كلمات مفتاحية:

  • يُعقد اجتماع مجموعة البريكس 2025 في ريو وسط تزايد حالة عدم اليقين العالمية.

  •  الرئيس الصيني غائب، مُرسلاً نائبه، ماذا يعني هذا؟

  •   ما هي أهم القضايا التي يُمكن إثارتها في هذه المرحلة الحساسة؟

مقدمة:

في لحظة فارقة من تاريخ الاقتصاد العالمي الحديث، تستضيف البرازيل القمة السابعة عشر لمجموعة البريكس، وهي القمة التي قد تكون استثنائية بشكل كبير جدا، نظرا للمستجدات والتطورات الاقتصادية العالمية التي ترفع من حالة عدم اليقين، ما قد يمكن أن يمثل لهذا التكتل الاقتصادي الأسرع نموا في العالم، فرصة لتحقيق العديد من الأهداف الاستراتيجية التي لطالما سعى إليها أعضاؤها.

وفي الفترة ما بين 7 و9 يوليو الجاري، تستضيف مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية قمة مجموعة البريكس، وذلك في ظل غياب الرئيس الروسي، وغياب الرئيس الصيني لأول مرة مكتفيا بإرسال نائبه نيابة عنه، إلى جانب حضور لافت من قبل قادة الهند والبرازيل، إلى جانب الأعضاء الجدد، ما قد يمهد نحو تحول جوهري في ميزان القوى العالمي.

قمة مجموعة البريكس : من الطموح إلى اقتناص الفرص!

تعود جذور هذه المجموعة الاقتصادية، إلى العام 2001، حينما صيغ مصطلح BRIC، في إشارة إلى البرازيل، روسيا، الهند والصين، وذلك قبل أن تنضم جنوب إفريقيا إلى هذه المجموعة عام 2010، ليصبح اسمها رسميا "بريكس".

ومنذ أول اجتماع لهذه المجموعة في روسيا، كانت تهدف إلى أن تكون مشروعا طموحا لإعادة تشكيل ميزان القوى الاقتصادي العالمي، وذلك من خلال العديد من المشاريع الطموحة، كان أبرزها بنك التنمية الجديد، الذي مول نحو 120 مشروعا بقيمة تقدر بنحو 39 مليار دولارا أميركيا، وهو المشروع الذي اعتبر منافسا لمؤسسات دولية وهي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

ومنذ السنوات الأخيرة بدأت مجموعة البريكس بالتوسع، لتضم أعضاء جدد مثل مصر، إيثيوبيا، إندونيسيا، الإمارات، إيران، إلى جانب عشرات الدول التي تقدمت بطلب الانضمام للمجموعة، تحت مظلمة "بريكس+"؛ حيث بلغ عدد تلك الدول نحو 44 دولة، من نبينها: كوبا، ماليزيا، أوزبكستان، المغرب، زيمبابوي، سوريا، والعديد من الدول التي يعبر اهتمامها عن مدى جاذبية هذا التكتل الاقتصاد الكبير.

قمة البريكس : تحقيق الطموحات:

تأتي هذه القمة السابعة عشر في ظل ظروف اقتصادية وتجارية ضبابية إلى حد كبير، خاصة في ظل السياسات المالية الأميركية التي توصف بالعدائية من قبل مختلف الأطراف، خاصة مع الرسوم الجمركية الشاملة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الثاني من أبريل، فيما أسماه "بيوم التحرير"

بل إن موعد انعقاد هذه القمة ينتهي قبل يوم واحد مع انتهاء فترة تعليق الرسوم الجمركية من قبل ترامب، وهو ما استغله قادة هذه المجموعة، حينما عبروا عن قلقهم البالغ من الإجراءات الجمركية الأميركية، التي رأوها تتعارض مع القوانين التجارية الدولية.

ومع هذا الانتقاد للرسوم الجمركية الاميركية، تأتي أيضا العديد من الملفات التي قد تتم مناقشتها، كملف تهديد المناخ، عبر دعمهم لاتفاقية باريس للمناخ، وهي الاتفاقية التي تخلى عنها ترامب، إضافة إلى احتمالية دعوتهم إلى حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي للتخفيف من المخاطر المحتملة.

ويرى بعض المحللين إلى أنه وعلى الرغم من هذه الانتقادات المحتملة، إلا أن بعض الدول قد تختار عدم تسمية واشنطن بشكل مباشر كطرف رئيسي، وذلك للحفاظ على المصالح التي تحاول بعض الدول الأعضاء الحفاظ عليها مع الجانب الأميركي، مثل الصين والهند.

قمة الفرص والاختبارات:

على الرغم من الفرص التي قد تلوح في الأفق ويمكن لقادة قمة البريكس استغلالها، إلا أن احتمالية القيام بذلك قد لا تكون مواتية في الوقت الحالي، خاصة وأن العديد من الدول المجتمعة تسعى إلى إنهاء التوترات التجارية مع الجانب الأميركي.

وهناك دلالة أخرى على احتمالية عدم القيام بتحركات جادة لاستغلال تراجع مكانة الدولار الأميركي، وهو ما يتعلق بغياب الرئيس الصيني لأول مرة منذ أكثر من عقده على حكمه، حيث يرى المحللون إلى أن هذه قد تكون إشارة على أن الصين تصوب كل جهودها وتركيزها على التنمية الداخلية.

إلا أن هذه القمة قد تقوم بتعزيز جهودها المستقبلية في مختلف المجالات التي يمكن لمختلف الاقتصاديات المنضمة لهذا التكتل من أن تشكل قوة فعالة ومتجانسة، وهو ما ستراقبه الأسواق العالمية بحرص، في محاولة لتحليل الخطوات الاستراتيجية القادمة للتكتل خاصة فيما يتعلق بمشروع العملة البديلة الموحدة لأعضاء هذا التكتل.

مع ذلك، فإن الأرقام تبقى في صالح البريكس:

  • أكثر من 40% من سكان العالم

  • أكثر من ثلث النمو الاقتصادي العالمي

  • السيطرة على 40% من إنتاج النفط العالمي

  • احتكار ما يقرب من 75% من الموارد الأرضية النادرة

  • تبادل تجاري تجاوز تريليون دولار سنويًا

في النهاية، قمة ريو دي جانيرو ليست مجرد لقاء دوري، بل اجتماع مختلف يختبر مستقبل التوازنات الدولية، ويكشف ما إذا كانت البريكس مجرد تكتل مصالح اقتصادية، أم بداية لحقبة عالمية جديدة.