من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل للسياسة النقدية يوم الأربعاء 7 مايو 2025، مع الحفاظ على سعر الفائدة القياسي على الأموال الفيدرالية عند 4.50%. ومع تباين البيانات الاقتصادية، يُرجح أن يتبع صانعو السياسة نهجًا حذرًا بينما يقيمون ما إذا كانت الظروف الحالية تستدعي التثبيت أو التحول لاحقًا خلال العام.
توازن الفيدرالي بين تباطؤ النمو والتضخم العنيد
يواجه الاحتياطي الفيدرالي الآن بيئة اقتصادية كلية معقدة. فعلى الرغم من أن التضخم العام آخذ في التراجع تدريجياً، إلا أنه لا يزال أعلى من الهدف البالغ 2%. وتشير البيانات الأخيرة إلى عودة الضغوط التضخمية في قطاعي الخدمات والإسكان.وقد تباطأ النمو الاقتصادي. فقد انكمش الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بنسبة 0.3% في الربع الأول، وهو أول قراءة سلبية منذ عام 2022، ويرجع ذلك أساسًا إلى تعديلات في المخزون وضعف الطلب الاستهلاكي. وعلى الرغم من أن هذا لا يُعد إشارة مباشرة إلى ركود، إلا أنه يعكس اقتصادًا يتباطأ تحت وطأة ارتفاع تكاليف الاقتراض وعدم اليقين المتزايد، خاصة في ما يتعلق بالتوترات التجارية العالمية.
مع ذلك، لا يزال سوق العمل مرنًا. فقد أضاف الاقتصاد الأميركي 177,000 وظيفة في أبريل، بينما بقي معدل البطالة عند 4.2% دون تغيير. كما تباطأ نمو الأجور قليلاً. هذا المزيج من خلق الوظائف القوي والنمو المتباطئ هو ما أبقى الفيدرالي في وضعية الانتظار والترقب.
الضغوط السياسية تتزايد، لكن الفيدرالي يتمسك بموقفه
مع تباطؤ الاقتصاد، ازدادت الضغوط السياسية على الاحتياطي الفيدرالي مؤخرًا. فقد انتقد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب مرارًا رئيس الفيدرالي جيروم باول، داعيًا إلى خفض أسعار الفائدة لدعم النمو. إلا أن باول أكد مجددًا أن قرارات السياسة النقدية ستظل قائمة على البيانات وليست مدفوعة بالسياسة.
وفي تصريحات حديثة، شدد باول مرة أخرى على أن استقلالية الفيدرالي أمر حيوي لاستقرار الاقتصاد على المدى الطويل، رافضًا التدخلات الخارجية. وقد لقي هذا الموقف تأييدًا من أعضاء آخرين في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، حيث يفضل الكثير منهم الانتظار للحصول على أدلة إضافية بأن التضخم يسير بشكل مستدام نحو 2% قبل تعديل السياسة.
توقعات الأسواق: التريث الآن، والتخفيض لاحقًا؟
في حين يُتوقع أن يُبقي الفيدرالي على أسعار الفائدة كما هي في مايو، إلا أن بعض الاقتصاديين يشككون في قرب حدوث أي خفض. ويشير هؤلاء إلى ضرورة توفر دليل واضح على تراجع التضخم إلى جانب ضعف كبير في سوق العمل قبل اتخاذ أي إجراء. ويرى آخرون أن الفيدرالي يسعى إلى تجنب أخطاء سابقة ناتجة عن التيسير المبكر، مما قد يعيد إشعال زخم التضخم.
رد فعل الأسواق: تقلبات تسبق اجتماع الفيدرالي
أصبحت معنويات المستثمرين أكثر حذرًا مع اقتراب موعد الاجتماع. وتُظهر الأسواق المالية حساسية متزايدة تجاه تطورات السياسة الفيدرالية، مع تقلبات ملحوظة في أسواق الأسهم والسلع والعملات.
ويبدو أن العديد من المتداولين يتبنون نهج الترقب، منتظرين ليس فقط قرار الفائدة، ولكن أيضًا توجيهات الفيدرالي وخطابه العام. ومع عدم توقع مفاجآت كبيرة في القرار نفسه، من المرجح أن يكون لمؤتمر باول الصحفي وتوجيهاته المستقبلية الدور الأكبر في توجيه الأسواق على المدى القصير.
نظرة مستقبلية: كلمات جيروم باول قد تكون أهم من قرار الفائدة بحد ذاته
مع التوقعات ببقاء سعر الفائدة عند 4.50%، قد يكون لمؤتمر جيروم باول بعد الاجتماع تأثير أكبر من القرار نفسه. وسيراقب السوق عن كثب أي تغيّر في نبرة باول، وخصوصًا ما إذا كان سيعلن نهاية دورة التشديد النقدي رسميًا أو سيُبقي الباب مفتوحًا لرفع آخر في حال تسارع التضخم مجددًا.
الخلاصة: من المتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي على الوضع كما هو يوم الأربعاء 7 مايو، لكن الطريق إلى الأمام لا يزال غامضًا. فمع استمرار التضخم فوق الهدف، وتباطؤ النمو، وتزايد الضغوط السياسية، يواجه البنك المركزي واحدة من أكثر معادلاته حساسية حتى الآن.



