الكلمات المفتاحية:

  • الأسواق المالية تتماسك رغم الأزمات بفضل مراحل الصدمة والاستيعاب والتكيّف
  • أداء الذهب يخالف التوقعات ولا يعكس دوره التقليدي كملاذ آمن
  • سيناريوهات مرتقبة للأسواق مع اقتراب موعد تطبيق الرسوم الجمركية في 1 أغسطس

مقدمة:

رغم استمرارالتوترات الجيوسياسية والتجارية، لا تزال الأسواق المالية العالمية تحافظ على تماسكها، بل إن بعض المؤشرات استطاعت تحقيق مستويات قياسية تاريخية، ما يثير تساؤلات جدية في عموم أوساط المستثمرين والمتعاملين حول أسباب هذا الصمود رغم أن الأسواق المالية تحت الضغط المتواصل.

الذهب لم يؤدي أداءه الطبيعي في ظل التوترات الجيوسياسية والاقتصادية:

 

بل إن هذا التساؤل يطال تداول معدن الذهب، وهو الملاذ الآمن التقليدي، الذي ورغم هذه التوترات، إلا أن لم يسجل الارتفاعات السعرية التي كان عليها بين بداية العام 2025 وحتى شهر أبريل من نفس العام. ويمكن ملاحظة الرسم التالي، الذي يوضح نسبة الارتفاع التي تخطت 30% حتى شهر ابريل، مقارنة بنسبة 5.4% التي سجلها بعد شهر أبريل وحتى منتصف يوليو 2025.

الرسم التوضيحي (3): أداء الذهب ما بين فترتين من التوترات الجيوسياسية والاقتصادية في عام 2025

الأسواق المالية تحت الضغط ولكن!

يبدو من الشرح السابق، مدى المفارقة الغريبة، بين أداء أسواق المال الأميركية التي لم تتعاطى بشكل كبير مع التوترات المذكورة سابقا، وبين أداء الذهب الذي لم يكن على طبيعته في ظل التوترات والاضطرابات المختلفة.

وقد تكمن محاولة الإجابة في فهم طبيعة الأسواق المالية نفسها، والتي تتفاعل مع الحدث ضمن ثلاثة مراحلة أساسية:

  • الصدمة.
  • الاستيعاب.
  • التكيف.

في البداية، تتعرض الأسواق لهزة قوية عند ظهور أي حدث كبير ومفاجئ، خاصة إن كان يتضمن الشقين الجيوسياسي والاقتصادي، وهو ما حدث بداية الربع الثاني 2025، وتكون ردة فعل الأسواق المالية عنيفة، وتتسبب غالبا في تراجعات حادة وخسائر آنية.

ثم مرور الوقت، تبدأ الأسواق بتطبيق ما يمكن أن نطلق عليه باستيعاب الأسواق ، وهي المرحلة التي تتفاعل فيها الأسواق مع المستجدات، وتقوم بإعادة تقييم تأثيراتها السابقة. ثم تبدأ الأسواق بالتكيف التدريجي، لتقل استجابتها للأحداث نفسها مع مرور الوقت، حتى وإن كانت في بعض الأحيان خطيرة في طبيعتها، وذلك لأنها أصبحت ضمن التوقعات.

بل وقد تنتقل الأسواق لتجاهل الأحداث في حال كانت هناك أحداث إيجابية أكبر، وهو ما حدث حينما ارتفعت أسهم شركة انفيديا في ظل الأخبار الإيجابية للغاية حول التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بين الجانبين الأميركي والصيني (عودة تصدير انفيديا لشرائح للصين).

هل هذا النمط ثابت دائما؟

يخبرنا التاريخ الحديث بعضا من الأنماط التي قد تتخذها أسواق المال أثناء التعامل مع الأحداث والمستجدات السلبية، وفيما يلي محاولة لوضع تصورات أو سيناريوهات لما يمكن أن يحدث مع الأسواق المالية خاصة في ظل استمرار التوترات التجارية فيما يتعلق بالرسوم الجمركية وموعد تطبيقها الجديد 1 آب، مع تأكيد ترامب على انه سيكون موعدا نهائيا لجميع الأطراف لتعقد اتفاقياتها مع الجانب الأميركي.

السيناريو الأول. استمرار التصعيد من الجانب الأميركي حتى تاريخ 1 آب:

في حال استمرار لهجة التصعيد والتهديد برسوم جمركية أميركية أعلى، فإن الأسواق قد تكون بطيئة في الاستجابة وحذرة ايضا، حيث قد تميل إلى الانتظار وتحليل الموقف بشكل تدريجي قبل إصدار حكم نهائي، خاصة مع انتظار مستجدات أرقام التضخم وسوق العمل الأميركية.

السيناريو الثاني. تحقيق تقدم في المفاوضات الدولية:

سيكون هذا السيناريو الأنسب للأسواق المالية، التي قد تتخذ مسارا صاعدا أكثر تسارعا، إذ أن هذا السيناريو يعكس بواد تعاون تبعث على الطمأنينة.

السيناريو الثالث. تحول الصراع إلى مرحلة أكثر تعقيدا:

قد يكون هذا السيناريو هو الأعقد بالنسبة للأسواق المالية، وذلك بحسب حجم الصراع والأطراف التي تتعلق به، خاصة وإن عاد التضخم للارتفاع بشكل أكبر، أو تراجعت أسواق العمل بشكل أعمق، وهو ما قد يفتح الباب لتراجعات ملموسة، خاصة إذا ما رأت الأسواق أن الوضع يتجه نحو الأسوأ.

الخلاصة:

إن الأسواق المالية ليست كائنا جامدا، بل كيان قائم ديناميكي يتفاعل مع الأحداث بحسب حجمها، ودرجة حدتها أو تكرارها، وتزامنها مع الأحداث الأخرى، خاصة وأن الأوقات القادمة ستحمل نتائج أعمال الشركات الكبرى لأول مرة في ظل الرسوم الجمركية الأميركية، وخاصة الأساسية (10%) التي تم فرضها منذ الثاني من أبريل الماضي.