المقدمة
تتجه أنظار الأسواق العالمية هذا الأسبوع نحو مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لرصد التضخم. غير أن أهمية هذا الإصدار تتجاوز بكثير الرقم الرئيسي في حد ذاته؛ إذ يبحث المستثمرون عن مؤشرات جديدة حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية الأمريكية، وما إذا كان التضخم يقترب من مستوى يُتيح للفيدرالي الشروع في تخفيف أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.
توقعات السوق
- مؤشر PCE الرئيسي (سنوياً): نحو 3.8%
- مؤشر PCE الأساسي (سنوياً): نحو 3.3%
- مؤشر PCE الشهري: 0.3%
- مؤشر PCE الأساسي الشهري: 0.3%
الاقتصاد الأمريكي يُظهر صموداً لافتاً
على الرغم من ارتفاع أسعار الفائدة وتشدد السياسة النقدية، يواصل الاقتصاد الأمريكي إثبات متانته؛ فالإنفاق الاستهلاكي لا يزال في حالة جيدة نسبياً، فيما صمد سوق العمل بشكل أفضل مما كان متوقعاً.
يُشكّل هذا الواقع تحدياً حقيقياً أمام الاحتياطي الفيدرالي؛ فالنشاط الاقتصادي القوي يُقلّص مخاطر الركود، لكنه في الوقت ذاته قد يُبقي التضخم مرتفعاً، مما يجعل العودة إلى مستهدف الـ 2% أمراً أكثر عسراً.
هل تخبو ضغوط التضخم المدفوعة بأسعار الطاقة؟
شهد الربع الثاني ارتفاعاً حاداً في أسعار الطاقة، في ظل التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد. ورغم أن أسعار النفط تراجعت مؤخراً، لا تزال الأسواق تُقيّم ما إذا كانت تلك الضغوط قد تبددت كلياً، أم أنها انعكست بالفعل على مقاييس التضخم الأشمل.
وقد يُلقي تقرير PCE المرتقب ضوءاً كاشفاً على ما إذا كان التضخم بات أكثر تمركزاً في قطاعي الخدمات والإسكان، أم أن ضغوط الأسعار تتراجع تدريجياً على امتداد مختلف قطاعات الاقتصاد.
الأسواق تراقب توقعات الفائدة أكثر من التضخم ذاته
في هذه المرحلة، لا ينصبّ تركيز المستثمرين على رقم التضخم بحد ذاته بقدر ما ينصب على دلالاته بالنسبة للقرارات المستقبلية للفيدرالي.
قراءة أدنى من المتوقع قد تُفضي إلى:
- رفع توقعات خفض أسعار الفائدة
- دعم الأسهم والذهب
- تراجع عوائد سندات الخزانة
قراءة أعلى من المتوقع قد تُفضي إلى:
- تأجيل توقعات خفض أسعار الفائدة
- دعم عوائد سندات الخزانة
- تعزيز موقف الدولار الأمريكي
ثلاثة سيناريوهات محتملة
- دون التوقعات: قد تعتقد الأسواق بشكل أكبر بأن التضخم يسير نحو مستهدف الفيدرالي، مما يُعزز توقعات خفض الفائدة مستقبلاً.
- متوافق مع التوقعات: يُرجَّح أن يواصل الفيدرالي نهجه الانتظاري، مع متابعة المزيد من البيانات الاقتصادية.
- فوق التوقعات: قد تعود مخاوف التضخم المتشبث إلى الواجهة، مُرغِمةً المستثمرين على إعادة تقييم توقيت خفض الفائدة.
قد تعتقد الأسواق بشكل أكبر بأن التضخم يسير نحو مستهدف الفيدرالي، مما يُعزز توقعات خفض الفائدة
اختبار مصيري للدولار الأمريكي
يأتي تقرير PCE في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للدولار الأمريكي؛ إذ تجاوز مؤشر الدولار (DXY) مجدداً مستوى 100 النفسي المهم، ليُحلّق حالياً قرب مستوى 101.5.
قراءة تضخمية أقوى من المتوقع قد تدعم مزيداً من المكاسب للدولار، مُعزِّزةً سردية "أسعار مرتفعة لفترة أطول". في المقابل، قد تُغذّي بيانات التضخم الأضعف التوقعات بالتخفيف النقدي، فتُلقي بظلالها الثقيلة على العملة الخضراء.
ومن ثَمَّ، فإن إصدار PCE يوم الخميس لن يُعيد رسم توقعات الفيدرالي وحسب، بل قد يُحدد أيضاً ما إذا كان الدولار سيُمدد انتعاشه الأخير، أم يفقد زخمه في الشوط الثاني من العام.


