مقدمة:

تصوب الأسواق خطاب رئيس الفيدرالي الأميركي في قمة اقتصادية ستعقد في أوروبا، وذلك في ظل استمرار المشاحنات بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كما ويُلاحظ أن الأسواق تراقب مشروع قانون ترامب الضريبي وذلك حتى تاريخ الرابع من يوليو، والذي قد يمثل تاريخا مهما بشكل كبير بالنسبة للجميع.

وفي العدد الحالي من تقرير الاسواق المالية، نشير إلى الاقتصاد الياباني الذي تنطلق فيه فعاليات الحملات الانتخابية، وأمور أخرى مهمة بالنسبة للاقتصاد الياباني، وغيره من الاقتصاديات التي تعيش فترة مهمة خاصة مع اقتراب نهاية فترة تعليق ترامب لرسومه الجمركية.

أهم النقاط الرئيسية:

·       الأسواق ستراقب حديث رئيس الفيدرالي الأميركي في أحد المناسبات في أوروبا.

·       الأسواق تراقب مشروع قانون ترامب الضريبي وتحديدا حتى تاريخ 4 يوليو الذي حدده ترامب سابقا كموعد لإقراره.

·       الاقتصاد البريطاني قد يتجه نحو تخفيض ضريبي فيما يتعلق بتصدير السيارات إلى السوق الأميركية.

·       باكستان تتحدث عن اتفاق تجاري مثمر مع أميركا، وأميركا تعلن اقتراب اتفاقيات بالجملة، وترامب يقطع محادثات تجارية مهمة مع كندا.

الأسواق المالية: الأسواق تراقب مشروع قانون ترامب الضريبي

أولا. الاقتصاد الأميركي:

أكد الاقتصاد الأميركي على انكماشه خلال الربع الأول من العام الجاري، لتكون المرة الأولى منذ ثلاث سنوات، وذلك بعدما سجلت المراجعة النهائية لقراءة الناتج المحلي الإجمالي انكماشا بمقدار -0.5%، ما يؤكد تأثر الاقتصاد الأميركي هذه الفترة بالرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل تعليقها على السلع المستوردة.

وبدروه انخفض إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة، والذي يُمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، بشكل غير متوقع في مايو مع تلاشي الدعم الناتج عن الشراء الاستباقي لسلع مثل السيارات قبل فرض إدارة ترامب رسوما جمركية، بينما حافظ التضخم الشهري على وتيرة معتدلة من الارتفاع.

وختم الاقتصاد الأميركي أسبوعه الماضي مع أحد بيانات التضخم التي يفضلها الفيدرالي الأميركي، حيث ارتفع على أساس شهري وسنوي وفقا للتوقعات، ليرتفع من 2.2% في شهر أبريل إلى 2.3% على أساس سنوي في مايو.

في ظل المعطيات الاقتصادية الحالية، يزداد ترقب الأسواق يوماً بعد يوم مع اقتراب موعد انتهاء تعليق الرسوم الجمركية، وسط حالة من عدم اليقين الناتجة عن تباين الأنباء المتعلقة بالاتفاقيات التجارية بين الولايات المتحدة وعدد من الشركاء الدوليين.

ففي حين عبّرت باكستان عن استعدادها لإبرام اتفاق تجاري يُرضي الطرفين، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وجود تقدم إيجابي في المحادثات مع الهند بشأن اتفاق تجاري وشيك.

وفي تطور إيجابي آخر، عززت الأسواق من تفاؤلها بعد توصل الولايات المتحدة إلى اتفاق مع الصين بشأن تصدير شحنات المعادن النادرة، إلى جانب تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي أكد إمكانية التوصل إلى عدد من الاتفاقيات التجارية قبل عطلة عيد العمال في الأول من سبتمبر، مشيراً إلى وجود مفاوضات مع 18 شريكاً تجارياً رئيسياً.

ومع هذه المؤشرات الإيجابية، جاء تطور سلبي مفاجئ عندما أعلن الرئيس ترامب تعليق المحادثات التجارية مع كندا، على خلفية فرضها ضرائب تستهدف شركات التكنولوجيا الأميركية، واصفاً ذلك بـ"الهجوم الصارخ"، ومعلناً عزمه فرض تعريفات جمركية جديدة على السلع الكندية خلال الأسبوع المقبل.

كما وسيكون الاقتصاد العالمي مجددا مع خطاب لرئيس الفيدرالي الأميركي جيروم باول، وذلك ضمن فعاليات منتدى البنك المركزي الأوروبي حول الأعمال المصرفية المركزية 2025 في البرتغال.

ومع هذا الخطاب، ستنتظر الأسواق وبترقب شديد كلا من بيانات اقتصادية مهمة تتعلق بسوق العمل، كمؤشر فرص العمل، ومعدل البطالة، ومتوسط الأجور. إضافة إلى  ترقب ما يمكن أن يحدث قبل تاريخ 4 من يوليو، والذي قال ترامب بأنه سيكون موعد تنفيذ مشروعه الضريبي وذلك بعدما تم التصويت على نسخة نهائية منه من قبل مجلس الشيوخ مساء يوم السبت الماضي.

ملاحظة: ستغلق أسواق المال الأميركية يوم الجمعة بتاريخ 4 يوليو، بمناسبة عطلة عيد الاستقلال الأميركي، علما أن ترامب كان قد هدد بإلغاء عطلة الكونغرس في حال لم يتم التوصل إلى إقرار مشروع القانون الضريبي.

ثانيا. الاقتصاد الأوروبي:

جملة من الأخبار والأحداث التي يعيشها الاقتصاد الأوروبي، سواء على صعيد الاتفاقيات التجارية المحتملة مع الهند، ومرورا بأحد المؤشرات التي تنذر بخطر وشيك تتعرض له الشركات الأوروبية، وصولا إلى بعض الإشارات الإيجابية التي أبدها اقتصاد الكتلة الموحدة هذا الأسبوع.

فقد أشار مؤشر ويل الأوروبي للضائقة المالية WEDI، إلى أن قطاعات التجزئة والسلع الاستهلاكية، باتت أكثر القطاعات المتضررة في أوروبا، بل وأن مستويات الضائقة المالية بلغت حاليا أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية، وذلك بسبب تشديد الائتمان، وتضخم التكاليف، وضعف الاستهلاك، علما أن هذا المؤشر يستخدم بيانات أكثر من 3750 شركة أوروبية لمؤاقبة 16 مؤشرا تعكس أعراض الضائقة المالية التي يمكن أن تتعرض لها الشركات الأوروبية.

فيما يستعد الاتحاد الأوروبي لاستقبال وفد من الهند خلال شهر يوليو، بهدف وضع اللمسات الأخيرة على اتفقيات التجارة الحرة التي من شأنها تعزيز الصادرات وإزالة الرسوم الجمركية، وهي جولة تتضمن إلى جانب الاتحاد الأوروبي كلا من أميركا وبريطانيا.

وبدوره كشف الاتحاد الأوروبي عن "رؤية لاقتصاد الفضاء الأوروبي"، وهي مبادرة تهدف إلى وضع الاتحاد الأوروبي في صدارة اقتصاد الفضاء العالمي بحلول عام ٢٠٥٠، وهي أحدث الجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي لإعادة تنشيط اقتصاده وإعادته لصدارة المشهد الاقتصاد من جديد عبر رفع مستويات الوحدة بين الدول الأعضاء.

ثالثا. الاقتصاد الياباني:

شعر الاقتصاد الياباني ببعض الراحة نهاية الأسبوع الماضي، وذلك بعدما انخفضت أحد مؤشرات التضخم، وهو مؤشر أسعار المستهلكين عن شهر يونيو إلى 1.8%، وانخفاض مؤشر طوكيو لاسعار المستهلكين إلى 3.1%، وهو أول انخفاض منذ اربعة شهور، ما يعزز من توقعات الحكومة اليابانية ومحافظ المركزي الياباني اللذان أشارا إلى أن التضخم يسير على المسار الصحيح.

أما فيما يتعلق بالمفاوضات التجارية المستمرة مع الجانب الأميركي، فقد زار مفاوض الرسوم الجمركية الياباني، ريوسي أكازاوا، الولايات المتحدة يوم الخميس للمرة السابعة للتفاوض على الرسوم الجمركية، حيث ما زالت تقترض اليابان آلية لخفض معدل الرسوم الجمركية على السيارات بناءً على نسبة مساهمة الدول في صناعة السيارات الأمريكية. إلا أنه ومع ذلك لم يتم التوصل حتى الآن إلى الإعلان عن أمر محدد فيما يتعلق بهذه المفاوضات.

وبدورهم، فقد دعا بعض صانعي السياسات في بنك اليابان إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة في الوقت الحالي نظرا لعدم اليقين بشأن تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على اليابان، خاصة مع تراجع المعنويات بشكل عام.

وما زال قطاع السيارات في اليابان، هو الأكثر تضررا، حيث كان انخفاض صادرات السيارات من اليابان إلى الولايات المتحدة أبرز أسباب انخفاض صادرات اليابان في مايو من العام الجاري، وذلك لأول مرة منذ ثمانية أشهر.

وتشهد اليابان أيضا انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية في اليابان والتي تبدأ في 3 يوليو وتستمر حتى 19 من نفس الشهر، أي قبل يوم من موعد انتخابات مجلس المستشارين اليابانيين، وهو المجلس الأعلى في البرلمان الياباني، حيث تتطغى على هذه الانتخابات ملفات اقتصادية مهمة؛ كتكاليف المعيشة، والنمو الاقتصادي، وركود الأجور، والضمان الاجتماعي.

رابعا. الاقتصاد الصيني:

ما زال الاقتصاد الصيني يحاول علاج مشاكله الاقتصادية الداخلية وتحديدا ضعف الاستهلاك المنزلي، والخطر الذي قد يحيط بصناعة السيارات في ظل ارتفاع المنافسة الخارجية والضوابط التي قد تفرضها الدول الخارجية على السيارات الصينية، إضافة إلى التحديات الخارجية المتمثلة بالرسوم الجمركية الأميركية، وهو ما تمت مناقشته بشكل واضح ضمن منتدى دافوس الصيني 2025.

وعلى الرغم من المرونة والتماسك الذي ما زال الاقتصاد الصيني يبديهما في وجه هذه التحديات المحلية والخارجية، إلا أن هناك بعض المؤشرات الاقتصادية التي صدرت عن الجانب الصيني الاسبوع الماضي، والتي أكدت على أن بعض الرياح المعاكسة.

حيث انخفضت أرباح الشركات الصناعية بنسبة 1.1% في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام مقارنةً بالعام السابق، وهو ما يعزى للانخفاض الأخير في أسعار السلع العالمية والتي تنعكس سلبا على هامش ربحية الشركات وتحديدا الصناعية منها.

ورغم هذه التحديات الداخلية والخارجية، إلا أن الاقتصاد الصيني ما زال يقدم أداء متماسكا ومرنا، وذلك بدفع من محركين رئيسيين هما التطور التكنولوجي المتقدم، ودعم الصناعة التقليدية ودفعها للتقدم.

ويتجلى هذا التماسك في بعض المؤشرات، وأهمها بيان مؤشر مديري المشتريات الخدمي، والذي ما زال يسجل أعلى من مستويات 50، وهي النقطة المعيارية بين الانكماش والانتعاش.

فيما سينتظر الاقتصاد الصيني مؤشرات اقتصادية مهمة للتأكيد على مدى التماسك، وأهمها مؤشر مديري المشتريات الصناعي، خاصة مع الإعلان الصيني الأميركي عن اتفاقية تجارية من شأنها أن تسرع في علاج مشكلة الرسوم الجمركية بين البلدين، والعمل على إعادة الهدوء التجاري بشكل يفيد دعم الاقتصاد الصيني الذي يتجه يوما بعد يوم نحو مناقشة الاستراتيجية الخمسية الجديدة للسنوات الاربع القادمة حتى عام 2030.

خامسا. الأسواق المالية: التقويم الاقتصادي: