اليورو/الدولار يهبط: لماذا يتعرض اليورو لضغوط؟
تراجع زوج اليورو/الدولار ليتداول قرب مستوى 1.12 للمرة الأولى منذ مايو 2025، متخلياً عن نحو خمسة سنتات من أعلى مستوى بلغه في أغسطس عند ما فوق 1.1700 بقليل. ويقف وراء هذا الهبوط مزيج من التباين في السياسات الاقتصادية، وتصاعد المخاطر السياسية الأوروبية، والضغوط الجيوسياسية.
يتمثل المحرك الرئيسي في اتساع فجوة أسعار الفائدة. فلا يزال الدولار مستفيداً من ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية نسبياً، بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأخير برفعها بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.00%. وقد مدّد استمرار التضخم وارتفاع عوائد سندات الخزانة موجة صعود العملة الخضراء، ما دفع اليورو/الدولار إلى التراجع بأكثر من 0.80% عقب القرار مباشرة.
اتساع المخاطر السياسية والمالية في أوروبا
تزيد نقاط الضعف الداخلية في أوروبا من الضغط على العملة الموحدة:
علاوة المخاطر المالية الفرنسية
يشير محللون فرنسيون إلى "علاوة مخاطر مالية فرنسية" متنامية يرفض المستثمرون التخلي عنها. وتعكس سوق السندات هذه الصورة بوضوح، إذ ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات من نحو 3.25% في أوائل مارس إلى قرابة 4.90% في أكتوبر. وهي قفزة كبيرة بالنسبة لمقترض يُعدّ من صميم منطقة اليورو، وترفع علاوة المخاطر المضمنة في اليورو ذاته. ومن اللافت أن اليورو لم ينجح في التعافي حتى بعد أن خففت بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة مؤقتاً من توقعات التشديد النقدي لدى الفيدرالي، وهو مؤشر على أن المتداولين يركزون على مخاطر أوروبية أكبر.
قيود السياسة النقدية للمركزي الأوروبي وضغوط الأسواق
يؤدي اتساع فروق العائد على السندات السيادية وموجة البيع في أسهم البنوك الأوروبية إلى تعتيم مسار سياسة البنك المركزي الأوروبي. كما زادت التصريحات المتساهلة لرئيسة البنك كريستين لاغارد من إضعاف المعنويات، ما يدفع الأسواق إلى التساؤل عمّا إذا كان بإمكان البنك الحفاظ على موقفه في ظل تباطؤ النمو والاحتكاكات السياسية بين الدول الأعضاء.
مخاطر الطاقة والجغرافيا السياسية على اليورو
إلى جانب السياسة النقدية، يلوح في الأفق تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. فالمخاطر التي تهدد تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز تمثل تهديداً مباشراً لأوروبا نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. ومن شأن صدمة في الإمدادات أن تعيد إشعال التضخم دون أن تحقق دفعة موازية للنمو، وهو مزيج ركودي تضخمي للمنطقة.
ما الذي قد يغيّر الاتجاه؟
تشير المؤشرات الفنية قصيرة الأجل إلى أن الحركة الهبوطية باتت في منطقة ذروة البيع، ما يتيح مجالاً لارتداد تكتيكي، خاصة مع تراجع مراكز البيع على اليورو منذ منتصف سبتمبر. وسيختبر كل من مؤشر ISM للخدمات الأمريكي ومحضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة (FOMC) زخم الدولار. وإذا جاءت زيادة الوظائف مجدداً دون 50,000 وظيفة، فسيضعف ذلك مبررات المزيد من الرفع من جانب الفيدرالي. ومع ذلك، فإن التعافي المستدام لليورو سيتطلب على الأرجح أكثر من مفاجآت البيانات أو حذر المركزي الأوروبي؛ إذ يحتاج إلى انخفاض ملموس في تكاليف الطاقة ووضوح أكبر بشأن الاستقرار السياسي الأوروبي.
التحليل الفني لليورو/الدولار: المستويات الرئيسية الواجب مراقبتها
مؤشر الدولار الأمريكي
ارتفع المؤشر بقوة من منطقة 98.50، واستعاد متوسطه المتحرك لـ200 يوم عند 100.17، واخترق مقاومة 101.68 ليتداول عند 102.16. ويختبر السعر حالياً خط الاتجاه قرب 102.50. ومع بلوغ مؤشر القوة النسبية (RSI) مستوى 75.9 في منطقة ذروة الشراء، يُحتمل حدوث تراجع نحو 101.68، أما الثبات فوق هذا المستوى فيستهدف 104، وفقا لآراء المحللين.
مؤشر الدولار الأمريكي، الإطار الزمني: 1يومياليورو مقابل الجنيه الاسترليني
كسر الزوج نموذج الوتد الصاعد نزولاً إلى 0.8469، وخسر دعم 0.8536، ويستقر الآن في منطقة الطلب 0.8460–0.8475 عند أدنى مستوى في يوليو. ومع وصول مؤشر القوة النسبية إلى 25.8 في منطقة ذروة بيع حادة، فمن المرجح حدوث ارتداد نحو 0.8536 كما يظهر في الرسم أدناه، في حين أن الإغلاق دون 0.8450 يفتح الطريق نحو 0.8400.
اليورو مقابل الجنيه الاسترليني، الإطار الزمني: يومياليورو مقابل الدولار الأمريكي
يُظهر الرسم البياني الأسبوعي نموذج القمة الثلاثية الثلاثية متبوعاً بكسر دعم 1.1363. ويختبر السعر حالياً منطقة 1.10–1.12، وهي منطقة مقاومة سابقة في عامي 2023–2024. ومع بلوغ مؤشر القوة النسبية نحو 34، قد يؤدي الثبات إلى ارتداد نحو 1.1363، بينما يستهدف الإغلاق الأسبوعي دون 1.1000 مستوى 1.0800.
اليورو مقابل الدولار الأمريكي، الإطار الزمني: يومي

-1791276077.webp)
-1791446501.webp)

-1791368444.webp)
-1791359572.webp)