تصدر اليوم الخميس 10 أبريل 2025 بيانات التضخم الأمريكية وسط إهتمام كبير من قبل الأسواق المالية لكونها تتزامن مع إعلان التعريفات الجمركية المتبادلة وتأثيراتها المرتقبة على كل من بيانات النمو الإقتصادي وعلى بيانات التضخم، ولكن بالتأكيد لن يكون لتلك التعريفات تأثير مباشر وواضح على بيانات التضخم التي ستصدر اليوم على إعتبار أنها لم تنعكس بعد على مستوى الأسعار

 

 

ولكن من المهم أن ندرك أن بيانات التضخم لهذا اليوم ستكتسب أهمية إضافية بعد إرتداد تاريخي للأسواق بعد إعلان الإدارة الأمريكية تأجيل فرض تلك التعريفات لمدة 90 يوم، ولذلك سنراقب فيما لو كانت بيانات اليوم ستدعم ذلك الإرتداد لتحقيق المزيد من المكاسب أو فيما لو جاءت القراءة مخيبة للتوقعات وستعيد الأسواق للتراجع، محضر إجتماع الفدرالي الذي صدر أمس أظهر إشادة واضحة بصحة الإقتصاد الأمريكي وأن الفدرالي سيواصل محاربة التضخم وصولاً للمستويات المستهدفة عند 2% وأن قراراته القادمة بمسار أسعار الفائدة تحددها طبيعة البيانات القادمة.

 

ولذلك ستركز الأسواق اليوم كيف ستكون القراءة الحقيقية مقارنة مع ما هو متوقع ومقارنة مع القراءة السابقة، التوقعات تشير أن التضخم على أساس سنوي سيتباطأ إلى 2.5% مقارنة مع 2.8% للقراءة السابقة وهذا يعني تباطؤه للشهر الثاني على التوالي وأيضاً سيسجل آدنى مستوى له منذ أكتوبر 2024، وفي حال صدقت تلك التوقعات فهذا سيشكل دعم واضح لمسار الإقتصاد الأمريكي وخاصة مواصلة إستقراره دون المستويات الهامة 3% والتي يوضح الشرات المرفق أهميتها.

 

ونذكر بأن رئيس الفدرالي قد أكد مراراً وتكراراً بأن السياسة النقدية ليست ضمن مسار محدد وستعتمد على البيانات التي تصدر مع كل إجتماع على حده، وهذا يجعلنا نتوقع تحركات سعرية كبيرة مع طبيعة البيانات التي ستصدر تباعاً، وخاصة أن أعضاء الفدرالي الأمريكي يؤكدون على ضرورة وضمان عودة التضخم للمستويات المستهدفة عند 2%.

 

ولذلك وكخلاصة، تراجع التضخم للمستويات 2.5% كما هو متوقع سيوفر تفاؤلاً إضافياً للاسواق وستكون مبرراً لتخفيضات متوقعة بأسعار الفائدة، وبالتالي سينعكس ذلك إيجاباً على مؤشرات الأسهم وأيضاً الذهب، ولكن لو جاءت أعلى من المتوقع ربما يشكل ذلك سلبية لمؤشرات الأسهم والذهب على إعتبار أن التضخم مازال مترسخ وأن الفدرالي لن يستعجل بأي تخفيضات للفائدة قريباً، وبشكل عام نتوقع أن يرافق صدور تلك البيانات حدوث تقلبات في أسواق المال، مع التذكير بأن ردة فعل السوق الأولية بغض النظر عن طبيعة القراءة الحقيقية قد تكون حادة ومتقلبة في بدايتها قبل أن يبدأ السوق بالعودة للإستقرار