مقدمة:
أسبوع ساخن آخر عاشه الاقتصاد العالمي الأسبوع الماضي، سواء على صعيد استمرار الإغلاق الحكومي واقترابه رسميا من أن يكون ثالث أطول إغلاق في التاريخ، أو على صعيد أزمة الائتمان التي ظهرت لدى بعض المقرضين الإقلييميين الأميركيين، إلى جانب أمور أخرى سنتناولها في التقرير الحالي، والتي ألقت بظلالها على كافّة الأصول والأسواق.
فيما ستكون الأسواق على استعداد لقراءة تقرير التضخم في أميركا والذي سيصدر بشكل استثنائي رغم استمرار الإغلاق الحكومي، وهو التقرير الذي سيكون على درجة كبيرة من الأهمية للفيدرالي قبل توجهه لاجتماعه نهاية الشهر الجاري.
أهم النقاط الرئيسية:
• أزمة الائتمان تهز الأسواق المالية الأميركية الأسبوع الماضي.
• أميركا تدخل ثالث أطول إغلاق حكومي في تاريخها الحديث.
• الاقتصاد الفرنسي ما زال يضغط على القارة الأوروبية.
• اجتماع أميركي صيني مرتقب لتهدئة المخاوف التجارية.
الأسواق المالية: أزمة الائتمان الأميركي
أولا. الاقتصاد الأميركي:
فشل أعضاء مجلس الشيوخ للمرة العاشرة تمرير اقتراح من شأنه أن ينهي الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي يسير مسرعا نحو أن يكون ثاني أطول إغلاق في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، خاصة وأن مجلس النواب الاميركي في طريقه نحو إلغاء جلساته طوال الأسبوع الحالي ما لم يتم يتخذ مجلس الشيوخ إجراءً عاجلا وطارئا واستثنائيا لحل الإغلاق الحكومي الذي تشتد وتيرته مع مرور الايام.
ولم يكن مشهد الإغلاق الحكومي متصدر الأحداث الاقتصادية لوحده الأسبوع الماضي، حيث كانت الأسواق في موعد مع أمر يعيد إلى الذاكرة ما حدث قبل ثلاثة اعوام، وتحديدا أزمة الائتمان الأميريكي ؛ حيث أعلن بعض المقرضين الإقليميين عن مشاكل في قروض تنطوي على مزاحم احتيال، ما أثار الخوف حول الجدارة الائتمانية، أو ما يسمى بالصحة الائتمانية، للمقترضين في أميركا.
ومع هذه المخاوف، إضافة إلى عودة التوتر التجاري بين أميركا والصين، كان مؤشر الذعر يعود للارتفاع بمستويات سريعة، إذ ارتفع إلى تلك المستويات التي كان عليها في أبريل الماضي، حينما فرض ترامب الرسوم الجمركية الشاملة.
إلا أن الرئيس ترامب، خرج يوم الجمعة ومعه وزير خزانته سكوت بيسنت، بتصريحات مطمئنة، كان من شأنها تخفيف حدة المخاوف السابقة، والتي كانت قد ألحقت الأذى بمختلف الأسواق المالية والعديد من الأصول الأخرى من جانب، فيما كانت داعمة لارتفاع الذهب لأعلى مستوياته في التاريخ من جانب آخر.
إذ صرح الرئيس الأميركي بأنه على استعداد لمقابلة الرئيس الصيني في كوريا الجنوبية خلال الأسبوعين الحالي والمقبل، فيما أكد سكوت بيسنت على استعداده للقاء نظيره الصيني في ماليزيا الأسبوع الجاري لتخفيف حدة الخلافات والتوترات التجارية بين الصين وأميركا.
وسيكون الاقتصاد الأميركي الاسبوع الحالي مع أحد أبرز التقارير الاقتصادية التي سيتم إصدارها بشكل استثنائي، إذ تشير التوقعات الأولية إلى أن يرتفع التضخم على أساس سنوي من 2.9% إلى 3.1%، فيما تنخفض على اساس شهري من 0.4% إلى 0.3%.
فيما ستكون شركة تيسلا او الشركات السبعة المذهلة الكبرى التي ستعلن عن أرباحها الربعية وتحديدا في تاريخ 22 الشهر الجاري، إضافة إلى شركة نتفليكس، وهي التقارير التي ستكون تحت المجهر في ظل عدم صدور بيانات اقتصادية بسبب استمرار الإغلاق الحكومي.
وسيكون سهم تيسلا تحت الاختبار، خاصة مع ارتفاع تفاؤل المستثمرين بأداء الشركة خلال الربع الثالث، سواء على صعيد تسليمات السيارات، أو تقديم سيارات منخفضة التكلفة، أو إعلان الشركة عن تخزين طاقة قياسية خلال الربع الاخيرة بنحو 12.5 جيجا واط/ساعة.
وسيكون هذا التفاؤل تحت الاختبار هذا الأسبوع مع توقعات أن ترتفع الإيرادات بنسبة 4% لتصل إلى 26.3 مليار دولار، مع توقعات انخفاض الأرباح للربع الرابع على التوالي بانخفاض قدره 24% عن الفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 54 سنتا للسهم.
ثانيا. الاقتصاد الأوروبي:
ما زال الاقتصاد الفرنسي يشكل تحديا اقتصاديا لدى اقتصاد القارة العجوز، حيث أدى عدم اليقين الناجم عن عدم الاستقرار السياسي إلى خسارة فرنسا ما لا يقل عن 0.2 نقطة مئوية من النمو، وفقًا لبنكها المركزي.
فيما تشهد ألمانيا الآن عامها الثالث على التوالي من الركود الاقتصادي، بينما تتعاني المملكة المتحدة من تضخم مُستمر وعجز عام يُقارب عجز فرنسا.
وتشير المفارقة بأن هذه الدول الأوروبية الاقتصادية المتقدمة، تخالف نمط بعض الاقتصاديات الأوروبية الصغيرة مثل ليتوانيا وأيرلندا.
وسيكون الاقتصاد الأوروبي في موعد مع العديد من التقارير الاقتصادية، وأهمها، مؤشر التضخم لدى بريطانيا، والتي ما زالت تعاني من ارتفاع في مستويات الأسعار، الأمر الذي يزيد من تعقيد مهمة بنك انجلترا في استئناف خفض الفائدة المرتفعة لديه.
ثالثا. الاقتصاد الياباني:
يختبر الاقتصاد الياباني حقبة سياسية جديدة بشكل كبير، وخاصة بعد اختيار ساناي تاكايتشي كأول امرأة تتولى منصب رئيسة وزراء اليابان، وذلك بعدما تمكن حزبها الليبرالي الديمقراطي من عقد شراكة مع حزب الابتكار الياباني لعقد حكومة ائتلافية، وهو ما من شأنه أن يمهد الطريق نحو سياسة نقدية أكثر تساهلا.
بينما وعلى الجانب الآخر فإن اختيار تاكياتشي قد يؤجل من رفع أسعار الفائدة كما كان متوقعا، نظرا لموقف تاكاياشي من ضرورة التريث قبل رفع الفائدة، وترك علاج التضخم لعوامل السوق.
ئابعا. الاقتصاد الصيني:
تعقد الصين اجتماعها الخامس عشر لإقرار خطتها الخمسية التي ستغطي الفترة ما بين 2026-2030، وذلك لمواجهة العديد من التحديات الخارجية على صعيد الانتاج والمنافسة، والتحديات الداخلية على صعيد ضعف الاستهلاك المحلي.
كما وشهدت الصين تباطؤا في النمو الاقتصادي إلى أضعف وتيرة له في عام خلال الربع الثالث، وذلك حينما سجل مستويات 4.8% في الربع الثالث، وهو ما تزامن مع استمرار انكماش التضخم لديها.



