مقدمة:
المحادثات التجارية بين أميركا والصين، ومؤشرات التضخم الأميركية الساخنة، تتصدر المشهد الاقتصادي لدى عموم الأسواق العالمية والذي يتناوله العدد الحالي من "تقرير الأسواق المالية"، وذلك في انتظار ما سينجم عن المفاوضات بين أكبر اقتصادين في العالم، وما يمكن أن تمثله في عودة الاستقرارا الاقتصادي النسبي.
كما نتناول أبرز المؤشرات الاقتصادية لدى الجانب الياباني، الذي ما زال يعيش في ظل اضطرابات اقتصادية رغم انكماشه بأقل من التوقعات.
بينما وبعيدا عن مشهد المفاوضات التجارية بين أميركا والصين وفيتنام واحتمالية الخروج ببعض تفاصيل المفاوضات نهاية الاسبوع الجاري مع بعض الدول دون الإفصاح عنها، إلا ان الأسواق تنتظر بشكل كبير بيانات التضخم التي ستصدر عن الجانب الأميركي قبل اجتماع الفيدرالي القادم في 18 من الشهر الجاري.
أهم النقاط الرئيسية:
الجانب الأميركي والصيني يبدأن محادثات تجارية في مكان سري في مدينة لندن.
الأسواق تنتظر بيانات التضخم لدى الجانب الأميركي.
اليابان تسجل انكماشا أقل من المتوقع، مع بقاء المخاطر قائمة.
الوضع الاقتصادي الصيني ينذر بتفاقم التأثر بالرسوم الجمركية الأميركية.
الأسواق المالية: الاقتصاديات الرئيسية:
أولا. الاقتصاد الأميركي: الأسواق تنتظر بيانات التضخم الأميركي بشدة!
ينتظر الاقتصاد الأميركي بيانات التضخم لهذا الأسبوع، ممثلة بمؤشري المستهلك والمنتجين، مع احتمالية عودتهما نحو الارتفاع، حيث من المتوقع أن يرتفع مؤشر اسعار المستهلكين من 2.3% إلى 2.5%، فيما يتوقع ارتفاع أشعار المنتجين من 2.4% إلى 2.6%.
وتأتي هذه البيانات بعد أسبوع ساخن من البيانات الاقتصادية الخاصة بسوق العمل، والذي أثبت أنه ما زال مستقرا نسبيا، ما قد يعطي للفيدرالي مساحة في الانتظار حتى يستكمل تخفيض الفوائد.
كما وشهد الأسبوع الماضي تخفيضا من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتوقعاتها الخاصة بنمو الاقتصاد الأميركي للعام الحالي إلى 2.9% مقارنة بتوقعات سابقة كانت قد اشارت إلى 3.3%، وذلك بسبب الحواجز التجارية الأميركية، والتوترات التجارية المستمرة، وضبابية الموقف الاقتصادي الأميركي.
كما وقد تزامنت تخفيض التوقعات الخاصة بالاقتصاد الأميركي، مع توقعات بنك جي بي مورغان، والذي حذر كبير استراتيجييه العالميين ديفيد كيلي، حيث حذر من احتمالية تباطؤ الاقتصاد الأميركي رغم بيانات سوق العمل الأميركية المشجعة.
أما وفيما يتعلق بالتوترات التجارية، فتنتظر الأسواق اجتماعا سريا بين أميركا والصين لمناقشة الأوضاع التجارية المضطربة بين أكبر اقتصادين في مدينة لندن، وفي مكان لم يتم الإعلان عنه، وذلك على أمل أن يتم التوصل لحلول مرضية تعيد حالة الاستقرار النسبية.
وقد اشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهاية الأسبوع الماضي، إلى اشارات إيجابية حول محادثات بناءة مع الجانب الصيني حول المعادن النادرة وزيادة صادراتها منها، وهو ما تزامن مع مؤشر اقتصادي صيني تمثل في ارتفاع صادرات الصين من المعادن الأرضية النادرة بنسبة 23% في مايو على الرغم من قيود التصدير.
كما وتستعد أميركا لعقد مبحاثات تجارية مع الجانب الفيتنامي، في ظل طلب متزايد من الشركات الاميركية لإزالة الرسوم الجمركية المفروضة على فيتنام بنسبة 46% وهي ثاني أعلى نسبة بعد الصين لبلد آسيوي تعرض لرسوم ترامب في الثاني من أبريل الماضي.
ثانيا. الاقتصاد الأوروبي:
اختتم الاقتصاد الأوروبي نصف اجتماعاته المهمة للعام 2025، وذلك حينما اجتمع المركزي الاوروبي لاتخاذ قرار الخفض الثامن لأسعار الفوائد، ولتصل معدلات الفوائد عند مستويات 2%، وذلك بعدما انخفضت معدلات التضخم دون المعدل المستهدف (25) وذلك للمرة الأولى للعام 2025.
وعلى الرغم من تحسن معنويات المستهلكين الطفيفة لدى الاتحاد الأوروبي، إلا أن المخاوف ما زالت تلقي بظلالها على آفاق التوقعات الاقتصادية في القارة العجوز، حيث خفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها لنمو الاقتصاد الأوروبي إلى نسبة 0.9% مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى أكثر من 1%.
وبدورها قالت عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل، أن الوقت يبدو مثاليا لتعزيز الدور العالمي لعملة اليورو، وذلك في ظل إقبال المستثمرين العالميين على الاسواق الأوروبية، وهو ما يعزز من تصريح رئيس المركزي الأوروبي كريستين لاغارد الأسبوع الماضي.
كما ويشير المحللون إلى اهمية الوقت الحالي بالنسبة للمنطقة الأوروبية، وتحديدا على صعيد موسم السياحة، والذي من شأنه يساهم في تحسن التوقعات الاقتصادية خلال الفترات القادمة، وما يمكن أن ينعكس بشكل إيجابي بالنسبة لأسواق العمل والإنتاجية والمبيعات.
وينتظر الاقتصاد الأوروبي بعض أهم البيانات الاقتصادية نهاية الأسبوع الحالي، متمثلة ببيان الميزان التجاري والذي تشير التوقعات إلى انخفاض الفائض فيه إلى مستويات 20 مليار دولار أميركي. إضافة إلى بيانات الانتاج الصناعي مع توقعات تراجعها بسبب المخاوف التي تعيشها الشركات الأوروبية بشكل عام.
ثالثا. الاقتصاد الياباني:
سجل الاقتصاد الياباني انكماشا في الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول من العام الحالي بأقل من التوقعات، ليسجل انكماشا بمعدل -0.2% مقارنة بتوقعات -0.7%، وعلى الرغم من هذا الانكماش المنخفض نسبيا مقارنة بالتوقعات، إلا أن المحللين استمروا في التحذير من ان الاقتصاد الياباني يفقد زخمه حتى قبل أن يقوم الجانب الأميركي بفرض رسومه الجمركية.
كما وقد شهد الاقتصاد الياباني مؤشرا اقتصاديا إيجابيا، تمثل في نمو الاستهلاك الخاص الذي يمثل أكثر من نصف الاقتصاد الياباني بنسبة 0.1%.بينما ارتفع الإنفاق الراسمالي في الناتج المحلي الإجمالي، وهو المقياس الرئيسي الذي يعبر عن قوة الطلب الخاص، حيث سجل ارتفاعا من 0.6% إلى 1.1% رغم أنه جاء أقل من التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى 1.4%.
وما زالت اليابان تبحث مع الجانب الأميركي امكانية التفاوض إمكانية التفاوض على معدلات رسوم جمركية أقل من تلك المفروضة عليها (24%)، وذلك لإنقاذ قطاعاتها الحيوية من مشاكل اقتصادية كبيرة، خاصة قطاع السيارات الذي ما زال يواجه رسوما بنسبة 25% من قبل السوق الأميركية التي تعد السوق الرئيسية للصادرات اليابانية.
الأساسي لتقييم الاقتصاد هو مراقبة كلٍّ من البيانات الفورية وحالة المفاوضات" لاتخاذ قرارات السياسة.
رابعا. الاقتصاد الصيني:
تباطؤ نمو صادرات الصين لأدنى مستوياته في ثلاثة اشهر في مايو، ما تم ربطه بآثار الرسوم الجمركية الأميركية، فيما تفاقم انكماش صادرات المصانع لأسوأ مستوى له في عامين. ليشير المحللون إلى ان هذه البيانات تزيد من الضغوط على الاقتصاد الصيني الذي يحاول إنعاش نفسه من الداخل لمواجهة الضغوط الخارجية.
أظهرت بيانات الجمارك أيضا أن صادرات الصين للسوق الأميركية انخفضت بنسبة 34.5% على اساس سنوي من حيث القيمة، وهو اكبر انخفاض منذ فبراير 2020، كما تشير أرقام الجمارك الصينية إلى أن الصادرات قد ارتفعت بنسبة 4.8% في مايو مقارنة بنسبة 8.1% التي كانت قد حققتها في شهر أبريل.
وأشار المحللون إلى أن هذا التراجع يعود إلى الزخم الكبير الذي شهدته الصادرات الصينية للجانب الأمريكي قبل فرض ترامب لرسومه الجمركية في بداية أبريل الماضي.
أما وفيما يتعلق بأبز التحديات التي تواجهها الصين، فما زالت تتمثل في انخفاض الاستهلاك المحلي، وهو ما يتضح من خلال انكماش مؤشر أسعار الاستهلاك إلى -0.2% على أساس شهري، وإلى -0.1% على اساس سنوي، مع انكماش ملحوظ في مؤشر أسعار المنتجين إلى -3.3%، وهي البيانات التي قد تشير إلى استمرار انخفاض الأسعار بشكل لا يعطي دفعا وتشجيعا بالنسبة للشركات والمنتجين الصينيين.
خامسا. الأسواق المالية: التقويم الاقتصادي:




-1749465665.webp)

-Impact-on-Dollar,-Rates-&-Gold-1790853417.webp)

