مقدمة:

حالة مختلطة عاشتها الأسواق المالية العالمية الأسبوع الماضي، ما بين الأمل المحفوف بالحذر، وصدام من نوع جديد خاضه الرئيس الأميركي مع رئيس الفيدرالي، مرورا بالعديد من الأحداث التي سيناقشها العدد الحالي من "الأسواق المالية".

أهم النقاط الرئيسية:

  • اليابان تشير إلى خطورة الرسوم الجمركية على النمو المتوقع لاقتصادها خلال العام الحالي والقادم بنسب خطيرة.
  • الرئيس الأميركي يشيد بتطورات المفاوضات التجارية بين بلاده واليابان والمكسيك والاتحاد الأوروبي والصين.
  • الصين تصف رفع أميركا للرسوم الجمركية إلى نسبة 245% بأنها لعبة أرقام ليس إلا، والاقتصاد الصيني يحقق مؤشرات إيجابية ملحوظة 
  • اليورو يواصل مكاسبه في ظل مطالبة أحد المسؤولين الأوروبيين السابقين في تعزيز دور اليورو كعملة عالمية.
  • صندوق النقد الدولي يعقد اجتماعاته في هذا الأسبوع في ظل استمرار المخاوف من الرسوم الجمركية.
  • العديد من الجهات والمسؤولين يحذرون من مخاوف رسوم ترامب في عودة خطر اقتصادي قديم.
  • اليابان تنتظر العديد من مؤشرات التضخم لهذا الأسبوع في ظل تعقّد موقع المركزي الياباني مع التضخم.

الأسواق المالية: الاقتصاديات الرئيسية:

أولا. الاقتصاد الأميركي:

على الرغم من حالة التفاؤل التي سادت الأسبوع الماضي الأسواق بعد تأجيل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرسومه الجمركية بشكل مفاجئ، إلا أن تصريحات رئيس الفيدرالي الأميركي جيروم باول، أعادت المحللين والخبراء الماليين وعموم المراقبين إلى دائرة المخاوف. حيث وصف باول الرسوم الأميركي بأنها تفاقم من مخاطر التضخم وتعطل من عجلة النمو، بشكل يعيد للذاكرة خطرا عاشته الأسواق الأميركية قبل أكثر من أربع عقود مضت حينما واجهت الحالة الاقتصادية التي عرفت آنذاك بالركود التضخمي.

هدوء الأسواق المالية الذي اصطدم بتصريحات باول، حث دونالد ترامب على انتقاد باول، مؤكدا أن الحل الاقتصادي الأمثل في الوقت الراهن يتمثل في تخفيض أسعار الفائدة، بل إنه هدد علانية بإقالته، ما اعتبره الكثيرون بأنه يهدد مستقبل استقلالية الفيدرالي.

ومع هذا التصادم، خرجت منظمة التجارة الدولية لتشير بدورها إلى مخاوف من أن تؤدي رسوم ترامب بتخفيض حجم التجارة العالمية لهذا العام. وهو ما تزامن مع تصريحات جانيت يلين وزيرة الخزانة الأميركية السابقة التي حذرت من أن الرسوم الأميركية قد تقود الثقة العالمية بالاقتصاد الأميركي.

أما منظمة أوبك فقد خفضت توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط، بسبب رسوم ترامب الجمركية، للعام 2025.

إلا أنه ومع هذه الأخبار غير السارّة، كان ترامب يعلن نهاية الأسبوع الماضي عن أخبار إيجابية حول الاتفاقيات والمفاوضات التجارية مع العديد من الدول، أبرزها اليابان.

كما أن ترامب كان قد أعرب في اجتماعه الأخير في البيت الأبيض عن ثقة بارزة في عقد اتفاقيات تجارية جيدة مع ايطاليا. فيما بدا متفائلا ايضا بالتوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي قبل انتهاء فترة التوقيف للرسوم الجمركية حتى شهر يوليو القادم. وهو نفس الأمر الذي أشار إليه حول اتفاق وشيك مع رئيسة المكسيك. وذلك قبل أن يختم بتصريح إيجابي مقتضب عن تفاؤله باتفاق وشيك مع الصين.

ومع هذه المعطيات والمستجدات الاقتصادية على الساحة الأميركية، صدرت العديد من المؤشرات الاقتصادية الأسبوع الماضي، كان من أبرزها، ارتفاع توقعات التضخم للمستهلك في شهر مارس من 3.1% إلى 3.6%. إضافة إلى ارتفاع مبيعات التجزئة من 0.2% إلى 1.4% في شهر مارس، ما تم تفسيره بأنه جاء بسبب إقبال الأميركيين على الشراء قبل تطبيق الرسوم بشكل فعلي.

أما أبرز المؤشرات المتراجعة فتمثل بمؤشر فيلادلفيا للصناعات التحويلية الذي انخفض للنطاق السالب لأعلى مستوياته منذ ابريل عام 2023، وهو ما يعتبره المراقبون إشارة سلبية نظرا لأنه من المؤشرات المهمة على صعيد الصناعة الأميركية.

ثانيا. الاقتصاد الأوروبي:

شهد الاقتصاد الأوروبي ثالث اجتماعات البنك المركزي الأوروبي والذي استمر في تخفيض أسعار الفائدة إلى 2.25% وهي أدنى المستويات منذ فبراير 2023، وذلك بدعم من استمرار انخفاض التضخم، مع تصريح رئيسة المركزي الأوروبي كريستين لاغارد بقدرة البنك بأن القرارات القادمة سيتم اتخاذها في ظل البيانات مع تأكيدها على مخاوف النمو في ظل الرسوم الأميركية.

وبدوره فقد استمرت مكاسبة عملة اليورو الموحدة، في ظل ابتعاد المستثمرين عن الدولار الأميركي، وهو ما دفع وزير الاقتصاد الفرنسي السابق لومير إلى الحث على دفع عملة اليورو كعملة مرجعية عالمية.

إلا ان وكالة رويترز أكدت ووفقا لمسح البنك المركزي الأوروبي على أن بنوك منطقة اليورو قامت بتشديد قيودها على حصول الشركات على الائتمان مع تزايد المخاطر الاقتصادية.

ومع هذه الأخبار، كان الاتحاد الأوروبي أمام العديد من المؤشرات الاقتصادية، كان أبرزها ارتفاع الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو بأكثر من المتوقع في فبراير، الأمر الذي يعزز الآمال في أن القطاع قد وصل إلى أدنى مستوياته بعد ركود دام عامين، حتى مع استمرار التجارة الأمريكية.

كما كان على موعد مع مؤشر التضخم قبل اجتماع المركزي نهاية الأسبوع الماضي، حينما انخفض التضخم إلى 2.2% كما كان متوقعا.

ثالثا. الاقتصاد الياباني:

توقعت اليابان أن تؤثر رسوم ترامب الجمركية على النمو المتوقع للاقتصاد الياباني لهذا العام والعام القادم، حيث تم تعديل توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الياباني بالخفض إلى 0.8% للعام الحالي، وإلى 0.2% فقط لعام 2026.

وقد تزامن هذا الخفض مع مخاوف وزير المالية الياباني شونيتشي كاتو نهاية الأسبوع الماضي، والذي وصف أثر الرسوم الأميركية بالأثر العميق.

ورغم تصريحات ترامب الإيجابية باتفاق تجاري واعد مع اليابان باعتبارها على رأس أولوياته في المفاوضات، إلا أن الاقتصاد الياباني صدم بتسارع التضخم الأساسي، حيث ارتفع التضخم الاساسي في الياباني في مارس من 3% إلى 3.2% بسبب ارتفاع اسعار المواد الغذائية بشكل مستمر، وهو ما يعتقد بأنه سيعقّد موقف المركزي الياباني في اجتماعاته القادمة.

وبدوره فقد صرح وزير الاقتصاد الياباني أكازاوا بأنه وافق على عقد اجتماع ثانٍ مع الولايات المتحدة هذا الشهر، معربا عن تفاؤله بعقد اتفاقٍ جيد لكل الأطراف.

رابعا. الاقتصاد الصيني:

يعد الاقتصاد الصيني الطرف الثاني الذي يحظى باهتمام كبير من قبل المحللين والمتابعين، نظرا للندية المباشرة بين الاقتصادين الأكبر (الأميركي والصيني) والذي استمر الأسبوع الماضي على شكل رفع في معدلات الرسوم الجمركية والتي بلغت 245% من قبل الجانب الأميركي على كل الواردات الصينية للسوق الأميريكية، وهو ما دفع الصين لوصفها بأنها رسوم لا معنى لها.

بل إن الصين وصفت هذه الرسوم التصاعدية بأنها لعبة أرقام ليس إلا، مؤكدة أنها تنتظر معاملة أكثر إنصافا واحتراما في المفاوضات مع الجانب الأميركي.

ومع هذه الأخبار المزدحمة بشأن الرسوم، كان الاقتصاد الصيني في موعد مع بيانات اقتصادية ذات أهمية بشكل كبير جدا.

فبعد تحقيق الميزان التجاري الصيني في قراءة فبراير بأكثر من 170 مليار دولار أميركي، انخفض الميزان في قراءة مارس بشكل أفضل من التوقعات إلى نحو 102 مليار دولار أميركي.

بينما كان المؤشر الأبرز الأسبوع الماضي للاقتصاد الصيني ما تعلق بالناتج المحلي الإجمالي للربع الأول في القراءة الأولى لهذا العام، إذ سجل استقرارا عند معدل 5.4%، ليفوق بذلك توقعات انخفاضه إلى 5.2%.

كما نما الإنتاج الصناعي لأعلى مستوياته منذ عام 2021 محققة 7.7%، وهو ما جاء متناغما مع مبيعات التجزئة التي نمت بدورها إلى 5.9% وهو أعلى مستوى منذ نهاية عام 2023.

وقد وصف المحللون هذه البيانات الجيدة بالنسبة للاقتصاد الصيني، بأنها مؤشرات أولية إيجابية، بحاجة لمزيد من الوقت ليتم التأكد من نجاح مساعي الحكومة الصينية في تنشيط اقتصادها المحلية، سواء في حالة التوصل إلى اتفاق تجاري، أو في حال لم يتم التوصل إلى ذلك قبل نهاية شهر يوليو القادم.

خامسا. الأسواق المالية: التقويم الاقتصادي: