أبرز النقاط

  • تُجرى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026 في 3 نوفمبر.
  • منذ عام 1946، ارتفع مؤشر ستاندرد اند بورز ومؤشر داو جونز الصناعي في 17 من أصل 20 عامًا تلت انتخابات التجديد النصفي، وفقًا لبيانات
  • من المتوقع أن يتجاوز نمو أرباح الشركات في الربع الثالث من 2026 نسبة 25%، وذلك للربع الثالث على التوالي.
  • يرى مورغان ستانلي أن توازن القوى داخل الكونغرس قد يكون أكثر أهمية للأسواق من الحزب الذي يفوز بالانتخابات.

متى تُجرى انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 وما الذي سيكون على المحك؟

تصاحب فترة انتخابات التجديد النصفي غالبًا حالة من عدم اليقين، إلّا أن التاريخ يشير إلى أن أسواق "وول ستريت" تميل إلى تجاوز هذه الضوضاء، وهو ما يبدو واضحًا حتى الآن رغم كل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية المعقّدة، إذ ارتفع مؤشر ناسداك التكنولوجي بمقدار 36.3% منذ بدء التوترات الجيوسياسية، وبنحو 6% منذ بدء المخاوف بشأن السندات الأمريكية في تاريخ 5 آب الماضي.

وحتى الآن، ووفقًا للبيانات التاريخية، فإن الأسواق تتجاهل إلى حد كبير حالة عدم اليقين المحيطة بتصويت شهر نوفمبر، وما قد يعنيه ذلك للسنوات المتبقية من ولاية ترامب الرئاسية، وهناك عاملان يساعدان في تفسير ذلك.

الأداء التاريخي لسوق الأسهم خلال انتخابات التجديد النصفي الأمريكية!

تشتهر سنوات انتخابات التجديد النصفي بتقلبات التداول، إلّا أنّ عام 2026 جاء مختلفا نسبيًا، إذ تعرض السوق لتصحيحات حادة خلال العام، ولكنه حافظ على اتجاه صاعد عام وسجّل مستويات قياسية، فيما بقي المؤشر العام S&P500 شبه مستقر، بما يتماشى مع النمط الموسمي المعتاد.

وتكمن القصة الحقيقية فيما يحدث بعد الانتخابات النصفية، حيث شهدت كل سنة تلت انتخابات التجديد النصفي خلال الدورات العشرين الأخيرة عوائد إيجابية للأسهم على مدار عام كامل.

وتاريخيًا حقق سوق الأسهم الأمريكي أداءً جيدًا في السنة التقويمية التي تلي الانتخابات النصفية. فعلى مدى 20 دورة نصفية منذ عام 1946، ارتفع مؤشر S&P 500 في العام التالي 17 مرة، وتراجع مرة واحدة (2015 بنسبة 0.7%)، وبقي شبه مستقر مرتين (1947 و2011).

وبلغ متوسط العائد السعري في تلك السنوات 16.3% والوسيط 18.1%، وبلغت أعلى المكاسب 34.1% في 1995 و31.6% في 1975.

العوامل الرئيسية المحركة للسوق وأداء القطاعات قبيل انتخابات التجديد النصفي

يتمثل السبب الرئيسي وراء بقاء الأسواق هادئة في أرباح الشركات؛ إذ تشهد الشركات الأمريكية فترة استثنائية من تحقيق الأرباح القياسية لا سيما في ظل الطفرة الخاصة بالذكاء الاصطناعي والتي تنعكس بشكل كبير على نتائج أعمال الشركات خلال الربعين الماضيين على وجه التحديد.

وتشير بيانات FactSet إلى ان الربع الثالث والذي سينطلق في تاريخ 13 من شهر أكتوبر، بأنه سيكون الربع الثالث على التوالي الذي قد يشهد نموا يتجاوز 25% والربع الثامن على التوالي الذي يحقق نموا بنسبة مزدوجة بنحو 10% فأكثر.

ومع ذلك، فإن المشهد العام لا يخلو من المخاطر هذه المرة، حيث ما زالت مخاوف التضخم قائمة، لا سيما مع الارتفاع المستمر في أسعار النفط والغاز، وهو ما يتزامن مع المخاوف بشأن السندات العالمية وارتفاع العوائد عليها إلى أعلى المستويات منذ عقود.

ويرى المحلّلون أن هذه العوامل السلبية قد تؤثر بشكل كبير على القطاعات المرتبطة بإنفاق المستهلكين والرعاية الصحية، والتي تعد قطاعات حساسة بشكل خاص لأي تحولات في السياسات قد تلي الانتخابات.

كيف يمكن أن تؤثر نتائج الانتخابات المختلفة على الأسواق؟

يرى محللو مورغان ستانلي، أن طبيعة الأغلبية البرلمانية تعد أكثر أهمية بالنسبة لأسواق الأسهم من هوية الحزب الفائز، حيث يتوقع الفريق أن تصبح العوامل الموسمية داعمة للأسواق بدءًا من الشهر الحالي، رغم أن حالة عدم اليقين قد تترك مجالا لحدوث تراجع على المدى القريب في حال حقق الديمقراطيون نتائج قوية تفوق التوقعات.

وقد حدد البنك ثلاثة سيناريوهات محتملة لذلك:

السيناريو الأول. ديمقراطية متماسكة:

ضمن هذا السيناريو يرى البنك أن الديمقراطيين قد يستخدمون التشريعات الضرورية التي يتعين إقرارها كأداة ضغط لتأجيل التخفيضات المرتبطة بقانون أوباما كير، وهو ما قد ينعكس سلبا على أسهم قطاعي الاستهلاك والرعاية الصحية.

السيناريو الثاني. سيطرة جمهورية موحدة:

قد تتيحهذه النتيجة تمرير مشروع قانون المصالحة Reconciliation Bill، ويرى البنك أن هذا السيناريو سيمثل الأكثر إيجابية للأسواق، مع احتمال أن يدعم ارتفاع الأسهم.

السيناريو الثالث. حكومة منقسمة:

قد يتسبب هذا السيناريو في انخفاض الضغوط المرتبطة بالعرض وتقلبات أسعار الفائدة، ولكنه في المقابل قد يوفر دعما أقل للدولار الأمريكي، إلى جانب ارتفاع المخاطر السلبية على النمو الاقتصادية.

قد تؤدي إلى انخفاض الضغوط المرتبطة بالعرض وتقلبات أسعار الفائدة، لكنها في المقابل قد توفر دعماً أقل للدولار الأمريكي، إلى جانب ارتفاع المخاطر السلبية على النمو الاقتصادي.

ماذا عن أسعار الفائدة؟

يرى مورغان ستانلي، أن الانتخابات وحدها لن تكون العامل الحاسم في تحريك منحنى العائد، بل إن العجز المالي الذي يتجاوز توقعات المستثمرين هو العامل الأكثر قدرة على دفع أسعار الفائدة إلى التحرك.

توقعات السوق لما بعد انتخابات التجديد النصفي: الاتجاهات التاريخية وأنماط حركة الأسعار

عند النظر إلى المستقبل، نجد أن النمط التاريخي يبعث على التفاؤل؛ إذ عادةً ما تتجاوز الأسواق حالة عدم اليقين التي تسبق الانتخابات، ثم تشهد صعوداً بمجرد اتضاح النتائج وعودة الاستقرار، إلا أنّ الظروف الحالية تكاد تكون منقسمة بشكل مغاير، ما بين العوامل الإيجابية كالأرباح القوية للشركات، والسجل التاريخي للعوائد الإيجابية عقب الانتخابات، وبين المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العالمي، وتحديدًا ما يتعلق بأسعار الطاقة وما قد ينجم عنها من تضخم عنيد، وما يحيط بأسواق السندات.

الخلاصة

غالباً ما تثير انتخابات التجديد النصفي حالة من القلق والتقلبات قصيرة الأجل، إلا أن السجل التاريخي طويل الأمد يصب في مصلحة المستثمرين الذين يتحلون بالصبر.

وفي ظل قوة الأرباح والدعم التاريخي، يبدو أن السوق تراهن على تكرار سيناريو الانتعاش الذي يعقب هذه الانتخابات. وكما هو الحال دائماً، فإن الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية، وهو ما يستدعي إدارة مخاطر متقدمة، ومتابعة لكل المؤشرات الاقتصادية وأية مستجدات قد تحدث في الملفات الساخنة (الفوائد، السندات، قرارات منتجي النفط، التضخم، سوق العمل).