أبرز توقعات مجلس الذهب العالمي للنصف الثاني من عام 2026

تتجه الأنظار إلى الذهب خلال النصف الثاني من عام 2026 في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية العالمية والتطورات الجيوسياسية. ووفقًا لأحدث تقرير صادر عن مجلس الذهب العالمي، فمن المتوقع أن يتحرك الذهب ضمن نطاق تداول مستقر حول 4,100 دولار للأونصة خلال الأشهر المقبلة، إلا أن احتمالات ارتفاع الذهب لا تزال قائمة في حال تصاعد المخاطر الاقتصادية أو الجيوسياسية.

ويرى المجلس أن الذهب قد يرتفع نحو 4,500 دولار للأونصة، وقد يصل إلى 5,000 دولار في السيناريوهات الأكثر تشددًا، مدعومًا بثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في تصاعد التوترات الجيوسياسية والاقتصادية، وتحوّل البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي،  نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، إلى جانب استمرار زيادة استثمارات المؤسسات طويلة الأجل في الذهب.

كما يواصل الطلب الرسمي تقديم دعم هيكلي للأسعار، إذ تواصل البنوك المركزية شراء الذهب بوتيرة قوية تجاوز متوسطها 1,000 طن سنويًا منذ عام 2022، في إطار تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي. ويشير التقرير أيضًا إلى تزايد اهتمام الصناديق السيادية وصناديق التقاعد وشركات التأمين بالاستثمار في الذهب، مما يعزز الطلب طويل الأجل على المعدن النفيس.

في المقابل، لا تزال هناك عوامل قد تحد من مكاسب الذهب، أبرزها استمرار قوة الدولار الأمريكي، وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع، إضافة إلى تحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر المرتفعة، وهو ما قد يقلل من الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.

نظرة فنية لآخر تحركات أسعار الذهب

الشكل: الذهب، اطار الأربع ساعات، تريدينغ فيوالشكل: الذهب، اطار الأربع ساعات، تريدينغ فيو

من الناحية الفنية، لا يزال الذهب يتحرك ضمن اتجاه هابط واضح على إطار الأربع ساعات، حيث تواصل الأسعار تسجيل قمم هابطة منذ شهر مايو، بينما يواصل خط الاتجاه الهابط الحد من أي محاولات صعود، ليؤكد استمرار سيطرة البائعين على الاتجاه العام حتى الآن.

ورغم أن مؤشر القوة النسبية أظهر اختلاف سعري إيجابي بين القاعين الأخيرين، في إشارة إلى تراجع الزخم البيعي واحتمال بدء تعافي الأسعار، إلا أن هذه الإشارة لم تكن كافية لتغيير الاتجاه العام، إذ فشل الذهب حتى الآن في اختراق خط الاتجاه الهابط أو تسجيل قمة أعلى من القمم السابقة، وهو ما يبقي الضغوط الفنية قائمة.

حاليًا، يقترب الذهب من اختبار خط الاتجاه الهابط بالقرب من منطقة 4,170 – 4,200 دولار، والتي تمثل مقاومة فنية مهمة. وقد يفتح الإغلاق الواضح فوق هذه المنطقة المجال أمام امتداد الصعود نحو 4,300 دولار، ثم إعادة اختبار منطقة 4,450 – 4,500 دولار إذا تزامن ذلك مع عوامل أساسية داعمة.

أما في المقابل، فإن استمرار فشل الأسعار في تجاوز خط الاتجاه الهابط قد يعيد الضغوط البيعية من جديد، مع احتمالية استهداف مستويات 4,050 دولار، يليها الدعم النفسي والفني قرب 4,000 دولار، خاصة إذا استمر الدولار الأمريكي في التماسك أو تراجعت توقعات خفض أسعار الفائدة.

وبالتالي، سيبقى مسار الذهب خلال الفترة المقبلة مرهونًا بتطورات السياسة النقدية الأمريكية، واتجاه الدولار، ومستوى المخاطر الجيوسياسية، وهي العوامل التي ستحدد ما إذا كانت الأسعار قادرة على إنهاء الاتجاه الهابط الحالي واستئناف مسارها الصاعد وفقا لتحليل المحلل.