مؤشر اسعار المستهلكين (سنويا)

3.6%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

السويد

قرار الفائدة الصادر عن البنك المركزي السويدي

2%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

اليورو

مؤشر أسعار المستهلكين (سنويا)

2%

2%

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

أميركا

مخزون النفط الأمريكي الخام

3.06 مليون برميل

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

الخميس 21-08-2025

اليابان

مؤشر مديري المشتريات الخدمي (أغسطس)

53.6

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

اليورو

مؤشر مديري المشتريات الصناعي (أغسطس)

49.8

49.5

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

أميركا

معدلات الشكاوى من البطالة

224 ألف مطالبة

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

أميركا

مؤشر فيلادلفيا للصناعات التحويلية (أغسطس)

15.9

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

أميركا

مبيعات المنازل القائمة

3.93 مليون وحدة

3.92 مليون وحدة

 

الجمعة 22-08-2025

اليابان

مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الوطني (سنويا) (يوليو)

3.3%

3%

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

بريطانيا

مبيعات التجزئة (سنويا) (يوليو)

1.7%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة

السويد

معدل البطالة

9.4%

 

قراءة متوقعة < الحالية أفضل للعملة