على الرغم من توقعات تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي العالمي للعام 2025 مقارنة بما كان عليه في العام 2024، إلا أن صندوق النقد العربي توقع أن تحسنا في معدل النمو الاقتصادي في المنطقة العربية للعام الجاري والقادم، وذلك من خلال تقريره "آفاق الاقتصاد العربي 2025".
الصندوق توقع أن تحقق المنطقة العربية تحسنا في النمو الاقتصادي بنسبة 3.8% للعام 2025، وبنسبة 4.3% للعام القادم، وذلك مقارنة بالنمو الاقتصادي الذي حققته المنطقة في عام 2024 حينما حققت نسبة 2.2%.
وعزا الصندوق هذا التوقعات المتفائلة بشكل رئيسي إلى تحسّن مؤشرات الاقتصاد الكلي والأثر الإيجابي للإصلاحات الاقتصادية واستراتيجيات التنويع الاقتصادي في منطقة الدول العربية.
ورغم الانطلاقة الصعبة للعام الجاري، بسبب تصاعد وتيرة التوترات التجارية العالمية، وتزايد حالة عدم اليقين، والاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة، إلا أن المنطقة العربية تمكنت من تحقيق تحسن اقتصادي مقارنة بالسنوات الماضية.
وأشاد الصندوق بالتنوع الاقتصادي وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية بفعالية، وتعزيز الاستدامة المالية، والارتقاء بالقدرة التنافسية على الصعيد الدولي، فضلا عن جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يخدم الرؤى الاقتصادية لمختلف دول المنطقة، والتي تهدف إلى تعزيز مكانة العديد من الاقتصاديات على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
منطقة الخليج العربي تتصدر التوقعات:
توقع الصندوق أن تحقق اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي نموا اقتصاديا ملحوظا، وبنسبة 4% للعام الجاري مقارنة بنسبة 2.2% التي كان قد حققها العام الماضي، مع توقع استمرار هذا التحسّن في النمو الاقتصادي للعام 2026 بنسبة 4.4%.
حيث عزا الصندوق هذه التوقعات المتفائلة إلى العديد من المعطيات، وعلى رأسها نمو القطاعات غير النفطية، التي حققت طفرة في تنفيذ مشاريع البنية التحتية وجهود التنويع الاقتصادي.
بينما رأى الصندوق أن اقتصاد منطقة الخليج العربي سيكون تأثرها بالرسوم الجمركية الأميركية محدودا، لا سيما بسبب استثناء قطاع الطاقة من هذه الرسوم، إلى جانب محدودية تعرض صادرات المنطقة غير النفطية بالنسبة للسوق الأميركية، مع التأكيد على أن تأثر هذه المنطقة سيكون بسبب عوامل غير مباشرة، تتمثل في تباطؤ النمو الاقتصادي للشركاء التجاريين الرئيسيين بالرسوم الجمركية الأميركية، وعلى رأسها الصين واليورو وبعض الدول الآسيوية الناشئة.
توقعات متفائلة بالنسبة للدول المصدّرة للنفط!
يرى الصندوق أن الدول العربية المصدّرة للنفط (الجزائر، العراق، ليبيا، واليمن)، ستتمكن من تسجيل نمو اقتصادي بنحو 3.3% للعام الجاري، ليرتفع العام القادم بنسبة 3.8%، وذلك لاسباب أبرزها:
تحسن الأداء الاقتصادي في ليبيا.
استمرار زخم النمو في الجزائر.
توفير بيئة أكثر جذبا للاستثمار وتحفيز النشاط الإنتاجي.
أما الدول المستوردة للنفط، فقد أشاد الصندوق بما تقوم به من جهود ملحوظة بهدف إصلاح المالية العامة، من خلال تطوير السياسات المتعلقة بالضرائب، وترشيد الإنفاق العام، إلى جانب تيسير السياسات النقدية في العديد من الدول، الأمر الذي من شأنه أن يقودها إلى استقرار اقتصادي ملحوظ.
التوقعات المتفائلة تطال التضخم أيضا:
أشار الصندوق إلى ان معدل التضخم قد ينخفض في المنطقة العربية خلال العام 2025 ليصل إلى 20.8% مع استمرار هذا الانخفاض في معدل التضخم ليصل إلى 14.2% وذلك مقارنة بتضخم بلغ 31.9% في العام 2024، لتتقلص توقعات التضخم للمنطقة العربية، في حال تم استثناء الدول التي تعاني من ضغوط تضخمية ملحوظة (السودان، وسوريا ولبنان واليمن)، ليصل إلى 7.6% العام الحالي، وبنسبة 5.6% العام القادم.
وقد فسر هذه التوقعات الخاصة بانخفاض التضخم بالعديد من الأسباب أبرزها:
تراجع أسعار المواد الأساسية.
فعالية السياسات النقدية المتبعة في العديد من الدول.
استقرار أسعار الصرف في الدول التي كانت قد شهدت تذبذبا في أسعار صرفها عام 2024.


-1754898099.webp)
