استقرار التضخم في منطقة اليورو مع بداية العام

أصدر مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) التقدير الأولي لمعدل التضخم في منطقة اليورو بتاريخ 2 ديسمبر 2025، حيث أظهر التقرير أن معدل التضخم السنوي بلغ 2.2% في نوفمبر 2025. إلا أن القراءة النهائية، التي نُشرت في 17 ديسمبر، شهدت مراجعة طفيفة نحو الأسفل إلى 2.1%، وهو المستوى نفسه المسجل في أكتوبر 2025. ويُعد هذا التطور خطوة تدريجية نحو هدف البنك المركزي الأوروبي المفضل عند 2%.

آفاق التضخم في منطقة اليورو: هدوء عام يخفي ضغوط الخدمات

من المقرر صدور القراءة التالية للتضخم في 7 يناير 2026، وتشير التوقعات إلى تراجع المعدل السنوي إلى 2.0%، وفقًا لتقديرات المحللين.

ورغم أن هذا الرقم الرئيسي يبدو مطمئنًا ظاهريًا، فإن نظرة أعمق إلى مكونات التضخم تكشف عن تحديات مستمرة. فقد ارتفع تضخم قطاع الخدمات إلى 3.5% في نوفمبر، مقارنة بـ 3.4% في أكتوبر، ليسجل أعلى مستوى له منذ أبريل، مساهمًا بنحو 1.58 نقطة مئوية من إجمالي التضخم. ويُعد هذا الارتفاع مصدر قلق حقيقي، خاصة أن قطاع الخدمات يمثل ما يقرب من نصف إجمالي الاستهلاك الخاص في منطقة اليورو.

وتشير الفجوة بين مكونات التضخم إلى أن اقتصاد منطقة اليورو يمر بمرحلة انتقالية. وخلال عام 2025، واجه البنك المركزي الأوروبي صعوبة في التعامل مع تضخم عنيد، إلا أن البيانات الأخيرة توحي بأن الضغوط التضخمية بدأت أخيرًا في التراجع التدريجي.

الرسم البياني (1): معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو – المصدر: يوروستاتالرسم البياني (1): معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو – المصدر: يوروستات

التطورات الجيوسياسية تدفع اليورو/الدولار إلى التراجع

تطغى التطورات الجيوسياسية على العناوين الاقتصادية في منطقة اليورو، في ظل توازن هش بين استقرار الأسعار داخليًا وبيئة سياسية عالمية غير مستقرة. ومع عودة الأسواق إلى أول أسبوع تداول كامل في عام 2026، يتعرض زوج اليورو/الدولار الأمريكي (EUR/USD) لضغوط متجددة، حيث يتداول قرب مستوى 1.1730 وقت كتابة هذا التقرير.

ويأتي هذا التراجع نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها ضعف آفاق التضخم الذي لا يمنح البنك المركزي الأوروبي مساحة لتبني موقف متشدد، إلى جانب صدمة جيوسياسية كبيرة في أمريكا الجنوبية دفعت المستثمرين إلى اللجوء إلى الدولار الأمريكي كملاذ آمن. فقد أحدثت حادثة اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل قوات تقودها الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع صدى واسعًا في الأسواق العالمية.

وفي أجواء يسودها الغموض، يعود المستثمرون إلى نهج "العزوف عن المخاطرة"، حيث يتم التخلي عن الأصول عالية المخاطر مقابل تعزيز المراكز في الدولار الأمريكي. وقد استفاد الدولار من هذا التوجه، وسط مخاوف من تصعيد عسكري محتمل وتأثيره على إمدادات النفط العالمية.

التحليل الفني لزوج اليورو/الدولار

يتداول زوج اليورو/الدولار حاليًا عند مستوى 1.1730، بعد فشله في الحفاظ على التداول فوق المستوى النفسي 1.1800، ما يعكس بعض الضعف على المدى القصير. وتأتي هذه الحركة التصحيحية على الإطار الزمني لأربع ساعات بعد موجة صعود قوية انطلقت من منطقة 1.1150 في أوائل شهر ديسمبر.

المستويات الفنية الرئيسية – اليورو/الدولار

مناطق المقاومة:

  • 1.1800 – 1.1820: منطقة عرض محورية اختبرها الزوج عدة مرات، حيث أظهرت الارتدادات السلبية في أواخر ديسمبر وجود ضغوط بيع قوية، ما يجعلها  منطقة مقاومة صعبة أمام أي محاولات صعود.
  • 1.1750: مقاومة ثانوية تمثل منطقة تماسك سابقة.

مناطق الدعم:

  • 1.1650: دعم قوي ضمن النطاق المتوسط، لعب دورًا مزدوجًا كمستوى دعم ومقاومة سابقًا.
  • 1.1500: منطقة طلب رئيسية صمدت عدة مرات، وتشكل مستوى هيكليًا مهمًا؛ كسر هذا المستوى قد يؤكد تحولًا جوهريًا في معنويات السوق.
استكشف تداول اليورو مقابل الدولار الآن!
الرسم البياني (2): EUR/USD – إطار 4 ساعات، المصدر: TradingViewالرسم البياني (2): EUR/USD – إطار 4 ساعات، المصدر: TradingView

النظرة على الإطار الزمني الأعلى

يُظهر الإطار الزمني الأسبوعي أن زوج اليورو/الدولار يقف عند مفترق طرق حاسم ضمن دورته الممتدة لعدة سنوات. ويعكس النموذج الفني المتماثل حالة التوازن والجمود التي سادت العوامل الأساسية خلال الفترات الماضية. ومع اقتراب النموذج من الاكتمال وبلوغ حدوده العليا، تزداد احتمالات تشكّل اتجاه رئيسي جديد خلال 6 إلى 12 شهرًا المقبلة.

الرسم البياني (3): EUR/USD – الإطار الأسبوعي، المصدر: TradingViewالرسم البياني (3): EUR/USD – الإطار الأسبوعي، المصدر: TradingView

استنتاج

مع التقدم في الأسبوع الأول من عام 2026، من المرجح أن تبقى تحركات زوج اليورو/الدولار شديدة الحساسية للبيانات الاقتصادية والتطورات الجيوسياسية. وتتمثل المحركات الثلاثة الرئيسية التي قد تحدد اتجاه الزوج في المرحلة المقبلة في:

  • بيانات التضخم في منطقة اليورو – 7 يناير: عامل رئيسي في رسم توقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي.
  • التطورات الجيوسياسية: لا سيما الأزمة الفنزويلية وتأثيرها على شهية المخاطرة عالميًا.
  • تقرير الوظائف الأمريكية 9 يناير (NFP): لا يزال المحرك الأبرز لقوة الدولار الأمريكي.

وسيكون على المتداولين مراقبة المستويات الفنية المحورية تحسبًا لأي اختراقات للنطاق، مع متابعة دقيقة للأحداث الاقتصادية المؤثرة خلال الأسبوع.